خطــرات قـلـــب

بواسطة : علاء الدين حسن

إذا كان العظيم لا يقسم إلا بعظيم ؛ فقد أقسم الله بالعصر ، و أقسم بالضحى ، و أقسم بيوم القيامة ، و أقسم بالليالي العشر .. و الله تعالى يقسم بما يشاء ، و لا يحق لغير الله أن يقسم إلا بالله ، أو بصفة من صفاته .
فجدير بالإنسان أن يقدِّر ما أشار الخالق إلى أهميته ، و ذلك بتوبة إليه صـادقة : ] و توبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون [ . النور : 31 . و في آية ثانية : ] قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم [ . الزمـر : 53 .
و جدير بالإنسان أن يحرص على تقديم العمل الصالح بعد أن أكرمه الله : ] إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا [ . الكهف : 30 . و في الحديث الذي رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه و ســلم : (( ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام )) . ـ أي : أيام عشر ذي الحجـة . قيل : و لا الجهاد في سبيل الله ؟ . قال : (( و لا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه و ماله ، ثم لم يرجع من ذلك بشــيء )) .
و لعــل العمل الصالح هنا يأتي بمقابل الخلق الفاضـل ، و قد قال عليه الصلاة و السلام : (( إنما بُعثت ؛ لأتمم صالح الأخلاق )) . و قال : (( .. و خالق الناس بخلق حسـن )) . و لم يقل : و خالق المؤمنين .. فإذا أُتيح للإنسان أن يخالق إخوته بخلق حسـن ؛ فإنه يكون قد سعى في الإصلاح ، و السوي بطبيعته لا يجنح إلى فسـاد و لا إلى إفساد .
و ربما بينا مَن يقول : إذا كان المقصود بما يقربنا إلى الله هو مجرد العمل الصالح ، فلا حاجة إذن إلى الصلاة و غيرها من الفرائض .
و لهؤلاء أقول : لا يمكن لأحد أن ينهض بالعمل الصالح إلا بعد أن تهيمن على جوارحه رقابة الله ، فالإنسان تفيض نفسه بالرعونات و الأهواء ، و لو غابت رقابة الخالق ؛ لغرق الإنسان في الصلصال و الحمأ المسنون . من أجل ذلك كان لا بدَّ من أن يقوم العمل الصالح على أساس من العبادة متين ، و العبادة لم تُفرَض إلا لتزكية النفس و السير بها إلى أقوم السبل .
و من الأعمـال الصالحة ذات القيمة المثلى : صيام يوم عرفة ، و قد احتسب النبي e على الله أن ذلك يكفِّر سنتين . و ما يزال العبد يتقرب إلى ربه بالنوافل حتى يحبــه .
و من الأعمــال الجليلة القدر : قراءة القرآن . قال تعـالى : ] و رتِّل القرآن ترتيـــلا [ . المزمِّــل : 4 . و قال عز و جــل : ] إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم [ . الإسراء : 9 . و روى البخاري و مسـلم عن عثمان بن عفـان t قال : قال رسول الله r : (( خيركم مَن تعلَّم القرآن و علَّمه )) .
و من الأعمــال الصالحة : الاســتغفار : ] فقلت اســتغفروا ربكم إنه كان غفارا % يرســل السماء عليكم مدرارا % و يمددكم بأموال و بنين و يجعل لكم جنات و يجعل لكم أنهارا [ . نوح : 10 – 12 . و روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله e : (( و الذي نفسي بيده ! لو لم تذنبوا ؛ لذهب الله بكم ، و لجاء بقوم يذنبون ، فيستغفرون الله ، فيغفر لهم )) .
و من الأعمال الصالحة : بر الوالدين : ] و بالوالدين إحســانا [ . الإسراء : 23 . و صلة الأرحام : ] و أولو الأرحام بعضهم أولى ببعض [ . و إفشاء السلام : ] يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في الســلم كافة [ . البقرة : 208 . و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر : ] و لتكن منكم أمَّـــة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحــون [ . آل عمران : 104 .
و من الأعمال الصالحة : الإصلاح بين الناس : (( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة و الصيام و الصدقة .. إصلاح ذات البين )) .
و من الأعمال الصالحة : إكرام الضيف ، و الإحسان إلى الجيران : (( مَن كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليكرم ضيفه ، و مَن كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يؤذِ جــاره .. )) .
و من الأعمال الصـالحة : كفالة الأيتام ، و الدعاء بظهر الغيب ، و الوفاء بالعهد ، و إغاثة الملهوف ، و نصرة المظلوم ، و إماطة الأذى عن الطريق ، و سلامة القلب من الحقد و الحســد ..
بعد هذا حريٌّ بالإنسان العاقل أن يملأ وقته بالصالحات من الأعمال ، و لكل وقت عمله ، و لكل عمل وقته ، فالصلاة لها وقتها : ] إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا [ . النساء : 103 . و الحج له وقته : ] الحج أشهر معلومــات [ . البقرة : 197 . و الصــوم المفروض له وقت : ] فمن شــهد منكم الشهر فليصمه [ . البقرة : 185 . و الزكاة متعلقة بالوقت : ] و آتوا حقه يوم حصاده [ . الأنعام : 141 . و في الحديث الذي رواه الطبراني عن محمد بن مسلمة ، أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : (( إن لله في أيام دهركم نفحات ؛ ألا فتعرَّضوا لها )) .