كنتُ في العراق ..!!

بواسطة : محمد المبارك

قبل أسابيع قليل .. كانت قدمايَ تخطوانِ بي بين شوارع بغداد ؛ ومررت على ظهر ” قرقورٍ ” صغير كي أعبر نهر دجلة من الكرخِ إلى الرصافة .. معاني كثيرةٌ جداً تزاحمت على القلب المثقلُ من مآسي هذه الأمة .. الأمة المثخة بالجراح ..
لقد تجولنا في شوارع بغداد ؛ وتجولنا في قلوب ساكنيها ، واستنطقنا ألستنتهم كي يُخرجوا لنا ما في قلوبهم بكل صدق وأمانة ، فأتفقت أمانيهم وأشرأبت أعناقهم وتلهّفت قلوبهم إلى شيءٍ واحد وهو ( أين شعوب العرب والمسلمن عنّا ) ؟؟ إنهم على يقين أن أبناء العربِ والمسلمين قاطبةً يبكون مع العراقيِّ دماً .. فكم من عينٍ سال ماءها يوم أن سقطت بغداد .. وكم من كئابةٍ حلّت على ذاتِ خمارٍ في خدرها لأجل العراق .. لكنهم ” يلعنون ” لصوصاً تربّعوا على عروشٍ لم تعُد ملكهم بعد أن ضيّعوا حقها ..

و مما لفت انتباهي في نفسية العراقي الشريف .. وأعني الشريف .. الشريف ..

1 - الخوف من المستقبل ..
ما هو لونُ يومِ غد ؟ ماهي رائحته ..؟ كيف سيكون طعمه ..؟ هل سيغشى المستقبل القريب ألوان الدماء والأشلاء ؟ هل ستنمو الأوجاع والأنصاب ..؟ أم هل سيتغير الكون من وراءهم وهم سيبقون لا شيء في كل شيء ؟
إن العراقي المتواضع لا يثق في المستقبل ، بل كل بوادر الفجر والنور قد تلاشت من أمام ناظريه بعدما ظنّ البعض منهم أن الفجر قد أتى بزوال النظام السابق .
لقد أصبحوا في حيرة من أمرهم لا يدرون ما ذا سينتظرهم ؛ لكن بكل تأكيد أكثرهم لا يتوقعون إنفراجاً أو استبصاراً بل هرجٌ ومرج ، وضياعٌ لبلدٍ حوى الحضارات و الخيرات ليجدوه كالسقط الذي خرمته المنية قبل أوانه !

فهذه النفسية الخائفة والمتوجسة من المستقبل انعكست على تعاملاتهم مع بعضهم البعض ، حتى أضحى القتلُ من وسائل إراحة الذات من نصَب التوجّس لأنه أزاح من الغيب الذي ينتظره أحد أعداءه أو من يظن أنهم من أعداءه .
ومع كل ذلك فالعراقي ما زال يعمل ويكدّ في أرضه ؛ ويبحث في السوقِ عن ” القيمر ” ويعمل الولائم بـ ” المسجوف ” ويلتقي بالأحبة والأقارب ؛ تحت ضجيج ” المروحيات ” ؛ وأزيز القاذفات ، وأرتال المجنزرات ..
فلكأنك أخي القارئ تنظر في لوحةٍ رُسِمت عليها رتوشٌ متضادة قد يعجبك منظره تارة ؛ وقد يسوؤك تارةً أخرى ..!


2- تصفية الحسابات ..

