تسمر في مكانه..تجمد الدم في عروقه..بردت إطرافه..جف حلقه..فمه مشرع مثل صيحة خذلها الهواء و عيناه منهكتان مثل مصباحين هرئين طالهما الصدا في زقاق بارد موحش..قواه خائرة..لا تستطيع قدماه إن تحملاه..خر صريعا على الأرض اليابسة..حينها و في لمح البصر تذكر أنها الأرض التي جاء منها و انه سيعود إليها بعد هنيهة..تملكته رغبة عارمة في البكاء..البكاء على ما فات من عمره هباء..و البكاء على ما ضاع من حياته سدى..البكاء على تلك الساعات الطوال التي قضاها في أحضان الآثام و المعاصي..لكن أبت دموعه إن تخرج من مقلتيه..لقد جف الماء أيضا في جسده..رباه..رحماك يا ربي..هكذا تلفظ لسانه المثقل بصعوبة بالغة..اطرق رأسه خجلا من نفسه.. هل ألان فقط يتذكر ربه؟..أين كان طيلة حياته.. جثم بركبتيه الواهنتين على الأرض ووضع رأسه عليها..سجد السجدة الأولى و الأخيرة في حياته..