يلتفت يمنة و يسرة فلا يرى سوى أناسا يجرون هنا و هناك.. يلهثون و يلهثون، فلا يكادون يتوقفون.. الصغير يريد إن يسبق الكبير، و الشيخ يريد إن يبلغ مراده قبل الشاب، و الرجل يتمنى لو إن المرآة لا تلحقه، و المرآة تسعى إن تكون الأفضل..لهاث وجري..يشعر بأنه غريب وسط هؤلاء القوم..فجأة يسمع طفلا يصرخ في وجه رجل طاعن في السن لا نه داسه على رجله من غير قصد..لم يكن الأمر يحتاج إلى كل ذلك الصراخ و السباب و الشتم..اعتذر الشيخ الهرم للطفل الصغير الذي لم يتقبل اعتذاره بل بصق في وجهه..يحاول صاحبنا إن يتدخل فينهره الصبي و يشهر في وجهه سكينا.. يبتعد المسكين مندهشا و محو قلا..و هناك في الشارع الأخر يجد مجموعة من الناس يحومون حول شابين يتعاركان بالأيدي..بدا له المشهد كحلبة مصارعة بين ملاكمين و الجمهور يحيط بهما..ما كان ينقص هذا المشهد هو تشجيع الحاضرين..يستهجن الغريب ما رأته عيناه فتدفعه شهامته للتدخل لفض العراك لكن لكمة طائشة من الشاب الغاضب طرحته أرضا فلم يشعر بنفسه إلا و هو راقد في المستشفى..حين دنا منه الطبيب لإعطائه دواء يوقف نزيف الجرح الغائر المرسوم على جبينه،قال له صاحبنا الغريب:أيها الطبيب لست محتاجا لدوائك..لطفا هل هناك ما قد أعالج به داء الغربة فانا غريب وسط قومي نظر إليه الطبيب المعالج نظرة ازدراء و شك فطلب تحويله الى مستشفى المجانين.