كان سائرا فى عز الحر ،أحس آلام ضاغطة كالحجارة على صدره ، تنبأ بقرب أجله،حزن وارتعب من المجهول رعبا شديدا ..
وقف مكانه لم يتحرك ، كيف يقابل ربه؟ بماذا يجيب عند سؤال الملكين ؟ لم ينته من أعماله بعد؛ تمنى أن يصلح علاقته مع ربه ؛ ومع البشر ؛ مثل أخيه الذى انقطع عن زيارته منذ سنوات ، وأن يستسمح الآخرين للتجاوز عن أخطائه معهم ..كيف سيحصل عليهم ويراهم ؟ ومن هم يا ترى ؟ لقد مضى زمن بعيد ، وتفرق الجميع فى مشارق الأرض ومغاربها ، يريد أن يدفع ديونه ؛ وأن يدفع الزكاة المفروضة عليه ، كان دائم التسويف ، ينتظر متعللا بأنه سوف يسأل شيخ المسجد ليدله على قيمة ما يجب دفعه ، فى الحقيقة كان يؤجل الدفع ويلتمس لذلك عذرا ، ظل يتمنى أن يصلى دوما فى جماعة ، وخصوصا صلاة الفجر ، ويحافظ عليها ، تذكر أنه يذهب أحيانا للمسجد لصلاة الفجر فى رمضان ، ونادرا ما يفعل باقي أيام العام ، يتعلل بسهره فى العمل وعدم قدرته على الاستيقاظ مبكرا ، يلوم نفسه : ليتنى فعلت مثلما قيل لى وضبطت مواعيد أعمالى – طالما فى استطاعتي - لتوافق مواعيد الصلاة ، أنام مبكرا بعد العشاء بقليل ، لكى أصحو فى الفجر..يا ليتنى فعلت !! ..
ازداد الألم ورشح جسده عرقا غزيرا ، أحس بالبرودة جلس على الرصيف ، سحب أنفاسه بصعوبة ، بعد قليل انزاحت القوة القابضة على صدره تدريجيا ، عاد إلى الحياة بعد أن كان من الموت قاب قوسين أو أدنى ؛ عاد نادما على ما فاته ؛ قام واستأنف سيره.