نشوة متأخرة

بواسطة : لحسن ملواني

حيـــن هــَــمّ على الصّـــرخة الأخـيرة وجــد ريـقه كالتّراب وحلقُــه كالصخر فضاق به
المكان وضمه ضمة القبر في يوم قائظ...الضيق يحيط به ...يملأ أبعاده الزمكانية والنفسية
...يشعر بالعجز كلّ العجز... العجز يعقله إلا من التفكير في الضيق ...الضيق
...الضيق...الضيق ...يقـِـرّ أخيرا أنه إلى الموت لا محالة ...يمتلك فكرة وحيدة تحمل
إليه ضيقا مضاعفا:الموت ...ما أقسى أن تموت وأنت تجهل مصيرك الأخير ...انضافت إليه فكرة
ثانية بعد مدة :العزم على الخير إن انزاح عنه هذا الضيق أوجزء منه على الأقل ...أراد أن
يتنهد فعاد إليه الشعور بذلك الثقل الذي يشعره بالموت ويفقده الأمل في الحياة ...
ها هو الآن يشعر بفسحة الأرض والسماء ...يحرك أطرافه حين يريد...الله أكبر ما أجمل
الحياة ..وما أجمل أن يعود إليك الإحساس بالتعدد والاختلاف ...ما أجمل النسيان ...فمجرد
التفكير في الضيق تستعيد وطأته فيقطنك وتقطنه لبعض الوقت فيهجرك الأمل في الحركة
والتنفس بيسر..
الآن فقط أعرف لماذا يحتفل بعض الناس ببعض الأيام دون ...
تذكرحين غاص بين ضفتي كتاب كبير الحجم فرأى ما رأى ...مسح برنامجا وسطر آخر
...ها هو يضاحك السماء بقمرها ونجومها ليلا وبشمسها نهارا ...
في مساء ذلك اليوم أحضر بخورا وعطورا وأطعمة ...زغردي يا امرأة ...زغردي ...عطري هذا
الكتاب...بشري قلبك اليائس بولادة تفتح أمامك دربا تحفه الورود وتشيد به نسوة الحي ..
قومي يا صغيرتي المعذبة مدة ...احتضني الكتاب واطمئني