انهمرت الدموع بكثافة من عينيها و هي ترى هذا الشاب قوي العضلات يسقط زوجها أرضا ظلما و عدوانا..كان الجميع يلقبونه:الوحش الكاسر..لقد سن لسكان الحي قانونا يسير وفق مزاجه..يتعرض للبنات و يعاكسهن و يعتدي عليهن و لا احد استطاع أن يوقفه عند حده،حتى السجن جربه أكثر من مرة،و في كل مرة يعتقد سكان الحي أن الوحش سيصير حملا وديعا و انه سوف يعود إلى رشده بسبب ما عاشه في السجن،غير انه كان يقول بملء فيه أن السجن أحب إليه من العيش خارجه،ففيه الرجال الأشاوس على حد زعمه..كان يتباهى ببطولاته الواهية في السجن أمام أنظار شباب الحي..توجه الرجال كبار السن إليه لنصحه فبصق في وجوههم و نهر احدهم حتى امتقع لونه و كاد يغمى على الرجل الطاعن في السن..لا يحترم إلاّ و لا ذمة..رفعوا اكفهم بالدعاء للنيل من الوحش الظالم؛و ما إن مرت أيام حتى أصيب الشاب مفتول العضلات بمرض غريب بحيث انه ما يفتأ يشرب الماء بكثرة و لا يغنيه عن العطش..كلما شرب زاد عطشه أكثر، حتى انفجرت أمعاءه و مات أسوء ميتة يذكرها أهل المدينة كلهم.