ما زال فأراً و مراوغاً

بواسطة : محمد خضر

فأر صغير الحجم ..أحتل غرفتي منذ أيام ، بدأت أشعر بوجوده المزعج ..وبخشخشته العابثة بين أشيائي واحتلاله ممتلكاتي . بدأ يشاكسني و يطل على من أماكن غير متوقعة ...فأنتفض منه رعباً ،واشمئزازاً. منذ طفولتي .. و أنا أخاف الفئران و أموت جزعاً لو لامستني .. لعلها عقدتنا منذ الطفولة ،عندما نرتكب ذنباً أو هفوة صغيرة .. كأن ينسى أحدنا كراسة الواجب ..أو يستعصي عليه حفظ جدول الضرب يهدده مدرسوه الأفاضل بحبسه في غرفة الفئران . و بالرغم من وعينا الحاضر ببشاعة الفكرة ،واستحالة التنفيذ.مازلنا نحتفظ بالصورة في الذاكرة. إلا أنني الآن أقنع نفسي الواعية .. بأنه فأر واحد و ضئيل الحجم لا أكثر من ذلك ولا أقل ... إنه يختبئ مني فزعاً بين زوايا غرفتي..ولكن لماذا يشعرني بالخوف ويسبب لي القلق؟؟؟!. لقد قض مضجعي،قاومته بكل إرادتي .. و نصبت له الكمائن في كل الأركان و أخذت أتابعه بناظري .وما زلت إلى الآن .. مستمرة في المقاومة .. وهو مصر على التلاعب بأعصابي .. حيث عجزت كل الوسائل عن اصطياده !!!! وما زلت أتساءل من علمه فن المراوغة و الهرب ؟!. لقد تجاوز كل احتياطاتي لاصطياده .. له روح استكشافية تدرك مكان الخطر .. وبالرغم من اشمئزازي و خوفي من تواجده بين كتبي وأشيائي الحميمة التي بات يعيث بها فساداً،إلا أنه دفعني للاعتراف الصريح بأنه كائن غريب له قدرة عجيبة على المراوغة ،والإحتيال .. وأنا بكل إمكانياتي و كمائني المنتشرة في كل مكان ، بت أنتظر الصدفة ..لعلها تقوده إلى داخل مصيدة ..وإلى ذلك الحين .. أطلب من الله أن يكون في عوني ..وليرحم أعصابي ولو قليلاً..لعلها تتعايش هي الأخرى مع هذا الكائن الغريب .. وتتحقق المقولة بأنه بإمكان أي من كان أن يتكيف ويتعايش مع الغرباء.. ولكنني وحدي مصرة على رفض هذه الأحجية .. السخيفة ..وما زلت مصرة أيضاَ على المقاومة ونصب الكمائن .. ومازال هذا الفأر العنيد مصراً على المراوغة ....و الحرب بيننا سجال .