فيا لها من سكرات

بواسطة : محمود حجاب

وعلى ضوء بريق قطرات ندى الفجر أكتب ... أستمع إلى همس عصافره ... وأشعر بنبض إشراق أشعته ... أرى ضوأه ... أتحسس هواءه .... لكن.. لحظة .. !! أين هي البهجة ... ؟؟ أين تلك الضحكة ... ؟؟ إين اختفت هذه الروح ... ؟؟ لا تتعجلو بالحكم .. !! فإن كنت أرى بريق الندى وضوأه فإني أرى دموع هذا الفجر المسكين .. ! وهمس عصافره أنين حزنه .. ! ونبض أشعته رجفات باردة .. ! وهواءه تنهيدة مكتومة الآهات .. ! أهذه هي الحياة .. ؟؟ أم أن الفجر أيضا سلبت منه حياته ... فكيف لفاقد الشيء أن يعطيه .. ؟؟ قلتم لي من يفلت من بين أنياب الموت مرة يتذوق بعدها الحياة كألذ طعم .. وأنا والله مالي من طعم في هذه الحياة غير مر سم قاتل .... قلتم أنه ينظر للكون كأنه له مالك .. وأنا أظن أني الوحيد بين هذه المخلوقات هالك... وكأن كل معاني الكون تكالبت لتشعرني بهذه الكآبة التي أخذت دور قرين قلبي فصرت أرى أي نور كأنه قاتلي يمتد بأشعته ليطوق رقبتي .. والكون حولي ضاق به مني .. كل شيء أحببته يتخلى عني لقبضته كى مايلفظني في غيابات آهات مكتومة الصوت .. تزلزلني حتى الموت ... لكنه هذه المرة موت مختلف .. أو أنه هذا هو الموت حقا الذي صار كابوسي الوحيد أرتجف في ضلوعي أنى أتذكره .. وأظل أبكي متضرعا ما إن شعرت بدنوه ... واختلاف موتي أني الوحيد الذي ألاقي هذا المصير .. ودون أن يشعر بي غيري .. فيصير النور خانقي .. لترثيني أحلامي .. وتشيعني دقات قلبي .. وتكفنني دموعي .. وقبري هو الدنيا .. أليس من الغريب أن يشعر المرء بدنو أجله ولا يدري ما يجب عليه فعله .. أو حتى يعرف ماهي آخر أمانيه ... نعم هذا هو حالي كل يوم أنام كي ما أحلم بهذا الكابوس .. ثم أستيقظ لأواجه وبكل استسلام تلك السكرات .. سكرات انتزاع الروح من الروح .. وسلخ القلب من القلب .. وفراق الوجود للوجود .. فأعيش كإنسان بلا إنسان .. ذكراي من الحياة هي الصرخات ... فيا لهامن سكرات .....