مدخل أدبي للدفاع عن الحبيب (عليه الصلاة والسلام)

بواسطة : خالد جوده أحمد

كان للشعر دوره المشهود في الذود عن الحبيب ( صلي الله عليه وسلم )، ولدي تناول هذا الدور الهام كمدخلا أدبيا للدفاع عن رسول الله ( عليه الصلاة والسلام ) ، من خلال رصد البعد التاريخي لهذا الدور الهائل المشهود ، فقد كانت قصائد الشعراء هي المنبر الإعلامي الأول في جزيرة العرب والمؤثر في المجتمع حينها ، فالعرب كانوا أهل لغة وفصاحة وتذوق للشعر والذي هو ديوان العروبة ، لذلك نجد تشجيع الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) للشعراء والإستماع إليهم ودعمهم لأداء دورهم في نصرة الإسلام والمسلمين ، ومن هذا استماع الرسول الأكرم لسيدنا كعب بن مالك ( رضي الله عنه ) عندما أنشد امامه قصيدته ذائعة الصيت : بانت سعاد، وموقف الإسلام من الشعر أنه يؤيد الصدق الموضوعي قبل أي اعتبار فني ، قال تعالي :
\” وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ{224} أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ{225} وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ{226} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ{227} سورة الشعراء .
فالقول بأن الإسلام ضد الفن هو قول مشبوه لا أساس له من الصحة ، فالأدب الصادر من التصور الإسلامي الكريم للحياة له أرفع مكانة في الفكر والإعلام الإسلامي ، حيث كان لقصائد الشعراء الدور الإعلامي الذي لا يستهان به في جميع العصور ، وفي الحديث الشريف :
قال رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) لسيدنا حسان :
\” أهجهم – يعني قريشا – فو الله لهجاؤك عليهم أشد من وقع السهام في غلس الظلام ، أهجهم ومعك جبريل روح القدس ، وألق أبا بكر يعلمك تلك الهنات \” ، وفي حديث آخر : \” هؤلاء النفر أشد علي قريش من نضح النبل \”
لذلك كانت جماعات الشعراء بالمئات والألوف وقفوا يذودون بشعرهم الجميل عن الحبيب ( صلي الله عليه وسلم ) وتشرح قصائدهم عاطفتهم الجياشة نحو رسول الله وحبهم له ، ونصرتهم للقيم التي تحملها رسالته الخالدة ( الإسلام العظيم ) ، يقول د . محمد حلمي القاعود : \” كان الشعر العربي الإسلامي ، ما زال وعاء يحمل الرؤية الإسلامية للشخصية المحمدية بإعتباره فن العربية الأول ، وهي رؤية متنوعة الملامح ، ومتفاوتة في التعبير والأداء ، ولكنها تتفق منذ بدأ الشعر يتناول محمدا ( صلي الله عليه وسلم ) علي أنه يمثل العنصر الرئيس في حياة المسلمين ، ماضيا وحاضرا ومستقبلا .. بإعتباره النبي المرسل ، والمثال الكامل ، والمنقذ الحضاري \” .