تصفية الحسابات بين الطوائف والعشائر والأشخاص هي إحدى إفرازات الحالة العراقية والمشهد العراقي المُثير ! ، فلم يعد مستغرباً أن تسمع دويّ الرصاص مخبرةً عن ضحيّةٍ تمّ التخلصّ منها لثأرٍ قديم ، أو لمزاجٍ نتنٍ تصوّره المنطلقات الشيطانية ، فالشيعة تتربص بالسُنّي كما حصل في البصرة والناصرية ؛ فقتلوهم في مساجدهم وما نقموا منهم إلاّ لأن صدام كان سُنياً !! مع تمام علمهم أن صدّام لم يمتّ للسنة بشيء في تعاملاته وآلياته ؛ لكنه ظلام الليل إذا حاك المغرضون فيه حبائلهم القذرة .
وعليه فإن المناخ العراقي أصبح المناخ المناسب لتصفية الحسابات من الداخل والخارج ، فقد يسقط قتيلٌ أو أكثر من غيرما سبب ظاهرٌ للناس ، خاصة وإذا كثُر المُستأجرون لعمليات التصفية الجبانة من أصحاب النفوذ من داخل البلاد وخارجها ، فهانت النفس عندهم إلى الحضيض.
3- أين نفطي ؟؟!

إن من أشد ما أثار في القلب الآلام والأحزان تلك الطوابير والصفوف المتراكمة بالكيلومترات أمام محطّات الوقود !! والتي رصدتها ” كاميراتي ” بل إن مئات السيارات تقف كليلة يُطئطيء صاحبها راسه منتظراً دوره كي يُمليء ” خزّان ” الوقود ليبحث عن لقمة عيشة ، إنه يطئطأ رأسه لأنه مالك النفط ومصدّر النفط ؛ لا يجد نفطاً يرويه ؟؟
إن قيمة اللتر من الوقود يساوي ( 100 ) دينار عراقي ، وهذا لدى محطّات الوقود الرئيسية التي تكاد تُعد على الأصابع ، أما السوق السوداء إن صح التعبير ممن يعبئون ” براميل ” و ” جوالين ” مختلفة الأحجام ويصطفّون خارجاً على الطرقات كي يبيعونه على من يملك القدرة على الشراء حيث أن الفارق عشرة أضعاف ، فا للتر الواحد لديهم يساوي ( 1000 ) دينار عراقي ! علاوة على أنه وقودٌ غير نقي به من العاهات والتلوثات بقدر ما في العراق من تناقضات !

فللعراقي العادي أن يتسائل .. أين نفطي ؟ من يستهلك نفطي غيري ؟ إنه مشهدٌ مؤلم وصورة مؤثرة قد لا نسلمُ منها إن لم نرعى حقوق الله في أنفسها وأرضنا وديننا ، فنقف أمام السارق نشتري منه قوتنا الذي سرقه منّا في وضح النهار .
فهل من معتبر ..!

4- ضيفي يؤذيني ؟

لقد سمّى الأمريكيون أنفسهم ” بالضيوف ” المحررون ! لكن العراقي العربي الحر الأصيل لم يشهد في قاموسه ضيفٌ يؤذي مضيّفه ويتبجح عليه ويتطاول على عرضه ! إن الجندي الأمريكي أصبح ممقوتا من أول يومٍ فكّر فيه أن يأتي العراق فضلاً عن غزوه واحتلاله و انتهاكه لحقوق الإنسان على أرض الرافدين .
إن العراقيّ متضجر من مشاهد الدهم التي تقوم بها القوات الأمريكية على بيوت العراقيين ؛ مما يثير الهلع عند الأطفال والنساء العزّل ، حتى أن النساء كما يقول أحدهم لنا أنهن أصبحن ينمن بكامل حجابهن لتوقعهن المداهمة في أي لحظة ، كما أنه انتشر بين العراقيين سرقة الجنود للأموال قلّت أو كثرت وهذا مما تواتر عندهم ، فهل هذا هو ” المحرر ” و ” المخلص ” و” المنقذ ” !! لا ليست هذه شيم المُخلّصين .

إن العراقي المخلص الصادق قد عقد العزم على طرد هذا الضيف والكائن غير المرغوب فيه عاجلاً أم آجلاًَ ؛ بسيفه وسنانه ولسانه وبنانه ؛ وبكل ما أوتي من قوّة .. فبئس الضيف هو !


هذه مشاهد مصغّرة .. من عالمٍ كبير يقبعُ في بقعةٍ تُسمّى ” دارُ الرشيد ” .. العراق ؛ فهل سيأتي علينا عامٌ نرى فيه ” عراقٌ جديد ” يقبع تحت محتلٍ جبان ..!! اللهم لا ..

