ذهَب دون استئذان، لم تبقَ له آثار في الديار،  ولا على الرمال، قلَّت عنه الأخبار،  يزورنا كلما طل القمر، وعلى الجدران  يكاد يرى طيفه الوردي، ترك بابَ الأشواق  مفتوحًا على مصراعيه يكاد يأكل الكبد من شدة حضوره. كلما غرَّد سربٌ من الطيور أتذكّر صدَى صوته  الحنون، ودقَّات قلبه التي تهتف بالشوق  لالتقاء الأحضان، والدَنا نحنُّ لك كلما أشرقت الشمس ولامست حباتِ شواطئ البحار والأنهار، فلك الشوقُ والسلام. أدعو فكر الفِراق للرحيل فيأبى؛ لأن مرارة الفِراق  غزَت الأفكار، التي تعجز عن مدِّ قلبي  بالسعادةِ منذ زمانٍ حين غاب صاحبُ القلب الطيِّب. مِن بين أوراق كتابات مضت أُخرجُ أوراق زهور قديمة نقش عليها قصة فِراقنا،  ويطوف رحيق الزهور على سفوح الجبال، وربوع الربيع ؛  ليرسم ذكرى الذكريات، وحُلم اللقاء.