(المخدرات .. عدُوّي بين أضلاعي ! )

بواسطة : د. إسلام المازني

كيف احتراسي من عدوي إذا ... كان عدوي بين أضلاعي!
باشرت حالات إدمان في أفقر الدول العربية، وفي أغناها!
وفي ماليزيا ..(حيث النسبة أقل، نظرا للعلاج التكاملي والوقاية الشاملة)
وخرجت بكم كبير من الألم، ولا زلت أرى أن سبل العلاج لدينا لا تكفي، ولابد من تغيير في الأسلوب والأدوات ..فالعجز ليس لقوة الهجوم، بل لضعف التحصينات أولا !
*كيف احتراسي من عدوي إذا ... كان عدوي بين أضلاعي!
- ينطبق هذا على المدمن، فبداخله عامل الهدم، وهو كيانه المشوش الذي انهار أمام الضغوط أو المغريات ! فتدني ! ( الفقر المدقع أو الغني المبطر، فالطبقات المتوسطة يندر بينها الإدمان، بل هو بين المحبطين وبين الأثرياء جدا)
-وينطبق على التاجر للمخدرات! فهو عدو منا وبين أضلاعنا، أو أذنابه منا / لو سلمنا بأنها مؤامرات خارجية وفقط،فالموزعين المحليين هم آخر من يسلم الكيماويات للمدمنين !
* أين الخلل؟
الخلل في كيان المدمن والتاجر:
كن عاقلا ومميزا *ذا فطنة وأخا فِكَر
فالعقل يردع أهله *وذووا الجنون على خطر
وفي البيئة التي قادته لذلك:
فكلكم راع ونحن رعية ... وكل سيلقى ربه فيحاسبه
والمقصود أن الأسرة راعية والدولة راعية والمجتمع المدني راع،فلو خرج الصغير من بينهم مصابا بالإيدز الفكري وفقد المناعة النفسية، فهو عرضة للتحطم على صخرة الضغوط أو زهرة التلذذ الموهوم!
ثم في الاستهداف الخارجي -وهذا أقل عامل- ولا يمكن إيقافه فهي سنة التدافع الكونية !
* المقاومة:
تسليم الدفة لأهلها بعد تأهيلهم بالمزيد! فمن هم أهلها :
*رجال الطب ( لم أر طوال سنوات سوى طبيبين مدمنين فقط، فهي أقل مهنة رأيت منها ساقطين في الإدمان
نظرا لأنهم أعلم بالعاقبة “الدنيوية “) فلابد من تطوير كوادرهم في الوقاية والعلاج ! بدعم مادي ومعنوي
وبإعطاء أحدث وأعمق الدورات التربوية والنفسية، وبرفع رواتب العاملين في المجال وشكرهم علنا!
*رجال الدين والأدب والإعلام والتربية، فلابد من وسائل عرض حديثة للقيمة الكريمة التي تبث، والشباب الأن لا ينجذبون للبرامج التوعوية والدورات والمحاضرات ، بل للرسائل الخاصة الجماعية على الهاتف النقال، ولملفات الباور بوينت، والفلاش، والملصقات، والقصائد والقصص الخفيفة القصيرة ! أكثر من انجذابهم للمقالات النمطية فلابد من مسابقات ودعم مادي للادباء والشعراء للتركيز على هذه القيم، ومن مساحة أكبر لرجال الدين في الخريطة الإعلامية، ومعها تطوير وسائلهم
*رجال الأمن فلابد من شكرهم ورفع رواتب العاملين منهم الذين تحفهم المخاطر، وتشجيع المجتمع لدعمهم بالمعلومات ( في كل شارع دولاب_ كلمة سمعتها من مدمن ، وهو يعني بائع مخدرات!، وفي كل جامعة فتاة أو شاب يعرفه الجميع يبيع لهم – من شاب بجامعة عربية ) .
*كل المجتمع ...بعد أن يدرك أن ثقب السفينة سيغرقه دنيويا وأخرويا! فالإدمان تجربة مستهتر، أو حالة انهيار لمبتلى
تجر صاحبها و المجتمع كله معه، فالمدمن يمرض ويتلف صحيا، ثم يتحول إلى لص و قاتل و قواد ، ويحاول شد الغير معه لمصلحته و لهوى نفسه!، بل و يتحول لتاجر هيروين ليغطي نفقاته! فيسمم بلادنا!
كمثل المرأة الفاسقة تغوى الناسك و تتلف المراهق!
وهل قصروا؟
الأساليب تحتاج تطويرا لتكون براقة ومؤثرة وناجعة، تطويرا وتغييرا في العرض، ودعما وزيادة في الإمكانيات ..لا المضمون! فالحقائق معروفة ومتاحة مجانا ! الحكم الديني والأثر الطبي والاجتماعي للمخدرات ... كله معروف للكافة تقريبا !لكن قوة النفس وحشمتها وحكمتها، ورزانة العقل وثبات الشخصية هي العوامل المفقودة أكثر !
كيف يخدمني الإعلام كطبيب:
· يجب العمل على التوعية للكشف المبكر للمدمن- لتسهيل وتقصير جهد وكلفة وزمن رحلة العلاج - فتتعلم الأم والأخت والأب كيف يتلمسون حال الشاب، ويهرولون للمختص لو شكوا فيه ليرشدهم كيف يكون التحقق من كونه يتعاطى، بشكل لطيف لا يخدش كرامته!
· * كيف يشكل الإعلام عامل وقاية لا غواية ؟
يجب على الإعلام بث شعارات النهضة، ليترنم بها الشباب وتتعجن في خواطرهم فتربيهم ، بدلا من الأشياء التافهة:
وليس فَتَى الفِتْيانِ مَن راحَ واغْتَدَى ... لشُرْبِ صَبُوح أو لِشرْب غَبُوقِ
ولَكِنْ فَتَى الفِتْيانِ مَن راح واغتَدَى ... لضرًّ عدوٍّ أو لِنَفْع صدِيق

