قصة مجهولة

بواسطة : محمد خضر

والد يحمل الزوادة كل صباح متجها لارضه القابعة وراء الجبل ، يمشي قريب الساعة وبيده الفأس مخلفا زوجته التي تنتظر مولودا جديدا ، وولديه اللذان يستقبلان الشباب بعمرهما ، وبنتين جميلتين الكبرى سبع سنوات والاخرى تصغرها بثلاث سنوات ، اسرة سعيدة تعيش بالحب والخير لا يعكر صفوها سوى محتل ارضها.
وبعد ذهاب الاب كل صباح لحقله، تفيض رائحة التنور بالخبز الشهي والطعام الذي تحضره الام لوقت الغداء، ذاك الوقت الذي يعود به الزوج من حقله ، والاطفال ما بين اللعب والدراسة ، هكذا الحياة تسير مع هذه العائلة القروية هناك في بلد الانتفاضة .
وكالعادة جاء الصباح ومضى الاب لعمله والاطفال لدراستهم والام ترتب منزلالاسرة ، وكالعادة مضى اليوم جميلا هادئا ، وعاد الاطفال لحضن والدتهم ، وانتظرو عودة الاب الذي لم يسبق ان تاخر ، واستعانت الام بولديها للذهاب وتفقد والدهم ولكن لم يعد ايا منهما ولا حتى والدهم ، فما كان منها الا ان ذهبت بنفسها مخلفة ابنتيها لدى الجيران ، وسارت في طريق الحقل ولم تكن تعرف انها تسير لطريق الموت ، ذاك الطريق الذي وجدت في نهايته زوجها مربوطا لجذع الشجرة ورصاصة الموت بين عينيه وطفلاه الصغيرين الكبيرين يروي الدم قمح ارضهما ، لياتي صوت الموت ورجال الظلم يلتفو حولها ، وبكلمات خسيسة خسة انفسهم تتداركها بعقلها وصرخة دوت باحثة عن مهرب صرخت ، امي : واستقظت الطفلة مرعوبة امي ، لم تعد امي اريد امي ، وبكاء وبكاء واختها تحضنها كيف تنام فتاة رات اباها واخواها مقتولان وجسد امها الذي كان يحمل لها اخا او اختا اشلاء متناثرة .
في ذاك المساء قلق الجيران وذهبوا للبحث عن اهل الطفلتين ، وعندما وجدوهم تغلغل الحقد ، والانتقام والكره ، انصرفوا !!!، انصرفوا وارحلوا عن مدينتنا عن اهلنا عن وطننا ارحلوا ، صرخة حقد عرفتها طفلتين ، صرخة الم وعذاب ، صرخة الى متى سيبقى الليل يقتل فجر حريتنا ؟؟!!!، متى ستستيقظ هذه الطفلة من دون ان تصرخ امي وابي واخوتي ، متى ؟؟؟؟ ، متى سينتقم لقصتها وقصة الاف اضاعت قصتهم ايد باعت حق قضيتها !!!!!!، لن يحمل ذاك الفأس ابدا ، لن تسمع بكاء ذاك الطفل الذي كان منتظرا ، لن ترى اخواها يتسابقان عند العودة من المدرسة جالبان لها السكاكر ، واختها تسرح شعرها واضعة لها الزهور ، لن تعودتلك الايام لانه لم يعد هناك زهور لتوضع ، لم يعد هناك فرح وضحك ، لن يكون هناك سوى تشرد او ملجأ او قصة لفتاة مجهولة.