اسودت الدنيا أمام عينأي, تداخلت الأفكار متزاحمة في راس زاد ثقله عن ثقل الجاذبية,و التفت حولي موجة من الأحاسيس المتفجرة...أشلاء تمزقت هنا و هناك و أنا متسمرة في مكاني عاجزة عن التمييز بين الشمال و الجنوب. فجأة وقفت إمامي شامخة شفافة و على ثغرها ابتسامة ود طالما داعبتني في أحلامي المستوردة من اللاموجود. قالت لي:ما بك..؟ _نظرت بدهشة,...تساءلت في نفسي بصمت...ثم أعدت نظراتي الهائمة إلى واقعي المبهم... _ماذا وقع لك...؟قالتها لي ثانية بحنان ما عهدته وجد أو سيوجد في هذا العالم المغترب. جمعت أشلائي المتطايرة, و ركنت بجسدي المرهق في زاوية مظلمة من محطة حياتي. قلت بتثاقل و أنا منشغلة عنها ببعض ذكرياتي البالية : سجنونى ... _لكنك خارج القضبان. قالتها بدهشة طفيفة, _لكني سجينة نفسي... _هكذا إذا... _ أو ليس سجن النفس بمرارة سجن القضبان... _ سجن النفس بدون حراس و نستطيع مغادرته متى شئنا... _متى شئنا؟ قلتها باستنكار شديد.ليس سليما ما قلته.حريتنا تنبع من مداركنا و إدراكنا للحرية في قبضة أنفسنا الضعيفة. _تحرري منها إذا... _كيف ذلك...؟ _بالنظر لي ... _ و من أنت ...؟ _أنا روحك النقية الصافية قبل إن تلطخ صفحاتها بتراكمات الزمن الضائع. _لكنك أكثر شفافية و نقاءا. _كنت لابقى كذلك لو لم ترضخي لسيطرة نفسك. _كيف...؟لقد تعلمت الخوف حتى صار صباحا استيقظ عليه,و سقيت التخاذل حتى صار لي رفيقا في كل دروبي .