وبث دعاوى جمع التبرعات للجمعيات الأهلية لدعم سبل الوقاية التوعوية والعلاج
· وبث حقائق تحذيرية من التعود على تلك السموم المهدئة تحت ضغط القلق والمشاكل الأسرية أو الوظيفية
ومن طلب الشفاء من الأفاعي* فبشره بموبقة السقام!

وعلى المبتلى البحث عما يسري عنه من سبل زكية نقية، وما أكثرها ...
فهناك الزهر ويانع الثمر، وأخضر الزرع وصافي الماء وكتب العلم والأدب
واستنشق الأرواح من أدواحها* فهي الشفاء لكل صب عاني
* والتحذير مركزا على أشدها ذيوعا :
مجموعة”الحشيش\البانجو إلخ ” وهي أرخص وأكثر انتشارا وتدميرها للسلوك العام أبين، فقد علمت بحادثة قتل فيها الجاني، زوجته وبناته شكا في سلوكهن!( وهو الذي يرتاد بيوت البغاء) وهن يتسولن، بعد أن باع أثاث البيت...
داء الجنون برأسه متحكم* وتراه يسعى كالبهيم السائم

للأسف الشديد فالبهيم مفيد ، وهذا قتل أسرته وأوبق نفسه ... نسأل الله الهداية ونعوذ به من الخذلان
· فلو ركز الإعلام بعرض يليق بعصر الإنترنت على حقائق ومشاهد :
• المخدرات مواد مفسدة للعقل والصحة والمال و لحياة الأسرة
• المخدرات تدفع المدمن إلى ارتكاب الجرائم التى تصل إلى القتل والانتحار
*65% مدمنى المخدرات يصابون بالعجز الجنسى بسبب تدمير المخدرات للغدة النخامية

• 45% من النساء المدمنات يصبن بتوقف الدورة الشهرية , بل وبالعقم بسبب تأثير المخدرات على هرمون الأنوثة

• المخدرات سبب فى حوادث الطرق و الموت المفاجئ للمتعاطى

* نشر حقيقة أن المدمن يمكنه التحول من شخص كريه مؤذً لأسرته إلى شخص كريم بار بأمته، وعلينا أن نأخذ بيده وهذه هي الخطوة الأولى، أن نحدد أي صنف يدمنه، ثم نبدأ رحلة علاج طبية نفسية فكرية، ونضع له قدوة نيرة تعوضه عن فقد الرموز الجميلة الذي ألجأه لتقليد الزائفين ذوي البرق الخلب ، وخير أسوة هنا هي الصحب الكرام، فهم النجوم التي ما خبا منها نجم منذ بدت، بل كلما مرت بنا مصيبة علمنا كم كانوا رائعين بحق، فلم يضعفوا حيث ينهار الكثيرون

