يوميات شاعر بئيس

بواسطة : حسن الأشرف

اليوم الأول: كتبت اليوم قصيدة جميلة أعجبت بها إلى حد أنني كنت اقرأها بأعلى صوتي حتى غضبت مني زوجتي.قالت لي إن صوتي خشن و انه علي أكل الزبدة حتى تلطف حنجرتي،فأجبتها أنني لن اغني فقط أتلو قصيدة نظمتها.فقالت لي:"إما أن تؤديها جيدا أو تتركها في حالها"فأفحمني رد الزوجة، فما كان مني أنا الذي لم أتعود على الهزيمة إلا أن دعوتها لكي تلتفت إلى طبيخها الذي حرقته النار فإما أن تطبخ الأكل جيدا أو أن تتركني في حالي...غضبت زوجتي مني فقلت لها إنني شاعر فلتتحملني إن شاءت...اليوم أيضا قرع شخص الباب فقمت لفتحه لأجد مالك البيت يطالبني بتسديد واجب الكراء..صارحته بالواقع..ليس لدي فلس واحد الآن..و أخرجت له بعض قصائدي ليراها فهي رأسمالي الوحيد..قلت له أن ذلك ما عندي،فلم يكلف نفسه عناء قراءتها بل مزق شعري و نتف شعري صائحا:أيها الشعراء لا يتبعكم غير الإفلاس و المفلسون؛فانتفضت انتفاضة الديك حتى لا اظهر أمام زوجتي بمظهر المغلوب على أمره..فماذا فعلت؟..لم انتف شعره كما فعل بي و لم آخذ بلحيته و إنما عزمت على كتابة قصيدة عن ذلك المستبد. اليوم الثالث: وجدت نفسي اليوم أبيع البيض..نعم البيض..لا اعلم علاقة البيضة بالقصيدة أو البيض بالشعر سوى خيط رفيع يجمعهما هو أن البيضة تنكسر بسهولة كما القصيدة إذا ما سلط عليها ناقد حقود سكاكينه العمياء..بين البيض اجلس..و بين البيض أقف..و بين البيض اشرد..و بينه انظم الدرر..قالت لي امرأتي:"كل المبدعين و الشعراء لاقوا في بدايات حياتهم الصعوبات و تعرضوا للإهانات" فأجبتها:إذن،متى يكون الاحتفاء بهم؟ابعد موتهم يتم شكرهم؟ اليوم السادس: اليوم لا ادري لماذا تذكرت يوم ولادتي..في أول يوم أطللت فيه على هذا الكون كان انفي احمر صغيرا يفرز سائلا لزجا اخضر و كنت العقه و احسبه حليب أمي،لكن أحقا كنت اذكر يوم ولادتي؟ و تذكرت أيضا يوم تبلل سروالي القزمي حين هوى معلمي بصفعة قوية على خدي العظمي فقط لأنه لما نادى على اسمي كنت سابحا في ملكوت الله..ربما وقتها كنت ارسم أولى خطواتي في درب الشعر.. اليوم الثامن و ربما العاشر: شعرت اليوم بأنني مخلوق في حالي لا أقطن أبعد من ثيابي..اقرأ و اكتب و أفكر أكثر مما آكل...فكرت أنني مجرد شاعر مسكين عاجز عن تحقيق أمنياتي و أنني كنت كاذبا حين رسمت يوما بقصائدي لوحات بألوان الطيف الزاهية لحياة هي في العمق ليست كذلك البتة.. هامش: اليوم الثاني و الخامس و السابع أيام سقطت سهوا من يومياتي فمن عثر على هذه الأيام فليدلني على مكانها لأنني لم اعد أتذكرها جيدا.