قبل أسابيع قليل .. كانت قدمايَ تخطوانِ بي بين شوارع بغداد ؛ ومررت على ظهر ” قرقورٍ ” صغير كي أعبر نهر دجلة من الكرخِ إلى الرصافة .. معاني كثيرةٌ جداً تزاحمت على القلب المثقلُ من مآسي هذه الأمة .. الأمة المثخة بالجراح ..
لقد تجولنا في شوارع بغداد ؛ وتجولنا في قلوب ساكنيها ، واستنطقنا ألستنتهم كي يُخرجوا لنا ما في قلوبهم بكل صدق وأمانة ، فأتفقت أمانيهم وأشرأبت أعناقهم وتلهّفت قلوبهم إلى شيءٍ واحد وهو ( أين شعوب العرب والمسلمن عنّا ) ؟؟ إنهم على يقين أن أبناء العربِ والمسلمين قاطبةً يبكون مع العراقيِّ دماً .. فكم من عينٍ سال ماءها يوم أن سقطت بغداد .. وكم من كئابةٍ حلّت على ذاتِ خمارٍ في خدرها لأجل العراق .. لكنهم ” يلعنون ” لصوصاً تربّعوا على عروشٍ لم تعُد ملكهم بعد أن ضيّعوا حقها ..

و مما لفت انتباهي في نفسية العراقي الشريف .. وأعني الشريف .. الشريف ..

1 - الخوف من المستقبل ..
ما هو لونُ يومِ غد ؟ ماهي رائحته ..؟ كيف سيكون طعمه ..؟ هل سيغشى المستقبل القريب ألوان الدماء والأشلاء ؟ هل ستنمو الأوجاع والأنصاب ..؟ أم هل سيتغير الكون من وراءهم وهم سيبقون لا شيء في كل شيء ؟
إن العراقي المتواضع لا يثق في المستقبل ، بل كل بوادر الفجر والنور قد تلاشت من أمام ناظريه بعدما ظنّ البعض منهم أن الفجر قد أتى بزوال النظام السابق .
لقد أصبحوا في حيرة من أمرهم لا يدرون ما ذا سينتظرهم ؛ لكن بكل تأكيد أكثرهم لا يتوقعون إنفراجاً أو استبصاراً بل هرجٌ ومرج ، وضياعٌ لبلدٍ حوى الحضارات و الخيرات ليجدوه كالسقط الذي خرمته المنية قبل أوانه !

فهذه النفسية الخائفة والمتوجسة من المستقبل انعكست على تعاملاتهم مع بعضهم البعض ، حتى أضحى القتلُ من وسائل إراحة الذات من نصَب التوجّس لأنه أزاح من الغيب الذي ينتظره أحد أعداءه أو من يظن أنهم من أعداءه .
ومع كل ذلك فالعراقي ما زال يعمل ويكدّ في أرضه ؛ ويبحث في السوقِ عن ” القيمر ” ويعمل الولائم بـ ” المسجوف ” ويلتقي بالأحبة والأقارب ؛ تحت ضجيج ” المروحيات ” ؛ وأزيز القاذفات ، وأرتال المجنزرات ..
فلكأنك أخي القارئ تنظر في لوحةٍ رُسِمت عليها رتوشٌ متضادة قد يعجبك منظره تارة ؛ وقد يسوؤك تارةً أخرى ..!


2- تصفية الحسابات ..

