في وصف الشوق

بواسطة : سما

( في وصف الشوق ) أما بعد ,, فإنه لما كان في طبيعة البشر لواعج شتى ومفارقات عجبا كان من المحزن المفرح أن تصمت شفتاك في موضع أنت تتحدث مع داخلك ثم تحزن أو تبتسم في حين يظن الناس ذا ضربا من الجنون . لقد شهد القلب من جرائه ما كابد الألم , واستفرغ طاقة تنهداته حتى قارب العدم . إن ما يتبختر في حناياك جيئة وذهابا , بعنفوان وهدوء , يؤز تارة ويرخي تارة , يقدم بجيش عرمرم كلهم قد استعد للنزال حتى إذا حلّ بساحتك لبس ثياب الاستعطاف ثم يرحل وقد ترك عطره كأجمل ما نحب وأخوف ما نخاف , لهو العبث الحذر , والتعب اللذيذ . لئن تركته يؤطر روحك سيفنيك , وإن تجاهلته فلن تفنيه . تجربة تمارسها بعنف , يقطع القلب بلا سكين بل بمشاعر وحنين تثنت على الأشواك حواشيه , وضربت أطنابه في القلب حتى أوغلت فيه يحيك بزته الأنيقة من نياط القلب , ويعب من معين الروح وقوده . هو الشوق طور من أطوار الفراق مهما كانت أسبابه , ووقفت خلف الحجب أبعاده .