ما أحوج المسلمين اليوم

بواسطة : عادل زكريا فؤاد

ما أحوج المسلمين اليوم إلي هجرة من حال إلي حال ومن دنيا إلي دنيا من حال الضعف والهوان إلي حال العزة والقوة ومن دنيا النفاق والكذب والغش والخداع والتخلف إلي دنيا الصدق والأمانة والشجاعة والنهوض إلي دنيا مليئة بالقيم والأخلاق والإرتباط برب الأرض والسماوات ونحن نستقبل عاماً هجرياً جديداً تطالعنا الآمال في نهوض الأمة الإسلامية من كبوتها وعثراتها لتقوي علي التصدي للتحديات والأزمات التي تواجهها وما أكثرها في عالم اليوم المليء بالصراعات. ولقد ضرب صحابة المصطفي صلي الله عليه وسلم الذين هاجروا معه أروع المثل في صنع تاريخ الأمة وكيانها ومكانتها من خلال عطائهم بلا حدود وشجاعتهم وصمودهم بعزيمة لاتلين ولاتعرف اليأس.. فواجهوا بكل ثبات وقوة كل التحديات وانتصروا عليها.. وحققوا بطولات رائعة سجلها لهم التاريخ بأحرف من نور.. فهل تستفيد الأمة الإسلامية من بطولات هؤلاء الرجال ومن دروس هؤلاء العظماء!! الهجرة الآن ليست مجرد نقله من مكان إلي مكان.. لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال: \"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية\".. والهجرة المطلوبة الآن.. هي نقلةفردية بالنفس الإنسانية من طبيعة النفس الأمَّارة بالسوء إلي مرتبة النفس اللوَّامة التي تفتش في مسيرة حياتها لتتجنب عوامل الضعف وأسباب الانحراف حتي ترقي إلي مرتبة النفس المطمئنة التي تنادي من قبل الحق تبارك وتعالي \"يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلي ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي\". ونقلة جماعيةإلي آفاق المنهج الالهي الذي أنزله الله عز وجل ليقوم الناس بالقسط وكلا النوعين النقلة النفسية والنقلة الاجتماعية هي التطبيق العملي لقول الله تبارك وتعالي \"ففروا إلي الله إني لكم منه نذير مبين\". و الفرار إلي الله عز وجل لايكون إلا بنصرة دينه والالتزام بمنهجه والدفاع عن الحق وصون المقدسات وحماية كرامة الإنسان تأتي ذكري الهجرة هذا العام. في وقت ساءت فيه أوضاع الأمة إلي درجة لم يسبق لها مثيل في تاريخها الطويل والعودة إلي ديننا وإتباع منهج ربنا أملنا الوحيد في انقاذ الأمة من الهاوية التي جرها فيها أعداؤها بعد أن أحكموا قبضتهم عليها بعوامل التخويف أو التزييف. فأفقدوا أمراءها الإرادة ووضعوا في أعناقهم القلادة. لا ليتزينوا بها. ولكن ليسهل علي الأعداء خنقهم في أية لحظة أرادوا. إ ن تحقيق النصر لابد فيه من الأخذ بالأسباب التي وضعها الله في أيدي البشر. ومحال أن يهب الله نصراً لخامل أو كسول أو جبان. لم ينفض غبار الذل والهوان والضعف عن نفسه. ولم يخط خطوة واحدة نحو كسب المعالي والذود عن العزة والكرامة بإعداد القوة للأعداء. والتدريب الجيد مادياً ومعنوياً {إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم}إن الإعداد المادي يكون بإعداد السلاح المناسب لردع كل عدوان. والقدرة الماهرة علي استعماله والإعداد المعنوي يكون بقوة الإيمان. وإخلاص العمل لله. وإيثار الآخرة الباقية. علي الدنيا الفانية ثم يأتي بعد ذلك نصر الله لمستحقي النصر \"وكان حقاً علينا نصر المؤمنين\" ينصر الله المؤمنين الذين أخذوا بالأسباب. علي النحو الذي تقدم وإن اجتمعت عليهم الدنيا بأقطارها ومهما قل المؤمنون ومهما كثر خصومهم. فالله وحده هو الغالب علي أمره: \"إن ينصركم الله فلا غالب لكم\" \"إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم\". هذا ما صنعته الأمة في أول عهدها بقيادة رسولها الكريم. من الهجرة. وفي غير الهجرة. فتساقطت أمامها عروش. وهوت تحت أقدامها التيجان كما تتساقط وتتهاوي حبات العقد النظيم إذا انفرط نظامها. في الهجرة ضرب الرسول وأصحابه أروع الأمثال في الأخذ بالأسباب. والتضحية بكل غال ونفيس فمكنهم الله في الأرض. ورد عنهم كيد أعدائهم فأقاموا دولة عظيمة لم تغب عنها الشمس لحظة واحدة.. والأمة في هذا العصر لن تفك أسرها من أيدي أعدائها إلا بالسير علي الدروب التي ساروا فيها بأن توحد صفها وتجمع أمرها علي قلب رجل واحد وتمحو عوامل التفرق التي فرقتها وشتتتها وهونتها علي أعدائهم.. تأخذ جادة بالأسباب في فقه الدنيا وطرق استثمار الطاقات. وفي فقه الدين. فتقيمه وتعمل به. كما أراد الله.. لا كما أراد منهم أعداء الله المعاصرون. وأن يكون ولاؤها الخالص لله تبغي رضاه. وتخشي سخطه. رغم أنف أعداء الله مهما كانت مواقعهم. فهم أمام الله إذا أصلحنا علاقاتنا به تراب فوق التراب... الهجرة علمتنا كيف نواجه التحديات بثبات ونحن كالجبال الشمم العالية والرواسي الشامخات.. والهجرة دواء قوي يعالج أدواء المجتمع من فرقة وتمزق وضعف وفقر ومرض وجهل وأمية ثقافية تستشري في المجتمع.. وهي أيضاً باب فسيح من أجل أن تكون لنا ثقافة واعية ووعي ثقافي.. ما أحوج أمتنا إلي هذه الثقافة الواعية والوعي الثقافي وما أحوجها إلي الإلتفاف حول كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة والإعتزاز بدينها ونبيها أسأل الله أن يرد المسلمين إلي دينه مردا جليلا