خرجت الكلمة من فم بوش الابن قبل غزو العراق وحاول الاعتذار بعدها؛ لكنها خرجت وعبرت عن مكنون نفسه، وفضحت تطرفه الصليبي. وما تقوم به الولايات المتحدة عبر سفارتها بدعم المنظمات غير الحكومية المعادية للإسلام باسم دعم قضايا حقوق الإنسان بمئات الملايين من الدولارات، بحجة الدفاع عن القضايا الإنسانية، ولكنها في الحقيقة تدعم من يعادي الإسلام من الليبراليين وحتى من الشيوعيين الذين كانت أميركا في يوم من الأيام تعمل لهم حسابًا..الآن أصبح الإسلاميون الخطر الحقيقي الذي يهددها، وأخوف ما تخافه هو حماس الشباب المسلم ووعيه وثقافته. ثم تجرأ الفاتيكان وكشف عن القناع الذي تستر خلفه طويلاً؛ وأصبح يعمل سافرًا الآن ويهاجم ويعلن عن مخططاته التبشيرية، ولم يتورع أن يسمي حملته الأخيرة (مليون ضد محمد) والرسالة تظهر من عنوانها أنها حشدت مليون منصّر للحد من انتشار الإسلام. وفيها إعلان الضدية والتحدي للإسلام ولكل من ارتضى الإسلام دينًا ورضي بمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيًّا ورسولاً. ولأن الفاتيكان يعلم أنّ الشّعار المرفوع الآن هو محاربة الإسلام تحت دعاوى مواجهة الإرهاب، فهو يريد أن يلعب مع الإسلام نفس الدور الذي لعبه مع الشيوعية في السّابق. والغريب أن من المسلمين اليوم من يتحدث عن الحِوار بين الأديان والمحبّة والتّسامح ، فكيف يستقيم الحِوار مع هذه المواقف؟ وحيث إن الإسلام هو الدين الأوسع انتشارًا في أوربا والعالم بما يتميز ويتفرد من مبادئ وقيم وأخلاق؛ كان حتمًا على الفاتيكان أن يركب موجة ا لعداء ويستغل العداء الأمريكي باسم (الحرب على الإرهاب) لينال التأييد في كل ما يقوم به، ويحاول أن يخفي وراء ذلك عفنًا وفضائح أخلاقية يرتكبها رجال الدين المسيحي داخل دور عبادتهم؛ بل إن هوس الخوف من الإسلام وصل إلى درجة الخوف أن ينافسه الإسلام - باعتباره الدين الثاني في أوربا بعد المسيحية-؛ في أن تكون له الكلمة والتأثير السياسي والثقافي على مجريات الأمور في أوربا خاصة في الانتخابات وبعد صدى قضية الحجاب، وبعد انعدام الثقة في رجال الدين المسيحي، ولذلك ضغط مؤخّرًا للاعتراف بالجذور المسيحيّة في الدستور الأوروبيّ بعد أنْ تجاهله السّاسة ولم يشيروا إلى هذا الأمر. ومما يثير الدهشة ويدعو إلى أن نقف مع أنفسنا وقفة صادقة بعيدًا عن الانقياد الأعمى وراء ما يمليه علينا الغرب- أننا نجد بوش يعلن أنه مرشح المسيحية، كما يسيطر اليمين المسيحي على مجريات الأمور في أوربا؛ بينما يضغطون على الدول ( الإسلامية) بأن تقضي على كل ما هو إسلامي، بل وفصل الدين عن السياسة!! وإغلاق الجمعيات الخيرية الإسلامية في الوقت الذي تنطلق فيه الجمعيات الصليبية التبشيرية بلا قيد أو شرط!! ومن الملاحظ للعيان أن اليهود يجتمعون من كل مكان في فلسطين من أجل إقامة دولة على أساس ديني، والهندوس يريدون دولة هندوسية، والبوذيون يريدون دولة بوذية، و.....؛ وهكذا فإن الصليبيون الجدد يريدون العالم كله صليبي، وليست دولة فقط؛ وعندما نقول نريد دولة إسلامية تقوم الدنيا وتقعد ... أعلنوها هجمة على الإسلام وكذبا لصقوا به الإرهاب، ونحن مع علمنا أنهم كاذبون إلا أننا صدقنا ونصدق كذبهم وننفذ ما يملونه علينا لمجرد نفي الشبهة عنّا! يقول القس زويمر ( يجب إقناع المسلمين بأن النصارى ليسوا أعداء لهم)؛ فهل سينجحون في إقناعنا؟ نحن نعلم أنهم يدعون باطلاً ولكنا مع كل هذا نسايرهم فلماذا ؟ إن الحرب على السلام وليدة هذا اليوم ولكنها بدأت مع رسالة نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام، وقد حذر الله نبيه والمسلمين معه ومن بعدهم بأن اليهود والنصارى أولياء بعض ولن يرضون عنا حتى نكون مثلهم والآيات والشواهد كثيرة ولكننا نحذفها من مناهجنا استجابة لهم، وسنظل نردد ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) ،( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) ... كان في بادئ الأمر يهاجم الإسلام بنشرات وإذاعات في الخارج وبيد عملاء في بلاد الإسلام، ولكن الآن وصل العدو نفسه إلى ديارنا وأصبح يبدل ويقتل ويأسر ويعذب ويهدم بدعوى الحرب على الإرهاب.. وفي وقت تتحالف فيه الصهيونية العالمية مع الصليبية ضد الإسلام ما تزال خلافاتنا قائمة وتتسع دائرتها يومًا بعد يوم! بل ومن أبناء المسلمين من يقتل المسلمين بدعوى التدين ويرفعون في ذلك الشعارات الإسلامية؛ لتكون رمزاً للاعتداء وإراقة الدماء وشق الصفوف وترويع الآمنين. أنا لن أقول ماذا يجب علينا فعله ولكن أضع هذا التحذير الشديد من الله عز أمام العيون لعله يحرك في دواخلنا معاني النصرة والغيرة نحو هذا الدين الذي ارتضيناه؛ قال سبحانه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [المائدة:54] ، ويقول سبحانه : (هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) [محمد:38].