القطعة ٌ البيضاء

بواسطة : هاني السالمي

داعبني النعاس و انا أشاهد التلفاز يعرض بعض المشاهد
التفجيرات و القطع اللحمية المتناثرة في كل المكان , الدموع والدم بطلا المشهد ,
حاولت أن أرتب جسدي لنوم , نظري يمارس الاحتفاظ ببعض المشاهد من التلفاز , دخل
المراسل على الشاشة ليقول خبراً , كان شاب ٌ يقف خلف المراسل , شابٌ جميل تعلو
ملامح وجه كل الابتسامات , حين نظر الشاب إلى ناحية الشاشة كأنه ينظرني , سقطت
قنبلة على الشاب , حدث صوت هائل فر المراسل وظلت الكاميرا على الشاب التي تقطع إلى
أجزاء صغيرة .
أنا أحارب النوم لأشاهد هذا المشهد , هرع رجال الإسعاف إلى المكان , أخذوا يلملموا
الأجزاء اللحمية , بكيت أنا على المشهد , لكن رجال الإسعاف نسوا أن يأخذوا قطعة بيضاء
مختلطة بالدم فصرت أصرخ هناك قطعة صغيرة ملتصقة على الجدران , لكن لا أحد يسمعني ,
كانت أضواء سيارات الإسعاف الحمراء كأنها تعكس إضاءة على خشبة المسرح .
بدأ النعاس يدق جسدي أوتاداً في الفراش و يطعمني أقراصاً العفو , نمت و ارتخيت ,
الأحلام تدخل على الفراش دون استئذان , الحلم بدأ , هذا وجه الشاب , يبتسم , ارتعبت ,
قلت له ألم تمت , قال لي أنا مت , أجهز جسدي لرحلة الموت , كانت بعض أجزاء جسده رتبت
بشكل مشوش , شقوق جسده تعرق دما ً و ينزف آخر الكلمات , قال لي هناك قطعة من جسدي ناقصة
, رددت عليه بسرعة نعم رأتها حتى رجال الإسعاف تركوها ملتصقة على الجدران كانت بيضاء ,
قال نعم هي , و أنا أريد هذه القطعة , إنها ذاكرتي , كيف أكمل المشوار دون ذاكرة ,قلت
له غداً أحضر لك ذاكرتك , فقال على شرط لا تزيد أي معلومة عليها أو تنقصها .
استيقظ كإنسان جهول يحمل الأمانة , ذهبت إلى المكان لأعيد الذاكرة لصاحبها , تحسست كل
الجدران , رأيتها , ففرحت , وحاولت الاقتراب فوجئت بأسراب النمل الأسود تنهش أجزاء من
القطعة البيضاء , حاولت أرد أسراب النمل , وبعد معركة طويل بالأيدي والكلام , أخذتها
وهربت معها إلى النوم باكرا ً.
حتى يحضر الشاب و يأخذ أمانته , حضر لي الحلم فدخل الشاب في المشهد , دمه كان جافاً
, و أجزاء جسده مرتبة بشكل أفضل , قلت له هذه ذاكرتك أحضرتها لك من بيت مناقير النمل
, أخذها , فوضعها في المكان المناسب , لاحظت عليه أنه حزين و ملامحه تتعقد , قلت له
ما حل بك , قال النمل أكل الجزء المهم المخزن عليه أجوبة الثلاثة أسئلة في القبر ,
فكيف أكمل الحلم و أمارس موتي , فذهب من الحلم .
( باب الغرفة فتح بصوت عالي , قم يا كسول , يومين و أنت نائم , ولا تدري ما حل حولك )