لا تسألن القوافي عن مآثرهم *إن شئت فاستنطق القرآن والصحفا

وحين يقرر المدمن العودة فلنرحب به مع توخي الحذر لفترة ( دون تخوين )

يا مرحبا يا مرحبا يا مرحبا * هذا الحبيب أتى وكان مغيبا

* وبث حقيقة رحلة العلاج ليفهم عقلاء الأمة :
·
(( المدمن ليست مشكلته المخدرات و الإدمان بل هي كالعفن على سطح جثة ويجب علاج السبب وليس مجرد طرد الكيماويات من الجسم ))

(( يصعب علاج المدمن بمعزل عن علاج من حوله و ما حوله فكلهم (( أو كلها )) يحتاجون علاجا لضمان عدم الإنتكاس )) فصديق السوء سيودي به ثانيا ( عالجت شابا وقال هذه المرة رقم 11 لي في العلاج!).. احذر الأحمق أن تصحبه ..... إنما الأحمق كالثوب الخلق

* الأسر الطيبة المثقفة المتماسكة لا يوجد .. أكرر لا يوجد فيها مدمنون، فمشاكلهم تختلف و :القشة عندهم جبل! ، أما الأسر التى بها قدر من الخلل أو التفكك - رغم طيبتها أحيانا - فى بعض الجوانب ففيها يظهر الإدمان
الأسرة الطيبة لديها تواصل و مراجعة و متابعة، لا تسمح لحالات غريبة أن تظهر, ولا للشاب أن يغيب دون مبرر! ولا لتصرفات معيبة مريبة أو أمراض جسمانية بالنمو! ,
و لو ظهرت تتداركها فورا , فالعقيدة روحا و غاية و أملا مشتركا و رحلة حياة ,
والصلوات الخمس والبر والصلة والرعاية والقوامة تجمعهم يوميا عدة مرات
و المجتمعات الغربية( جهة أو توجها ) والعربية التائهة، ترينا بدايات ظهور الإدمان مع تفسخ الأسر شكلا, و مع تفسخها حقيقة مع بقاء الديكور
و هذا لا ينفى دور الفرد و دور الدولة ( مثل ثالوث الإعلام و التعليم و الثقافة ) و
*يشعر بالعلاج المتكامل الديني الدنيوي ينبغي أن يظهر في حياة المدمن كبحر من النور و ليس حقنا و حورات يحفظها سلفا ..
فنحن نعطي المدمن منهجا للحياة , و ليس فترة تنظيف كيميائي و تحليل نفسى فقط
خالف هواك إذا دعاك لريبة.......... فلرب خير في مخالفة الهوى!

*حين لا تجدى الهدهدة والتربيت والرقة واللين تغلف الرحمة بطابع القسوة والزجر، يعني يبث الإعلام أيضا هذا التقبيح لهؤلاء فالردع واجب وناجع أحيانا !
حتى متى لا ترعوي يا صاحبي........ حتى متى لا ترعوي و إلى متى!

والوقاية على المدى البعيد؟
تلك رسالة أمة، تتفاوت بين دولنا العربية غنى وفقرا!
1-حل مشكلات الفقر والبطالة في الدول الفقيرة، بتوفير فرص العمل والقروض وما أشبه،
وهي ورقة عمل من رجال الاقتصاد
2-ودرء التفسخ الأسري ( في ماليزيا برنامج إجباري لا تتزوج دون النجاح فيه حيث تأخذ دورات عن الزواج وحقوقك الشرعية والرعاية الصحية في الزواج والحالة النفسية لشريكك ، وكيفية التعامل مع الزوجة، ولابد لكل من المخطوبين حضور الدورات قبل أن يوثق عقده، وساهم هذا في تقليل نسب الطلاق بشكل فعال، ومن ثم تقليل ضحايا التفسخ )