من قصص الوطن .. صور في القلب

بواسطة : محمد خضر

لماذا كل هذه العصبية يا عمر ؟ تذكر جيداً أين وضعتها , لن تطير الصورة !! ولن يقدم أحد على سرقتها !! ماذا سيفعلون بها القضية وما فيها أنها تاهت تحت زحام المعتصمين المهم انك تهدئ من روعك ... فنظر اليه عمر نظرة تعجب وقال ربما تتخييل الامر هيناً يا احمد .. ولكنك لو رأيت أمى عندما سلمتنى الصورة لارفعها في خيمة الاعتصام , ولو سمعت الوصايا العشر : اياك أن تنكسر الصورة ..اياك أن تتعرض للشمس طويلاً !! اياك والماء , اياك ان يراها الحرامية والسراقون , اياك ان يسمسر عليها المسمسرون ....اياك ...اياك ...فقلت يا أمى أنا لست داخل الى معركة وليس أخى هو الاسير الوحيد فهناك المئات من الاسري وهناك المئات من الصور , وهناك المئات من القصص والاحزان وعندها وكأن هناك بركان من الغضب يتفجر وقالت لى لا تجعلنى أغضب عليك , حافظ على الصورة ,فهى الوحيدة المتبقية لنا بعد أن منعونا من زيارة أخاك ولم نعد نسمع صوته عبر الهاتف بعدما صادروا هاتفه النقال ولم نعد نسمع أخباره من اصحابه بعد ان عزلوه ويعلم الله يا ولدى كم هى صور التعذيب والاذلال التى يمارسونها ضدهم ... لحظات ..وانخرطت أمى في البكاء وهى تستذكر أخر مكالمة عندما أبلغنا عن نيته في الاضراب عن الطعام تصور يا أحمد أن السجان يهدده بالقتل ويقول له بأننا سنقتلك وندفنك كمثل عشرات الاسري الذين قتلناهم فماذا أنت فاعل ... ويعلو صوت الضحك للسجان ..ويكاد أن يغمى عليه من الضحك وهو يقول له استنجد بحكام الامة العربية والاسلامية او حتى أصرخ على شعبك الذى حكم على نفسه بالموت عندما فكر في محاربتنا ستجدهم فى كل واد يهيمون منهم من يبحث فى ركام بيته عن ملابس أطفال واحذيتهم ومنهم من يرتص طوابير وطوابير ينتظر المساعدات ومنهم من يصرخ في واد سحيق يحاول انقاذ بيت المقدس والمسجد الاقصى , يا عزيزى شعبكم غارق حتى أذنيه في همومه ,,,,ها ها ها ها ها ... فلو خنقتك الان فلن يبكى عليك أحد ..وعندها توقف عمر عن الكلام واخذ يبكى .. فصاح أحمد قائلاً لاتيئس ولا تحزن يا عمر ان الله معنا وأن صورة أخاك الاسير وباقى أخوانه في قلوبنا جميعاً ... وهتف الاثنان معاً ومن ورائهم باقى المعتصمين الله أكبر ...الله أكبر ... النصر للاسلام ... والحرية للاسري .