تصفية الحسابات بين الطوائف والعشائر والأشخاص هي إحدى إفرازات الحالة العراقية والمشهد العراقي المُثير ! ، فلم يعد مستغرباً أن تسمع دويّ الرصاص مخبرةً عن ضحيّةٍ تمّ التخلصّ منها لثأرٍ قديم ، أو لمزاجٍ نتنٍ تصوّره المنطلقات الشيطانية ، فالشيعة تتربص بالسُنّي كما حصل في البصرة والناصرية ؛ فقتلوهم في مساجدهم وما نقموا منهم إلاّ لأن صدام كان سُنياً !! مع تمام علمهم أن صدّام لم يمتّ للسنة بشيء في تعاملاته وآلياته ؛ لكنه ظلام الليل إذا حاك المغرضون فيه حبائلهم القذرة .
وعليه فإن المناخ العراقي أصبح المناخ المناسب لتصفية الحسابات من الداخل والخارج ، فقد يسقط قتيلٌ أو أكثر من غيرما سبب ظاهرٌ للناس ، خاصة وإذا كثُر المُستأجرون لعمليات التصفية الجبانة من أصحاب النفوذ من داخل البلاد وخارجها ، فهانت النفس عندهم إلى الحضيض.
3- أين نفطي ؟؟!

إن من أشد ما أثار في القلب الآلام والأحزان تلك الطوابير والصفوف المتراكمة بالكيلومترات أمام محطّات الوقود !! والتي رصدتها ” كاميراتي ” بل إن مئات السيارات تقف كليلة يُطئطيء صاحبها راسه منتظراً دوره كي يُمليء ” خزّان ” الوقود ليبحث عن لقمة عيشة ، إنه يطئطأ رأسه لأنه مالك النفط ومصدّر النفط ؛ لا يجد نفطاً يرويه ؟؟
إن قيمة اللتر من الوقود يساوي ( 100 ) دينار عراقي ، وهذا لدى محطّات الوقود الرئيسية التي تكاد تُعد على الأصابع ، أما السوق السوداء إن صح التعبير ممن يعبئون ” براميل ” و ” جوالين ” مختلفة الأحجام ويصطفّون خارجاً على الطرقات كي يبيعونه على من يملك القدرة على الشراء حيث أن الفارق عشرة أضعاف ، فا للتر الواحد لديهم يساوي ( 1000 ) دينار عراقي ! علاوة على أنه وقودٌ غير نقي به من العاهات والتلوثات بقدر ما في العراق من تناقضات !

فللعراقي العادي أن يتسائل .. أين نفطي ؟ من يستهلك نفطي غيري ؟ إنه مشهدٌ مؤلم وصورة مؤثرة قد لا نسلمُ منها إن لم نرعى حقوق الله في أنفسها وأرضنا وديننا ، فنقف أمام السارق نشتري منه قوتنا الذي سرقه منّا في وضح النهار .
فهل من معتبر ..!

4- ضيفي يؤذيني ؟

لقد سمّى الأمريكيون أنفسهم ” بالضيوف ” المحررون ! لكن العراقي العربي الحر الأصيل لم يشهد في قاموسه ضيفٌ يؤذي مضيّفه ويتبجح عليه ويتطاول على عرضه ! إن الجندي الأمريكي أصبح ممقوتا من أول يومٍ فكّر فيه أن يأتي العراق فضلاً عن غزوه واحتلاله و انتهاكه لحقوق الإنسان على أرض الرافدين .
إن العراقيّ متضجر من مشاهد الدهم التي تقوم بها القوات الأمريكية على بيوت العراقيين ؛ مما يثير الهلع عند الأطفال والنساء العزّل ، حتى أن النساء كما يقول أحدهم لنا أنهن أصبحن ينمن بكامل حجابهن لتوقعهن المداهمة في أي لحظة ، كما أنه انتشر بين العراقيين سرقة الجنود للأموال قلّت أو كثرت وهذا مما تواتر عندهم ، فهل هذا هو ” المحرر ” و ” المخلص ” و” المنقذ ” !! لا ليست هذه شيم المُخلّصين .

إن العراقي المخلص الصادق قد عقد العزم على طرد هذا الضيف والكائن غير المرغوب فيه عاجلاً أم آجلاًَ ؛ بسيفه وسنانه ولسانه وبنانه ؛ وبكل ما أوتي من قوّة .. فبئس الضيف هو !


هذه مشاهد مصغّرة .. من عالمٍ كبير يقبعُ في بقعةٍ تُسمّى ” دارُ الرشيد ” .. العراق ؛ فهل سيأتي علينا عامٌ نرى فيه ” عراقٌ جديد ” يقبع تحت محتلٍ جبان ..!! اللهم لا ..

