.. رسالة العيد ..

بواسطة : محمد المبارك

ها هو العيد يا وردة الصحراء قد أقبل إلينا وأقبلنا عليه ؛ يجرّ ذيوله وينتشي عبير النسمات الروحانية من شهرٍ أطل وأظل بنعمائه على قلوب العارفين .. هاهو يا وردة الصحراء يتحين أوان إشراقه .. ولحظة لقاءه .. فلكم هي البسمات التي أنشأها على شفاه الحائرين الناكبين .. ولكم هي الآمال الصادقة التي إقترب بحلوله حلولها .. العيد .. قد أطلّ برأسه البهيج .. وبعرسه الذي يغشى الأرض وساكنيها ومن عليها .. قد أطل .. ليفي بوعد بهجته .. رغم آسى الآيسين .. وجراح المتعبين .. وكلومِ الصادقين .. فماذا عسى العيدُ ياوردة الصحراء أن يصنع في أراضينا القاحلة المقفرة ..!! وعلى مآقينا الذابلة .. والدموع التي ما برحت مآقيها .. ها هي جموع الآملين .. والراجين .. تطاولت أعناقهم للعيد علّه أن يُطفيء شيئاً من اللوعة والحرقة .. علّه أن يُسدي ويدلي بجذائله الفرحى على أفواهٍ مختومة ؛ فتحيا قلوبٌ ظمئة قد يسدي لها العيدُ معروفا ..! إنني يا وردة الصحراء ؛ كم آنسُ بكِ .. وكم أفرح بالعيد لأجلكِ .. عسى ربيعٌ أن يزاور رواحلك و أترابك .. ويروّي قحلائك .. بل .. لكم راودتني نفسي .. أن أتقدّمُ إلى جذعٍ حملَ سَناكِ .. فأ نجيكِ من مهلكةٍ لا تُجدي معها نسائم العيد .. و أحنيكِ إلى صدرٍ يلتهبُ قيظاً .. أشدّ من صحراءك ..!! وأقول صدري خيرٌ لكِ من صحراءك ..! لكن يصدني عن كل هذا وذاك أنك وردة الصحراء ؛ ولا وردةَ في الصحراء غيرك .. ونسمة القفار فمن يُبهج القَفاري .. فلكِ الصحراء ولي اللهيب .. وبيني وبينك العيد الذي سيمطرُ وهجاً علّ أزهار الوادي تشتاق إليكِ لتحيا بقربك .. فتحول الصحراء سهولاً .. وبلابل ها هو العيد مرّة أخرى .. عيدٌ سعيد .. لكن لمن .. ؟ لمن يا عيدُ أنتَ سعيد ..؟ فهل ستكونُ لي عيداً كيما تُصبحَ لي سعيداً ..؟ فكم من سعيدٍ من دون عيد .. وكم من عيدٍ يزاورُ أمتنا وهو شقيٌ عتيد .. فمتى يأتي اليوم الذي نرى فيه ( العيدُ السعيد ) متى ..؟