الكتابة سلاح و ذخيرة

بواسطة : فيصل البيدان

الكتابة سلاح و ذخيرة أن أول كلمة أنزلها الله "عز و جل" على الرسول <صلى الله عليه و سلم >هي اقرأ { اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، إقراء و ربك الإكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم } 4-1 العلق ، كما أن أول ما خلق الله "عز وجل" هو القلم ، و لمكانة القلم الرفيعة في الإسلام أقسم به الله "عز و جل" { ن و القلم و ما يسطرون } 1 القلم ، و هذا يبين لنا عظمة و قوة القلم الذي يسطر الكلمات ليعبر عن الآراء ليقرؤها الناس فتؤثر بهم لتشكل رأي عام باستطاعته تغيير الكثير من الأمور . ( وراء كل كاتب عظيم قلم ) و هذا القلم أمانة بين يدي الكاتب ، فاتقاء الله واجب و تحرى الصدق و الدقة واجب و الاحترام واجب و الصراحة واجب ، كما أن من أهم صفات الكاتب هي الثقافة و الصدق و الضمير و الجرأة ، أن سن القلم أحد من سن الرمح و السيف ، لأن سن الرمح و السيف قد يقتل شخص أو أكثر ، لكن سن القلم يكشف مواضع الخلل و أسس الفساد في البلاد ، مما يؤدي إلى اقتلاعها و إعدامها إعلامياً و سياسياً . أن القلم سلاح و الكلمة هي الذخيرة أما الورقة ( المقالة ) هي ساحة المعركة ، قد يرى البعض أن القلم مجرد جماد لا يتجاوز طوله السنتيمترات ضعيف جداً ، لكنه قوي و يتحدى الصعاب ، أن الكاتب يرى القلم من الناحية ( اللامادية ) و يعتبره كائن ذهني ، أن سلاح الكاتب لا يمكن أن يقتل به حتى عصفور صغير ، لكن له تأثير على الشعب ( الرأي العام ) مثل تأثير أشعة شمس الصيف ( الحارقة ) ، و تأثير صوت الرعد في ليلة شتوية ممطرة ( مسموع بقوة ) ، أن الكاتب لا يملك سوى بعض الكلمات و الأفكار يبنى بهم رأيه الخاص ، الذي سوف يكون له تأثير على الرأي العام ، من الممكن أن الكلمة الصادقة لا تظهر نتائجها بشكل مباشر على الشعب ( الرأي العام ) و تحدث تغيير ، لكن حين تنفذ إلى عقول الناس و قلوبهم و تستقر ، فأنها سوف تخلق لديهم الوعي مما يؤدي إلى تشكيل الرأي العام و يعطيهم القوة و القدرة على التغيير . هل يستطيع الكاتب أن يتوقف عن الكتابة ؟ أن قلم الكاتب لا يتوقف إلا إذا توقف قلبه النابض بالحرية و الكرامة ، قد يتم منع الكاتب من النشر أو من الممكن يسجن ، لكن ذلك لن يمنع وصول كلمته إلى الشعب ، أن الرصاصة تموت بعد إطلاقها مباشرة ، أما الكلمة فأنها تعيش منذ لحظة إطلاقها إلى ما لا نهاية ! و عندما يقرؤها شخص فأنها تتكاثر ! و عندما يؤمن بها شخص فأنها تتناسل ! قال الجاحظ : إن اللسان لا يجري مجري القلم و لا يشق غباره ، أو يتكلف بعد غايته فأثره ضائع و حضوره مؤقت و مداه موصول بمدى الصوت الذي سرعان ما ينقطع ، أما القلم فهو علامة الحضور المتصل و الزمان الممتد للكتابة . ما من كـاتـب سيفـنى و يبقي الدهر ما كتبت يداه فلا تكتب بكفك غير شيئ يسرك في القيامة أن تـراه لذلك زميلي الكاتب إذا كنت مثقف و قوي العزيمة و ذو ضمير ، أكتب لكي يقرؤوا .