برامج التلفزة الواقعية

بواسطة : حسن الأشرف

ما يصطلح عليه ببرامج التلفزة الواقعية أو التلفزة الحقيقية Reality T.V صارت ظاهرة هذه الأيام في اغلب القنوات الفضائية العربية إلا من رحم الله. و فكرة هذه البرامج تنبثق من كونها تأخذ مضمون برامج مشابهة في قنوات تلفزية غربية و تعيد إنتاجها. فهناك برنامج صار أشهر من نار على علم في أوساط كثير من الشباب و المراهقين في مجتمعاتنا الإسلامية فيه ترصد عيون المشاهد من خلال 26 كاميرا تلفزيونية عددا من العذارى طالبات للزواج مما غرر بملايين الفتيات ليطمعن بالفوز بتصويت المشاهدين فيتم دفع أموال طائلة تغدق على شركات الاتصالات التي تظل الفائزة الأولى في برامج التلفزة الواقعية. و نفس اللعبة في برامج أخري بنفس الفكرة و نفس العنوان عن برنامج يشبهه في قناة تلفزية فرنسية. وهو برنامج يعتمد أساسا على إبراز الهوايات و المهارات في الغناء و الموسيقى و التمثيل بين مجموعة من الشباب و الفتيات في اختلاط غير مشروع ينقطعون عن العالم الخارجي،تتابعهم الكاميرات الخفية و تنقل لنا حركاتهم و سكناتهم،ليتم التصويت لاستبعاد مرشح تلو مرشح و في الأخير لا يظل سوى نجم و احد من أولائك الشباب المغرر بهم هداهم الله و إيانا...ولقد نجحت بعض الفعاليات الإسلامية في بعض البلدان الإسلامية في توقيف برامج من هذا القبيل تشجع على الفساد و الانحلال الخلقي بدعوى الفن و الحرية في التعبير و الاختلاط بين الجنسين للتعارف و غيرها من الذرائع القبيحة،فما معنى اعتماد برنامج على مسابقة بين شبان و فتيات غير متزوجين يقطنون تحت سقف واحد فتتم الاقصائيات مدة تفوق الشهر و الشهرين،و هم في اختلاطهم يعمهون و معاصيهم يسبحون؟ و ليس أفظع من برنامج ما يسمى بالتلفزة الواقعية أذيع مؤخرا في إحدى القنوات التلفزية العربية"لا داعي لذكرها" يتمحور حول حياة مجموعة من الفتيات يبحثن عن فارس الأحلام و يتم تصويرهن على مدار اليوم،وفيه تحصل تفاهات فظيعة من قبيل ما حدث مع إحدى المشاركات في هذا البرنامج فقد أثارت غضب كل من شاهدها لأنها تتحدث بالفرنسية أحسن من العربية،و عند وصولها لنصف النهاية كان عليها الاختيار بين ثلاثة أزواج: مصري و سعودي و سوري.ومن اجل اتخاذ القرار النهائي اتصلت بوالدتها التي قالت لها مباشرة:"ابنتي لا تختاري السوري لان السوريين يضربون زوجاتهم باستمرار" و هذا التصريح مخالف للواقع بل خلق حرجا كبيرا و أسفا عميقا في نفوس الأسرة السورية. وهذا غيض من فيض، اذ لا يمكن للمشاهد أن ينسى انبطاح احد المشاركين راكعا أو ساجدا أمام فتاة تشارك في ذات البرنامج..أية سفاهة هذه؟ و أي انحطاط بلغته أخلاق الكثير من شبابنا و فتياتنا؛و تزيد هذه الطينة من البرامج في تمييع الأخلاق و انحلالها.فيلزم اخذ الحذر كل الحذر من صنف هذه البرامج الخطيرة و ينبغي النصح بعدم مشاهدتها أو المشاركة فيها سواء مباشرة أو بتزكيتها عبرالمشاركة في مسابقة الهاتف الخاصة بها،فهذا كله يقع تحت طائلة الحرام.