تكدر الدنيا ..

بواسطة : كلمات

حين تكدر الدنيا بهمومها وغمومها خاطر المسلم يجد في هتاف الأذان ونداء الصلاة جلاءاً لقلبه وطردا لهمه .. فيهرع للاستعداد لذلك الموقف الجليل واللقاء الجميل الذي يبرى به كل قلب عليل من كل ماعلق به من أوضار الدنيا وأرجاسها .. فينطلق إلى ماء الحياة وسرها .. ومشعل قناديل الضياء على جبين تلك الوجوه المتوضئة المخبتة .. فيغسل بالماء قلبه غسلا يليق بعظمة من سيقف بين يديه .. من يناجيه ويناديه مرتلا للقرآن بين يديه .. فما أعذب الوصل عقب حر الشوق ونار الحب له جلت عظمته ..
الوضوء بريد اللقاء .. ومحطة الصفاء والنقاء .. الخطايا معه لاتقوى على المقاومة .. تتساقط كما يتساقط ورق الشجرة اليابسة ..هو نور للوجه وغسل لما علق به من ظلمة.. غسل رباني لسائر الجوارح ..
يالها من بركات ورحمات يمن بها الكريم الرحمن على من يشاء من عباده ، ويالها من لحظات نورانية ونسمات ربانية يفيضها ذلك الماء المبارك على تلك الوجوه التي تستشعر معنى رقرقة الماء بين أصابع يديها ورجليها عندما تخلل الماء بينهما امتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم تعبدا لله وطلبا لمرضاة الله حتى يتخلل ماء الحياة بين مسارب عروقها وجداول خلجات نفسها فتستشعر العلو والرفعة التي امتن الله بها بفضله وبرحمته على عباده ..
فيا أيتها النفوس الطاهرة المتطهرة.. ويا أيتها القلوب النيرة المتنورة .. مزيدا من غسل القلوب ومزيدا من الفيض الذي لايعدله شيء ومزيدا من التنافس في باب الخيرات وإسباغ الوضوء في الكريهات .. وتذكري دائما أيتها النفس أن الموعد هناك وأن اللقاء هناك وأن الوسم يومئذ وسم العبودية .. و الرسم رسم التحجيل .. فمن تذكر الدعوة وصفات أهلها صبر وصابر وجهد وجاهد لأن الغرة يومها سابغة ومن سبغت غرته حينها فلا تسل عنه فهو مع الذين لاخوف عليهم ولاهم يحزنون ...
كلمات