النهي عن السحر في الإسلام

بواسطة : عبد الباقي يوسف

جاء الإسلام الحنيف ليدعو الإنسان أن يمارس أفعاله الطبيعية , وبالتالي كي يقطف ثمارا طبيعية من هذه الأفعال 0 أما إذا تحايل الإنسان على طبيعيته وطبيعية فطرته , فإنه يعيش في ازدواجية من أمره , ولا يحصد غير النتائج المزدوجة 0 في هذا المقام ننظر إلى نهي الإسلام الحنيف من اللجوء إلى السحرة الذين يحتالون على بعض الناس فيجعلونهم في دوامة من أمرهم 0
فقد نظر البارئ المصور في أمر السحرة وخصهم بآيات مباركات من كتابه العزيز لما لخطورتهم في أهل الفطرة فقال جل شأنه في الساحر مبينا بطلان ما هو فيه , وعدم فلاحه في تقديم نفع أومضرة للناس : / ولايفلح الساحر حيث أتى / 1 0 وفي هذا بيان إلهي بأن الفلاح لايقع في يدَ ي ساحر 0 ثم بيّن جل وعلا أن أي مخلوق كائنا من كان لايستطيع أن يؤذي أو ينفع إلا بما شاء وكتب الله وذلك في قوله الجلي بإذنه : / وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب من يشاء من عباده / 2 0 وأصبح التصدي لهؤلاء جزءا من شغل النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم الذي رأى أنهم يفسدون على الناس عباداتهم , فحذر المؤمنين من اللجوء إلى أوكار السحرة , فقد روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن/ النشرة/ فقال : / هي من عمل الشيطان / والنشرة معناها فك السحر من المسحور , والله أعلم 0 وهذا الحديث بذاته يتضمن النهي من اللجوء إلى أهل السحر تحت أي ذريعة كانت , ومهما أوتي هذا الساحر من سمعة ومن ملكات فلاشيء يبرر لجوء إنسان مؤمن بكتاب الله إليه 0
روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : / مَنْ آتى عرافا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين يوما / وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : / من آتى كاهنا فصدقه بما يقول , فقد كفر بما أ ُ نزل على محمد / 03 وعن عمران بن حصين قال , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : / ليس من من تطيَّر أو تُطيِّر , أو تَكهَّن أو تُكهِّن له , أو سَحر أو سُحر له , ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد / 4 0 لم تكن هذه التوجيهات إلا لاجتناب الناس من حالات الابتزاز التي يتعرضون لها على أيدي السحرة , وهذا البيان الإلهي يعبر عن حرص الله جل شأنه على عباده من بعضهم البعض , فيقول الله لعباده : / وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون مايضرهم ولاينفعهم / 0 ونحن نمضي في صفحات الأحاديث النبوية المعطرة نرى التوجيه إلى الله في أمور الناس الشتى , , فوجّه النبي صلى الله عليه وسلم أمته قائلا : مَنْ قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولايقربه شيطان حتى يصبح / 0 وصح عنه عليه الصلاة والسلام قوله : / من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه / 0 وقال صلى الله عليه وسلم : / من نزل منزلا فقال : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق 0 لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك / 0 وفي كل هذا يأتي خطاب الله تبارك وتعالى جليا إلى الناس بأنه هو الذي يزيح عنهم الكرب وهو الذي يحلل عقد ألسنتهم ويجعل لهم من لدنه وليا نصيرا : / وإمّا ينزغنّك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم / 05 هذه أنوار إلهية مباركة تنير أمام الإنسان التائه السبيل إلى نور وسكينة وشفاء ربه , وكذلك تجنبه السحرة الذين في واقع الأمر يعتمدون في سحرهم على الشيطان والجن والشرك 0 وقد رأينا في بعض دروس الحافظ بن حجر – رحمه الله – أربعة أصناف من السحر هـــي :
1 – الاستمالة والخداع , وهو النوع الوارد في قوله تعالى على لسان الكافرين : / بل نحن قوم مسحورون / 6 0 وفي قول الرسول صلى الله عليه وسلم : / إن من البيان لسحرا / 0
2 – الشعوذة , وتدخل فيها التخييلات وخفة يد المشعوذ , وهو النوع المشار إليه في قصة موسى عليه السلام مع سحرة فرعون : / يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى 7 0
3 – استخدام الشياطين في الإ تيان بالخوارق : / وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر / 08
4 – استخدام الطلاسم والأدعية الشركية ومخاطبة الكواكب 0

إن الله تبارك وتعالى ينهى عن السحر حتى يحافظ الإنسان على سلوكه الطبيعي في أمور دنياه , وحتى يعتمد الله ثم على العمل والبذل والعطاء , لا على الكسل والتوكل والسحرة في أموره 0 فليس لنا إلا كتاب الله وسنة رسوله في كل أمر من أمور الدنيا 0

المراجع :
1 - سورة طه , الآية 69
2 - سورة يونس , الآية 107
3 - رواه أبو داود وأخرجه أهل السنن الأربعة وصححه الحاكم عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ : ( من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول , فقد كفر بما أنزل على محمد ) 0
4 - رواه البزار بإسناد جيد
5 - سورة فصلت , الآية 36
6 - سورة الحجر , الآية 15
7 - سورة طه , الآية 66
8- سورة البقرة , الآية 102