الحياء: المحمود و المذموم

بواسطة : حسن الأشرف

الحياء خصلة رفيعة من الخصال التي يحث عليها ديننا الإسلامي الحنيف، وهو من خصال الإيمان ، و الحياء من أعظم النعم التي يخص بها الله عز و جل من شاء من خلقه. و الحياء يجب أن يكون من الله و من ملائكته و من النفس و من الناس: * فالحياء من الله يتمثل أساسا في طاعة أوامر الله سبحانه و تعالى و اجتناب نواهيه . و الحياء من الله من أعظم الصفات التي على المؤمن التحلي بها لأنه لو اتصف بها لكفته من كثير من النوائب و الآثام،لان الحياء من الله يمنع صاحبه من اقتراف المعاصي ما دام يراقب الله في حله و ترحاله،و في سكناته و حركاته. * و الحياء من الملائكة لا يملكه إلا من قوي لديه الإيمان بالله، عندئذ يستشعر وجود الملائكة معه في كل حين خاصة أولائك الملائكة الذين لا يفارقون ابن ادم إلا في موضعين، فقد اخبرنا الصادق المصدوق صلوات الله عليه و سلامه بذلك حيث قال:(إياكم و التعري فان معكم من لايفا رقكم إلا عند الغائط، و حين يفضي الرجل إلى أهله فاستحيوهم و أكرموهم). * و الحياء من الناس و من الغير أمر أيضا مطلوب و يتأتى هذا الحياء بالبعد جهد الإمكان عن قول السوء و القبيح من القول في حق الآخرين و الامتناع عن إيذائهم و إيجاد الأعذار لهم، و لا تستقيم المروءة عند الإنسان إلا بالحياء من الناس، لكن تجدر الإشارة إلى إن الحياء لا يكون إلا في مواضعه، أما في قول الحق أو الاقتداء بسنة المصطفى عليه أفضل الصلاة و السلام فليس هناك حياء و لا استحياء. مثلا إذا رأى المسلم شخصا آخر يصافح امرأة بيده أو يقبلها بدعوى أنها من لسرته أو انه العيد و لا باس من المصافحة فعليه أن ينكر عليه هذا الأمر، و لا يقول: استحيي من عدم مصافحتها لأنها مدت يدها لي و لا استطيع رد تحيتها، فلا ينبغي أن يستحي الإنسان من الحق و الله لا يستحي من الحق. * أما الحياء من النفس فهو اوجب من الحياء من الناس. فقد يكون الحياء من الناس مصطنعا أو يكتنفه نفاق أو رياء حتى يقال عن الإنسان انه خلوق وورع و تقي، لكن الحياء من النفس في الخلوة عن الناس بعيدا عن أعين الجميع هو الحياء اللازم لان حينها يعرف مقدار الحياء الحقيقي من الله تعالى. و الحياء ما كان في شيء قط إلا زانه وهو خلق الأنبياء عليهم السلام فقد كان قدوتنا جميعا رسول الله صلى الله عليه و سلم شديد الحياء فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:(كان النبي صلى الله عليه و سلم اشد حياء من العذراء في خدرها)، و الحياء من صفات الملائكة أيضا، و الدليل هو استحياء الرسول الله صلى الله عليه من دخول عثمان رضي الله عنه عليه اذ غطى فخده، و لما سئل عن ذلك أجاب:(ألا استحي من رجل تستحي منه الملائكة). و لكن ليس كل حياء يكون محمودا بل هناك نوع من الحياء يكون مذموما و هو الحياء الذي يخل ببعض الحقوق بحيث يفعل أمرا نهى عنه الشارع أو يترك أمرا مرغوبا في الإسلام، و هذا الحياء مجرد تخاذل و تقصير في أداء الواجب الذي عليه، فمن يستحي في السؤال عن دينه أو كيفية الصلاة أو طريقة الاغتسال على سبيل المثال فإنما يعبد الله على جهل و إنما هو مقصر في جنب الله تعالى و سيسأله الله عن هذا التهاون و التكاسل و الحياء الذي ليس في موضعه بتاتا.