تمر السُنون صرعى.. لم تبق من كأس الحياة إلا الثمالة..
أطوي حقائب الدموع.. أحتسي قصصاً خُرافية.. أرتوي حلماً..
أُزاول النسيان.. فأفقد عشرين عاماً من ميزان عمري المتناقض بعد أن فقدت أربعة أعوام من قبل.. أتوه في تجاويف السكون وعمق الفراغ..
يتوه نظري في ظلال الصمت.. في حدق الليل..
أُهرول في وحل الذاكر الرخوة.. من أمي إلى أمي..
ومن فرقدٍ إلى فرقد.. من أطلالٍ إلى أطلال.. ومن احتلالٍ إلى احتلال..
بين أعواد المشانق أتكئ على سياجٍ من وهم ..
وفي ظل الأمس.. حيث ينتهي لقاء الشمس بالبحر..
تعبث بي الأقدار.. تقودني إلى حاجز المستحيل.. تلفظني بشدة.. تسحقني..
تُصادر مشانق اعتنقْنتُها أذكتْ في النسيان الوجع..
لم ترع للذكريات وقاراً فاحترقتْ.. ونسجت عفار الألفاظ مشنقتي..
وفي مسارب التيه تنمو فقاعات الغبار حُبلى بالنُكران..
كُسر رأس الإخلاص ثمن إخلاصه ومضى يتربع..
فآهٍ يا زمن البيع ما أرخصك.. قد قررت الرحيل في مفترق الفصول التائهة..
قررت أن أغادر كفني.. أن أصيغ أبجدية أسقطها الدهر..
أن أُجيد لغة الزمن الهش..
قررت أن ألملم آثاري بعد أن تاه بعضي عن بعضي..
أن أُنكر يوم اللقاء.. ويوم الفراق..
أن أستنسخ من جسدي صديقاً وأسميه “قلب” وأرثي نفسي..