وقف الديكتاتور بأعوانه والحاكم بالعدل أمام ميزان شديد الحساسية ،ميزان يقدر الشعرة قدرها رغم صغرها ، وانتصب التاريخ شامخاً يرص اتهاماته للطاغية ومساعديه تهمة تلو أخرى في كفة الميزان والميزان يرجح ويرجح .
كم كانت تلك التهم سيئة وبغيضة؟
لقد تجرعت كأس المر الذي ذاقه هؤلاء الرعية المساكين عندما سمعت تهمة :
الاستخفاف بعقول الرعية!!
وازددت مرارة عندما سمعت تهمة :
ادعاء الصمم والبكم والعمى عن أحوال الرعية !!
أما التهمة العظمى كانت :
خيانة الدين والرعية والوطن!!!
- وتأخر التاريخ كثيراً حتى انتهى من وضع التهم مكانها ثم نادى الحاكم بالعدل على الشهود ليضعون شهاداتهم في أي كفة شاءوا من الميزان ،وعجيبة حقاً أن يضع كل الرعية شهاداتهم في كفة الاتهامات حتى المخدوعين الذين كانوا يتشدقون ليل نهار بحبهم في الماضي تجلت لهم اليوم الأمور فتبرءوا منهم ومن أعمالهم القديمة.
- ومثله مثل التاريخ أخذ الشعب المطحون وقتاً طويلاً حتى انتهى من الإدلاء بشهادته ثم أفسح الحاكم بالعدل الساحة للمتكبر وأعوانه للدفاع عن أنفسهم فجاء الديكتاتور الطاغية وأعوانه يبكون ويقسمون بأغلظ الأقسام علي حبهم وخوفهم علي الرعية وعلي مصالحهم ولم يستطيعوا أن يطيلوا في حديثهم حني يأخروا النطق بالحكم فهب الحاكم بالعدل منتصباً لينطق حكمه بأن يقتص كل فرد من أفراد الرعية ممن ظلمه كيفما شاء فاليوم يوم القصاص العدل.