قبل أسابيع قليل .. كانت قدمايَ تخطوانِ بي بين شوارع بغداد ؛ ومررت على ظهر ” قرقورٍ ” صغير كي أعبر نهر دجلة من الكرخِ إلى الرصافة .. معاني كثيرةٌ جداً تزاحمت على القلب المثقلُ من مآسي هذه الأمة .. الأمة المثخة بالجراح ..
لقد تجولنا في شوارع بغداد ؛ وتجولنا في قلوب ساكنيها ، واستنطقنا ألستنتهم كي يُخرجوا لنا ما في قلوبهم بكل صدق وأمانة ، فأتفقت أمانيهم وأشرأبت أعناقهم وتلهّفت قلوبهم إلى شيءٍ واحد وهو ( أين شعوب العرب والمسلمن عنّا ) ؟؟ إنهم على يقين أن أبناء العربِ والمسلمين قاطبةً يبكون مع العراقيِّ دماً .. فكم من عينٍ سال ماءها يوم أن سقطت بغداد .. وكم من كئابةٍ حلّت على ذاتِ خمارٍ في خدرها لأجل العراق .. لكنهم ” يلعنون ” لصوصاً تربّعوا على عروشٍ لم تعُد ملكهم بعد أن ضيّعوا حقها ..

و مما لفت انتباهي في نفسية العراقي الشريف .. وأعني الشريف .. الشريف ..

1 - الخوف من المستقبل ..
ما هو لونُ يومِ غد ؟ ماهي رائحته ..؟ كيف سيكون طعمه ..؟ هل سيغشى المستقبل القريب ألوان الدماء والأشلاء ؟ هل ستنمو الأوجاع والأنصاب ..؟ أم هل سيتغير الكون من وراءهم وهم سيبقون لا شيء في كل شيء ؟
إن العراقي المتواضع لا يثق في المستقبل ، بل كل بوادر الفجر والنور قد تلاشت من أمام ناظريه بعدما ظنّ البعض منهم أن الفجر قد أتى بزوال النظام السابق .
لقد أصبحوا في حيرة من أمرهم لا يدرون ما ذا سينتظرهم ؛ لكن بكل تأكيد أكثرهم لا يتوقعون إنفراجاً أو استبصاراً بل هرجٌ ومرج ، وضياعٌ لبلدٍ حوى الحضارات و الخيرات ليجدوه كالسقط الذي خرمته المنية قبل أوانه !

فهذه النفسية الخائفة والمتوجسة من المستقبل انعكست على تعاملاتهم مع بعضهم البعض ، حتى أضحى القتلُ من وسائل إراحة الذات من نصَب التوجّس لأنه أزاح من الغيب الذي ينتظره أحد أعداءه أو من يظن أنهم من أعداءه .
ومع كل ذلك فالعراقي ما زال يعمل ويكدّ في أرضه ؛ ويبحث في السوقِ عن ” القيمر ” ويعمل الولائم بـ ” المسجوف ” ويلتقي بالأحبة والأقارب ؛ تحت ضجيج ” المروحيات ” ؛ وأزيز القاذفات ، وأرتال المجنزرات ..
فلكأنك أخي القارئ تنظر في لوحةٍ رُسِمت عليها رتوشٌ متضادة قد يعجبك منظره تارة ؛ وقد يسوؤك تارةً أخرى ..!

2- تصفية الحسابات ..

