رسالة الى الجامعات

بواسطة : فاضل بشناق

لكل شيء اصول وقواعد وضوابط والا اصبحنا فوضويين وعفويين وهاتان صفتان لا
تليقان بشعب له خصوصيته وبه ما يميزه في كل مفردات حياته وخطابه ليس كباقي
الخطابات وصوته ليس كباقي الأصوات فهو من رحم المعاناة وصخر العذابات تفجر
ارادة وكبرياء وعطاءً ورسم للعالم خارطة الصمود والتضحية والجهاد وعلم القاصي
والداني ان انتفاضة المظلوم بركان لا تقدر المؤامرات والتآمرات على اطفاء شعلته
أو اخماد ثورته مهما استخدم الأعداء من وسائلهم وخططهم القذرة ولو ألبسوها لباس
العذراء فنحن شعب قد ارضعتنا حليب العزة الخنساء والبستنا ثوب الفخار وعلمتنا
كيف ان الحق يبقى ما ظل أهل الحق طلاباً له باذلين في سبيله كل غال ونفيس وعن
دربه لن يحيدوا قيد أنملة ولو زل من زل او تخاذل وضل وسيفهم سيبقى باذنه تعالى
لا يعرف نوماً في غمد او نعاساً في ندى بل انه اللهب الوقاد والقدر المحتوم لكل
غاصب او حاقد او متآمر ولو كان يلهج صاحب الرأس الملعون بالضاد فالفساد واحد
والجزاء واحد وان تعدد المفسدون شكلاً ورسماً ولهجةً ولباساً ومن هذا المنطلق
لا بد ان نطلقها صرخةً مدويةً للعالم أننا ندرك خطورة المرحلة التي نعيش ونعلم
منابع كل خيوط التآمر على شعبنا وقضيتنا العادلة وبالتالي نفهم ما يحاك في
الخفاء بين الساسة الذي عملوا على تعهير السياسة وتدييثها وباعوا كل قطرات ماء
الوجه وشوهوا كل قيمة جميلة وخلخلوا اركان مسيرة الجهاد والتضحية وفي سوق
عكاظهم شهيدنا ليس ذا قيمة وجريحنا مركون في زاوية النسيان وأسيرنا استخدموه
جواز سفر لرحلة حمراء في واشنطن او باريس وادراكنا هذا يجعلنا نعلنها وبكل
صراحة اننا على مفترق طرق خطير والواجب يحتم علينا كل حيطة وحذر وتنبه ووعي
وعلينا ان نبدأ هذه الحيطة والحذر من داخل مؤسساتنا ذات التأثر والتأثير
بالواقع السياسي قراراً وتطبيقاً ونخص بالذكر مؤسساتنا التعليمية وخاصةً
الجامعات غذ يؤسفنا ان نرى جامعاتنا لا تتعامل مع واقعنا بمسؤولية جادة والا
فكيف نفسر ما يجري فيها من مظاهر فساد وفوضى على الصعيدين التربوي والأخلاقي
ولا نريد هنا ان نورد من الشواهد والأحداث او نحدد بالزمان والمكان لهذه
الأحداث بل نكتفي بالإشارة الى انا راحة الفساد قد اتسعت رقعتها وامتدت لتشكل
وباءاً ان انتشر أكل الأخضر واليابس وحرفنا عن مسيرة المقاومة والجهاد ومقارعة
الأعداء واصبحنا بذلك اداة وسلاحاً ناجعاً لعدونا .
>لست ادري كيف يمكن ان نوفق بين رسالة التعليم وبين الإنحلال الخلقي والإنحراف
السلوكي داخل مؤسساتنا التعليمية فهل اصبحت جامعاتنا شركات تجارية همها الربح
فقط على حساب كل القيم والمفاهيم والعقائد فلا نجد ادنى اهتمام في صقل شخصية
الطالب بما ينسجم مع اصول التربية والتعليم وهذا ما يفسر حجم القضايا
والإنحرافات المسلكية وخاصةً الأخلاقية في صفوف الطلاب حتى افرغ شعار التربية
والتعليم من مضمونه فاتقوا الله ايها المسؤولون فالدم ما زال طرياً كالندى
ووصية الشهيد لم تغادر جدار الحي والنبتة خضراء فلا تدخلوا في ربيعها خريف
انانيتكم ايها المتسلقون المنتفعون الذين لا هم لهم الا ملء الكروش وترصيع
العروش وتكديس القروش واعلموا أن الأجيال لن ترحم كل من تنكر للدماء والجراح
وأنات الثكالى ودمعة الطفل المخطوف من دنيا الطفولة ومقذوف في دهاليز الخوف
وسراديب الحرمان فمن يضحي بروحه ودمه ومستقبل اطفاله وبكل آماله لا يستحق منكم
هذا الجفاء ولا هذا الكفر والإلحاد فتكافئوه بحفل راقص مزقت فيه كل القيم
النبيلة ولوثت كل الكرامات واستبيحت كل المحاذير وكسرت بوقاحة المخرج وجرأة
المنتج وسخاء المروج كل حواجز الأدب.