الخليل ووصية الرسول صلى الله عليه وسلم

بواسطة : كلمات

قدم الصحابي الجليل تميم الداري مع قومه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسألوه أن يمنحهم أرض الخليل بفلسطين بعد أن يفتح الله عليه الأرض وكانت آنذاك بيد الروم ، فأقطعها لهم وكتب لهم كتاباً بها ، وفيما يلي رواية ابن عساكر حول ذلك :

روى الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرق مختلفة منها رواية زياد بن فائد ، عن أبيه فائد ، عن حدّه زياد بن أبي هند ، عن أبي هند الراوي أن قال : قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ونحن ستة نفر : تميم بن أوس ، ونُعيم بن أوس أخوه ، ويزيد بن قيس ، وأبو هند بن عبد الله ، وهو صاحب الحديث ، وأخوه الطيب بن عبد الله وكان اسمه براً فسمّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن ، وفاكه بن النعمان ، فأسلمنا وسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطعنا أرضاً من أرض الشام ، فقال رسول الله : ( سوا حيثُ شئتم ) . فقال تميم (الداري) : أرى أن نسأله بيت المقدس وكُورها . فقال أبو هند : ( هذا محل ملك العجم ) وكذلك يكون فيها مُلك العرب وأخاف أن لا يتم لنا هذا ، فقال تميم : فنسأله بيت جبرين وكورتها ، فقال أبو هند : هذا أكبر وأكبر . فقال : فأين ترى أن نسأله ؟ فقال : أرى أن نسأله القرى التي تقع فيها تل مع آثار إبراهيم . فقال تميم : أصبت وَوُفيت . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتميم : ” أتحبُّ أن تخبرني بما كنتم فيه أو أخبرك ؟ ” فقال تميم : بل تخبرنا يا رسول الله نزداد إيماناً . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أردتم أمراً فأراد هذا غيره ” ونعم الرأي رأى . قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطعة جلد من آدم ،
فكتب لنا فيها كتاباً نُسخته :

بسم الله الله الرحمن الرحيم

( هذا كتاب ذُكر فيه ما وهب محمد رسول الله للداريين إذا أعطاه الله الأرض ، وهب لهم بيت عينون وحبرون وبيت إبراهيم بمن فيهنّ لهم أبداً ) .
شهد عباس بن عبد المطلب ، وجهم بن قيس ، وشرحبيل بن حسنة وكتب ” .
قال ثم دخل بالكتاب إلى منزله فعالج في زاوية الرُّقعة وغشّاه بشيء لا يُعرف ، وعقده من خارج الرُّقعة بِسَيْرِ عُقْدتين ، وخرج إلينا به مطوياً وهو يقول : ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين ابتعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) آل عمران 68 . ثم قال : انصرفوا حتى سمعوا بي قد هاجرت ، قال أبو هند : فانصرفنا . فلما هاجر رسول الله إلى المدينة ، قدمنا عليه ، فسألناه أن يجدد لنا كتاباً .. ) فاستجاب لهم النبي صلى الله عليه وسلم فحدّد لهم الكتاب ، وأقطعهم فيه مدينة الخليل ، وشهد عليه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية رضي الله عنهم .

من اعداد كلمات