وحتى نقف علي جوانب الرؤية المنوعة في الرؤية الحاضرة لأنواع الأدب في نصرة الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) والمناحي الفنية في التناول، يجب بداية وبعد أن أشرنا إلي أن آلاف الشعراء ظلوا منذ عصر الرسالة الأول ينتجون إنتاجهم الزاخر من القصائد باعتبارها أداة إعلامية هامة في الدفاع عن حياض الإسلام والرسول ( صلي الله عليه وسلم ) ، ومن عجب أن دور الشعر عاد مع الهجمة الشرسة بالرسوم والتصريحات المسيئة لشخص الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) إلي سابق عهده الأول ليؤدي ذات الدور الذي قام به قديما، هناك تناول آخر في تلك القصائد أنها انتقلت أيضا في العصر الحديث لتشير نحو جوانب مضيئة من شخصية الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) المثال الكريم كقدوة للمسلمين ممثلة في أخلاقه وحياتة ( صلي الله عليه وسلم ) كسبيل للنهضة الإسلامية ، وبناء الحضارة ، خصوصا وأن الهجمة علي الإسلام والرسول ( صلي الله عليه وسلم ) بالغة الشراسة، لذلك نجد بقصائد الشعراء في عالمنا المعاصر دائما تلك النبرة المفعمة بالأسي علي حال المسلمين ، كما تقتني بعض تلك الآثار الأدبية إشارات أخري مفعمة بالإستبشار والأمل
والحقيقة أن التناول السابق مطلوبا كأداء موضوعي ليس فقط في قصائد الشعراء، بل في جميع صنوف الابداع القولي
هذا من ناحية ومن ناحية أخري يجب الالتفات لضعف أداء أنواع أدبية عديدة في أداء تلك المهمة الهامة ، والسبب هو ان الشعر له جذوره العميقة والضاربة في التربة الثقافية للعرب عبر مئات السنين ، بعكس سائر أنواع الأداء الأدبي المعاصرة والتي دخلت عالمنا العربي بوجه خاصه مع انتشار الصحافة، ونجاح تجربة الطباعة والنشر الواسع النطاق ، ولعل أبرز مثال لذلك القصة القصيرة والتي أستقرت تقاليدها الأدبية عبر بضع عشرات من السنوات ليس إلا، فشرائطها الفنية ما زالت معاصرة بل قد لا تخرج في الشكل الصارم للقصة عن معايير ( إدجار ألان بو ) الامريكي منذ أكثر من مائة عام ، مما يجعلنا ندعو الأدباء للتفكير الجدي في إقتناء هذه الأساليب والتجويد فيها لسهولة انتشارها وسرعة تأثيرها علي وجدان الجماهير ، حتي انتشر القول بأن الرواية هي ديوان العروبة الآن ، وأن شعلة التفوق انتقلت من الشعر إلي القص ، ولسنا في مجال مراجعة هذا القول ، إنما نستدل به لنشير إلي أهمية الابداع في شتي فنون القول وتفعيلها في إطار حضاري إسلامي لأداء مهمتها الصعبة والرائعة في آن واحد .
وإذا كنا قد أشرنا إلي ضرورة التركيز في سائر الأعمال الأدبية علي إقتناء قيم الحضارة، وتأكيد القيم النبيلة والمعاني الراقية في بنية تلك الأعمال .
وبعد - وكما ذكرنا - نجد وجود تداخل في مناطق الإجابة حول سؤال ( الأدب والدفاع عن الإسلام والرسول – عليه الصلاة والسلام ) ،
وسؤال ( دور الأدب ونهضة الأمة ) ،
وحقيقة فهي أسئلة هائلة تحتاج إلي بحث متصل ، والإفاضة لكثير من الجوانب ومناطق التفكير والعمل ،
ولكن نكتفي بالنسبة للسؤال الأول أن نشير إلي أدوار عملية هامة ومفيدة منها :
1 – مطالعة تأريخ رحلة الشعر مع الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، والتمتع ببعض تلك النماذج ، ودعوة الآخرين نحو تذوقها وإجتلاء ما فيها من قيم وسمو .
2 – ابداع الأعمال الأدبية ( بشتي صنوفها ) وبأسلوب فني راق لا ينجرف فيه الموضوع تحت وطأة الحماسة فينزلق العمل إلي هاويته المميتة من المباشرة .
3 – قراءة الأعمال الجميلة في مدح الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) وتقديم نماذج لها مسموعة ومقروءة عبر أفاق الصالونات والمنتديات الأدبية في كل مكان ، وبالطيع علي المنتديات الإلكترونية، ومن هنا ندعو لإبداع نصوصا أدبية قصصية ومسرحية حول تأكيد قيم موضوعية تمس الوجدان العام وتذود عن رسالة الحبيب ( صلي الله عليه وسلم ) ، بحيث نصل نحو مفهوما أصيلا للحضارة وأداء حياتي حافل بالأخلاق والجمال ، وندعو لطرح هذه الأعمال في منتدي خاصا بنصرة الرسول ، ونشرها عبر عشرات المواقع والمجلات الإلكترونية .
4 – أمر آخر في غاية الأهمية وهو مطالعة سيرة الرسول الكريم والتنعم بمواطن العظة والجمال والنفع الشامل والعميم وهذا أمر لا غناء عنه في ثراء عاطفة الحب نحو الرسول في وجدان الأديب ، كما تتوهج لديه حاسة الابداع تحت تأثير اعجابه وحبه العميق للإسلام ونبي الإسلام