وقفت المعلمة تشرح الدرس لتلاميذها الذين أرخوا السمع لشرحها. كانت المعلمة تبين لهم أن الكذب حرام فاستدلت على ذلك بعدة آيات و أحاديث، ثم ارتأت أن تتأكد من أن درسها حول الكذب قد استوعبه تلاميذها أم انه يحتاج إلى مزيد من التفسير، فسالت أحمد عن الموضوع: - هل عرفت يا أحمد إن الكذب حرام؟ - نعم يا أستاذة، اعرف إن الكذب حرمه ديننا الإسلامي. - و هل تكذب أنت يا أحمد؟ - هل أجيب بصراحة؟ - نعم،الصراحة راحة، و المؤمن قد يسرق و لكنه لا يكذب أبدا. - و لكن يا أستاذة، أخشى أن تغضبين مني إن قلت الصراحة. - لا لن اغضب منك و لكنني سأغضب إذا ما أنت كذبت - أرجوك أيتها المعلمة أن لا تتخذي ضدي أي إجراء إذا سمعت صراحتي. - هيا تكلم فقد فقدت أعصابي معك و إلا.. - سوف أقول الصراحة مهما كانت النتائج. - إنني لا أريد أن أكذب و لكن اضطر إلى ذلك.. - كيف يا أحمد و لماذا؟ - إن أمي تأخذ بعض النقود من جيب أبي، و حين أراها تأمرني بان لا اخبر أبي بالحقيقة إذا ما سألني. أما والدي فيطلب مني أن اكذب على أمي عندما اخرج معه فنجلس في المقهى لساعات طويلة مع احد أصدقائه، و يأمرني بان أقول لها أننا كنا في نزهة. أما أخي فيطلب مني أن لا اخبر والداي بوصوله متأخرا في الليل إلى المنزل حينما يكونان نائمين.. - هذا أمر خطير يا بني، الجميع يكذب و يطلبون منك أن تزكي كذبهم، هذا حرام - و ماذا سأفعل يا أستاذة؟ - ينبغي أن تقول الحقيقة و ليحدث ما يحدث. - و لكن إذا ما قلت الحقيقة سوف يغضب احد والداي و يوبخني توبيخا شديدا - يلزم عليك الصبر يا ابني، و ما أنصحك به هو أن لا تكذب أبدا. - ولكنني اضطر للكذب بسببك أنت أيضا. - أنا ؟ كيف؟ - أخشى أن تنتقمي مني يا أستاذة - لا...قل بسرعة.. - أنت أيضا تطلبين مني أن اكذب عندما يسألنا مدير المدرسة عن موعد وصولك، و تجبرينني على أن اكذب عليه بالقول انك حضرت في الموعد المحدد - لخرج هيا من الفصل..