ويُرفع الأذان لصلاه الفجر

بواسطة : أيمان

بدأ يحس بخطواته تتثاقل وبجسده المنهك يستسلم لنداء التعب ولكن بقي في قلبه بقيه من أمل تساعده علي المواصلة هكذا كان حاله الذي يراه الجميع منذ نوي رحلته ..........رحلته إليه . نتذكره منذ سمع عنه ..صار يتتبع كل خبر يقال عنه وكل عمل يأتي منه حتى صار كالطفل الصغير الذي يتتبع شيئا مضيئا يبرق أمامه توقظه القصص والكلمات التي تروى عنه .عن عدله وكرمه وعفوه وعن صفات قتلها في نفسه ولا يجدها فيمن يعرفهم .. عن كيف أنه يجير المظلوم ويؤمن الخائف ويقبل النادم وجد فيه ضالته التي يبحث عنها منذ أن وعي قلبه وأفاق من دوامه مزقته أخبار عدله نزلت علي بقايا آدميته التي مزقتها أهوائه وشهواته فأنبتت له قلبا جديدا وروحا جديدة بدأ يحكي عنه وعن مدينته التي زينت كعرس ابن الحاكم كان يحكي عنه لكل من رآه لي وله ولها . حدثنا عن اللقاء الذي يحلم به وسيعترف بجرمه سيحكي للملك عما اقترفته يداه في هذه البقعة النائية من ملكه سيقول : أيها الملك جئتك مع أفواج من جاءوك مكبلين أعترف بما ارتكبت .أعترف بما ارتكبت من أخطاء وما جئت به من سلوك المجرمين . عن الأفعال التي ارتكبتها منذ وجدت الناس ضعفاء...كيف خربت وكيف أحرقت وكيف أسأت وعن تتابعات الظلم علي صفحه الشوارع المظلمة وعن الأيادي التي رددتها وعن العيون التي أدعتها واعترف بذلك وأكثر أعلم ما يقولون عندي وتتراءى إلي أذني تساؤلاتهم عن سبب اعترافي وفيه هلاكي فكما ذلك تتراءى أمامنا أخبار انتصاراتك علي كل من تجبر في أرضك وأخبار جبارون عششوا في المدينة وملاوا بأفعالهم السمع والنظر وكان مصيرهم أضيق الحفر ولكنني لم أجيء خائفا ولكنني جئتك طامعا فيما سمعت . يأيها الملك العظيم : أخبروني عن معين عفوك الذي لا ينضب وعن سحب رحمتك التي لا ينتهي ماؤها وعن يد حلمك وسعه ورحابه قصرك لكل مسيء وكل مجرم أتاك رغبه في العفو عما أسلف والأمان فيما أخلف . يا أيها الملك العظيم : جئتك راغبا في رحمه من ملأ أرضنا أمانا ووسعنا رحمه وامتلك قلوبنا محبه .... وأكثر من ذلك أخبرنا عما سيقول وأكثر من ذلك...... ورحل . لم نعلم عنه إلا من قوافل الراجعين تحكي أنها رأته في مكان علي الطريق للقصر وعن زاده وراحلته . عن كسره دموعه التي يتقوى بها علي السفر وعن فظائع أعماله التي بدلا من تحمله صار يحملها علي كتفيه فتزيده تقوصا ومذله حتى سمعنا أنه وصل وكأننا نري رأي العين وهو يدخل متهيبا راجيا عتبات القصر ويسأل أن يقابل الملك ويطول الوقت فتره وهو تسند قدماه ساقان من الرجاء في عفو الملك وتتساقط حبات العرق من وجهه علي وديان الدموع التي شقتها عيناه خجلا هل يقبل الملك مقابلتي وهل يسامحني عما بدر مني وفجأة يري رجلا بشوش الوجه مبتسم الثغر يقترب فيتتبعه كأنه أنوار العيد ويقترب وتنطلق من فمه الكلمات التي انتظرها ويقول ....... الله أكبر الله أكبر ويُرفع الأذان لصلاه الفجر