من فلسطين إلى سويسرا ... يا قلبي لا تحزن !!!!

بواسطة : محمد محمود عبدالخالق

إن من يتابع الأحداث ومجرياتها يلحظ أن هناك تخافت رهيب في الحديث عن فلسطين وما يحدث لها ، بل إن الدول العربية والإسلامية بحكامها ومحكوميها لم تعد تهتم كثيرا وللأسف أن العدو أصبح يعتمد على ضعف ذاكرتنا وقلة اهتمامنا وسرعة نسياننا فنحن أصبحنا نثور بسرعة ونهدئ بسرعة أكبر ولعل هذا أصبح ثابتا في الكثير من القضايا التي حدثت وتحدث في الفترة الزمنية القريبة والبعيدة كقضية سب الرسول صلى الله عليه وسلم من الصحف الدنماراكية أو قضية إحراق غزة أو غزو العراق وتدميره أو قضية الحجاب ومنعه في فرنسا وغيرها الكثير والتي لم نعرف إلى الآن ماذا حققت تلك الثورات وهذه الانتفاضات التي كنا نعيشها وقت حدوث تلك الانتهاكات في حقنا وحق أمتنا ، بل إن الأسوأ من ذلك أننا لم نعد نثور من الأساس ولعل قضية حظر بناء المآذن في سويسرا أكبر دليل على ذلك وقد يرجع هذا في رأي إما لضعف العزيمة وخوارها أو لقلة الانتماء للدين والغيرة عليه والتي بدأت تطفو على السطح من جديد أو للنتائج السلبية للثورات الماضية كما ذكرنا ، وهذا قد يفسر أيضا ما فعله البعض من الدفاع بشراسة عما فعله السويسريون بل وتبرير ذلك أيضا ؛ ولهذا فإني أتصور أن أعدائنا قد فهمونا فهما جيدا مما دعى بعض العلماء والمثقفين إلى وصف المرحلة القادمة بأنها ستكون الأسوأ فقد لا يقتصر الأمر على المآذن كقضية أو على سويسرا كبلد .
لقد أصبحنا مشغولون بقضايا تدفعنا إلى الوراء بينما تركنا قضايانا المصيرية وصرنا نتعامل مع الأحداث التي تتعرض لها الأمة ببرود شديد وقلة اهتمام وسوء متابعة ومما يدل على ذلك ما حدث بعد المباراة الشهيرة بين مصر والجزائر والتي تعالت فيها الأصوات بالقطيعة بين البلدين ووصف فيها المثقفون والرياضيون والكتاب الصحفيون وغيرهم في كل بلد البلد الأخرى بأشد الألفاظ وقاحة وبذاءة بل إن التاريخ الناصع لكلا البلدين لم يسلم من تلك الصفاقة وقلة الأدب ، ولقد عاشت البلدين أياما كثيرة بلياليها منشغلة بذلك الحدث إلى الحد الذي كادت معه أن تحدث قطيعة في العلاقات بل إن من نادى بالهدوء والتروي في الأفعال وردود الفعل وخشى من القطيعة وصف بأوصاف قبيحة وتم التشكيك في وطنيته وللأسف إن هؤلاء المنتفضون لم نسمع لهم صوتا حينما حظر السويسريون بناء المآذن في بلادهم وأعلنوها صراحة \” لقد أردنا إظهار أن المآذن رمز للقوة في الإسلام وما سيأتي بعدها من مؤذن ثم الشريعة الإسلامية ،لذا أضفنا المرأة المنتقبة ، ولا نرى هنا أي استفزاز \” ولماذا لم نسمع منهم من ينادي بالقطيعة مع سويسرا أو يشكك في وطنية من ساندوا سويسرا ودافعوا عنها وسخروا ماكيناتهم الإعلامية للقيام بذلك على مرأى ومسمع من الجميع ولكن للأسف أن هؤلاء ما قدموا شيئا يذكر وبهذا رأينا كيف كانت مباراة كرة قدم كفيلة بإشعال النيران بين بلدين شقيقتين بينما استهداف الإسلام من خلال حظر بناء المآذن لم تجعلنا ننتفض على بلد غريبة عنا؛ ولهذا فلا عجب أن ينادي المسلمون في سويسرا بأن لا يتدخل أحد من المسلمين في خارجها في شئونهم وأن يتركوهم يتعاملوا مع القضية بأنفسهم .
إن القضايا التي تتعرض لها الأمة أكبر بكثير من مجرد انتفاضة عابرة أو ثورة وقتية ما تلبث أن تهدئ إما بالمسكنات أو بمرور الأوقات ولهذا فإننا نحتاج إلى رؤية واضحة تسوغها مؤسسات ذات ريادة في المجتمعات الإسلامية توضح للأمة كيف تتعامل مع تلك القضايا التي تتعرض لها ، وتوضح كذلك ما هي السبل التي تكفل بقاء تلك القضايا على الأجندة الخاصة بالأمة حتى يتم البت فيها ، وأن يوضح دور الأفراد والجماعات والهيئات والمؤسسات الإعلامية والصحفية والأحزاب والمجالس النيابية والنقابات وغيرها كل في موقعه وحسب استطاعته فالمهم أن تبقى القضايا ساخنة لا أن تبرد وتترك دون متابعة فمن العيب أن تكونا قضايانا كاللقيط لا يعرف والديه وما أجمل أن نتعلم ممن سبقونا في ذلك المجال وما أكثرهم في هذا الزمان .