تصفية الحسابات بين الطوائف والعشائر والأشخاص هي إحدى إفرازات الحالة العراقية والمشهد العراقي المُثير ! ، فلم يعد مستغرباً أن تسمع دويّ الرصاص مخبرةً عن ضحيّةٍ تمّ التخلصّ منها لثأرٍ قديم ، أو لمزاجٍ نتنٍ تصوّره المنطلقات الشيطانية ، فالشيعة تتربص بالسُنّي كما حصل في البصرة والناصرية ؛ فقتلوهم في مساجدهم وما نقموا منهم إلاّ لأن صدام كان سُنياً !! مع تمام علمهم أن صدّام لم يمتّ للسنة بشيء في تعاملاته وآلياته ؛ لكنه ظلام الليل إذا حاك المغرضون فيه حبائلهم القذرة .
وعليه فإن المناخ العراقي أصبح المناخ المناسب لتصفية الحسابات من الداخل والخارج ، فقد يسقط قتيلٌ أو أكثر من غيرما سبب ظاهرٌ للناس ، خاصة وإذا كثُر المُستأجرون لعمليات التصفية الجبانة من أصحاب النفوذ من داخل البلاد وخارجها ، فهانت النفس عندهم إلى الحضيض.
3- أين نفطي ؟؟!

إن من أشد ما أثار في القلب الآلام والأحزان تلك الطوابير والصفوف المتراكمة بالكيلومترات أمام محطّات الوقود !! والتي رصدتها ” كاميراتي ” بل إن مئات السيارات تقف كليلة يُطئطيء صاحبها راسه منتظراً دوره كي يُمليء ” خزّان ” الوقود ليبحث عن لقمة عيشة ، إنه يطئطأ رأسه لأنه مالك النفط ومصدّر النفط ؛ لا يجد نفطاً يرويه ؟؟
إن قيمة اللتر من الوقود يساوي ( 100 ) دينار عراقي ، وهذا لدى محطّات الوقود الرئيسية التي تكاد تُعد على الأصابع ، أما السوق السوداء إن صح التعبير ممن يعبئون ” براميل ” و ” جوالين ” مختلفة الأحجام ويصطفّون خارجاً على الطرقات كي يبيعونه على من يملك القدرة على الشراء حيث أن الفارق عشرة أضعاف ، فا للتر الواحد لديهم يساوي ( 1000 ) دينار عراقي ! علاوة على أنه وقودٌ غير نقي به من العاهات والتلوثات بقدر ما في العراق من تناقضات !

فللعراقي العادي أن يتسائل .. أين نفطي ؟ من يستهلك نفطي غيري ؟ إنه مشهدٌ مؤلم وصورة مؤثرة قد لا نسلمُ منها إن لم نرعى حقوق الله في أنفسها وأرضنا وديننا ، فنقف أمام السارق نشتري منه قوتنا الذي سرقه منّا في وضح النهار .
فهل من معتبر ..!

4- ضيفي يؤذيني ؟

لقد سمّى الأمريكيون أنفسهم ” بالضيوف ” المحررون ! لكن العراقي العربي الحر الأصيل لم يشهد في قاموسه ضيفٌ يؤذي مضيّفه ويتبجح عليه ويتطاول على عرضه ! إن الجندي الأمريكي أصبح ممقوتا من أول يومٍ فكّر فيه أن يأتي العراق فضلاً عن غزوه واحتلاله و انتهاكه لحقوق الإنسان على أرض الرافدين .
إن العراقيّ متضجر من مشاهد الدهم التي تقوم بها القوات الأمريكية على بيوت العراقيين ؛ مما يثير الهلع عند الأطفال والنساء العزّل ، حتى أن النساء كما يقول أحدهم لنا أنهن أصبحن ينمن بكامل حجابهن لتوقعهن المداهمة في أي لحظة ، كما أنه انتشر بين العراقيين سرقة الجنود للأموال قلّت أو كثرت وهذا مما تواتر عندهم ، فهل هذا هو ” المحرر ” و ” المخلص ” و” المنقذ ” !! لا ليست هذه شيم المُخلّصين .

إن العراقي المخلص الصادق قد عقد العزم على طرد هذا الضيف والكائن غير المرغوب فيه عاجلاً أم آجلاًَ ؛ بسيفه وسنانه ولسانه وبنانه ؛ وبكل ما أوتي من قوّة .. فبئس الضيف هو !

هذه مشاهد مصغّرة .. من عالمٍ كبير يقبعُ في بقعةٍ تُسمّى ” دارُ الرشيد ” .. العراق.