الطيور البيضاء تضرب نافذتها تدنو ثم تبتعد تحط وتطير
في هياج مضطرب تتراطم بزحاج النافذة الصقيل المتين مثلما تراطم الموج العاتي
بجدار السفينة الفولاذي الصلد فلا تملك السفينة سوى أن تطلق قهقهة هازئة ساخرة والامواج تتراجع تبلع مر الهزيمة علقما أجاجا تدرأ عن نفسها عارالهزيمة تدور وتلف مبتعدة تصطاد فلول أسراب الأسماك الشاردة تقذفها في
قاع الظلمات .....مال هذه الطيور تزعق تصفر تصفق هل ؟ وهل ؟ هل الامواج أخذت بتلابيبها ؟همست (دعاء) في سرها ؟؟ أجائعةتلك الطيور ثم غاصت في أحلام ورؤى .....مرة أخرى ذلك الزعيق .......العويل الصراخ الصلد... قفز الخوف يتمرغ في راح سباتها يزرع القلق أمسكت بحبال وردها(سبحان الله وبحمده
سبحان الله العظيم)الطيور الزعيق يشتد ساعده يقوى عوده..وأخيرا حطمت الطيور النافذة هبت مذعورة قفزت الاولاد الأولاد ...الغرفة صكت جدرانها أهتزت وربت عن ذعر وخوف البيت يغربل أحشائه يخلخل بين أسنانه الاولاد الطيور
المذ بوحة عائمة في دمائه وشظايا الزجاج مسفوحة الدم على فراش ( سليم )
انتشلته ملتاعة ذاهلة راجفة وسط الذهول والمتاهة صرخت (سندس)هزة أرضية انتفضت هزة أرضية (أميرة عمر نور)أرتفع صوت عمر متقطعا ليس بزلزال انه
يوم االقيامة لقد نفخ في الصور جاءها صوت (نور)يغرس الأطمئنان في نفسها
ماما (أميرة) عندي افترسها الرعب..قوارض الخوف زحفت تقتات الأمن المشتت ..في فؤاد بيادرها المقفرة الزلزال يتابع مسيرته هرعت الى
النافذة الأشجار حضنت أغصانها الغربان بلعت جوزها المسروق شؤماوالنوارس
الناجية لبدت في أكباد الرعب قد بح صوتها ، كتلة واحدة تجمعوا أمام الشرفة
(عمر)لايزال يردد يوم القيامة ماما إنه يوم القيامة ألن نسمع نفخة الصور إنه يوم القيامة وفجأة قال(سليم)بابا في مكة ليس هناك
زلزال صاح (عمر)إنه يوم القيامة وبصوت مرتجف سألت(أميرة) هل سنموت كلنا(ماما )إني أخاف من الموت.كادت أن تنهار تطلعت الى الشارع عبر
النافذة شابت خصلات الامل التي كانت متعلقة بها ابيضت مثل العيون المتطلعة
إليها بصرت بالشارع عن جنب من النافذة الخلفية بيتهم يكاد أن يصل الى حافة
البحر داعبها الأمل قفزت حواسها ومشاعرها فوق الأهوال كلها...يارب يارب
يارب الرصيف الذي أمامهم وقف مثل القلعة أشجار السنديان الزيزفون البلوط
وقفت متراصة مع أشجار الكستناء البري ...أولادها ..(نور) ثلاثة عشرة عاما و(سليم) ثلات سنوات..والابطال هم جدران بيتها والأبطال من شمع تدور في البيت حطام خزانة الملابس لفظت أحشاءها التقطت بعض الملابس الصوفية وانتشلت من بين
الأشلاء ذلك الصندوق صندوق الطوارئ أرتفع صوت(عمر)الذي لايزال مذهولا عندما نخرج من هنا سيكون الحشر ؟؟ هزة أخرى في صوت واحد لاإله إلا الله يارب يارب اللهم أعوذ بك من أغتال من تحتي؟ الصبر الصمود الإنتظار الأمل النجاة القلوب التي يأكل شغافها القلق ؟؟؟؟ فرق الإنقاذ ؟؟ أخذتهم الى الشرفة اجتازت بهم حطام النوافذ والأبواب اجتازت بهم زوبعة الغبار على الرغم من
أنها تطوقهم راحت تنادي نور سندس عمر أميرة سليم الوجوه الاسمنتية والشفاه
التي تبتسم وهي تقذف حمم الرعب أنا هنا ماما فرق الإنقاذ ..فكرت وقد
سكنها الهول . بأي منهم ستدفع الى فرقة الإنقاذ أولاً؟؟؟؟؟ عربدت الحيرة في
عقلها تطلعت إليهم من؟؟ من ؟؟ من ؟؟ تجمهرت الدموع في أحشائها غفيرة محتشدة من؟؟؟من ؟؟الصوت العالي الصاخب سلبها كل ماتملك...هبط رجل الإنقاذ وضع
لهم كممات التنفس وكلهم جميعا مرة واحدة كلهم جميعا ؟؟؟ نظرت إلى الأسفل
؟؟ماذا ترى خلايا نحل ؟أم سرايا من قوافل النمل ..هبطوا بسلام آمنين..ومن
هناك ومن قلب الشاطئ المجروح وعلى أرض الشارع المفعمة بالدخان والحطام صافحت الشمس وجه الرعب ونثرت حفنات من الدفء في القلوب المكلومة رقيقة ناعمة هادئة
تزرع من لؤلؤ السنا والأنس شال الأمن والسلام .أخذوالشارع بيتا لهم نورباعت سلسالها الذهبي وسندس قرطها .هل سيطول الحصار هم كلهم في الخندق الآيال إلى السقوط يد واحدة جسد واحد مصير واحد ...دثار من الصوف الثقيل
ووسادة اسفنجية واسرة معدنية داخل أربعة من الجدران البلاستيكة ولكن الشمس
مازالت تبتسم بصفاء ونقاء تهدي عبير الإنتظار الذي يغلفه الأمل المشرق المشرق
بسيل من الصباحات الوردية الآمنة.