أسئلة مستعصية و إجابات شافية

بواسطة : فيصل البيدان

يحكى أن هرقل ملك الروم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان <رضي الله عنه >يسأله عن الشيء و لا شيء ، و عن دين لا يقبل الله غيره ، و عن مفتاح الصلاة ، و عن غرس الجنة ، و عن صلاة كل شيء ، و عن أربعة فيهم الروح ، لم يركضوا في أصلاب الرجال و أرحام النساء ، و عن رجل لا أب له ، و عن رجل لا أم له ، و عن قبر جرى بصاحبه ، و عن قوس قزح ما هو ، و عن بقعة طلعت عليها الشمس مرة واحدة و لم تطلع عليها قبلها و لا بعدها ، و عن ظاعن ظعن مرة واحدة ، و لم يظعن قبلها و لا بعدها ، و عن شجرة نبتت من غير ماء ، و عن شيء تنفس و لا روح له ، و عن اليوم و أمس و غد و بعد غد ، و عن البرق و الرعد و صوته ، و عن المحو الذي في القمر ؟ فقيل لمعاوية لست هناك و متى أخطأت في شيء من ذلك سقطت من عينه ، فاكتب إلى ابن عباس يخبرك عن هذه المسائل ، فكتب إليه ، فأجابه : أما الشيء فالماء ، قال الله تعالى { و جعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون } الأنبياء 30 ، و أما لا شيء فإنها الدنيا تبيد و تفنى ، و أما دين لا يقبل غيره فلا إله إلا الله ، و أما مفتاح الصلاة فالله أكبر ، و أما غرس الجنة فلا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ، و أما صلاة كل شيء فسبحان الله و بحمده ، و أما الأربعة الذين فيهم الروح و لم يركضوا في أصلاب الرجال و أرحام النساء فآدم و حواء و ناقة صالح و كبش إسماعيل ، و أما الرجل الذي لا أب له فالمسيح ، و أما الرجل الذي لا أم له فآدم عليه السلام ، و أما القبر الذي جرى بصاحبه فحوت يونس عليه السلام سار به في البحر ، و أما قوس قزح فأمان من الله لعباده من الغرق ، و أما البقعة التي طلعت عليها الشمس مرة واحدة فبطن البحر حين انفلق لبنى إسرائيل ، و أما الظاعن الذي يظعن قبلها و لا بعدها فجبل طور سيناء كان بينه و بين الأرض المقدسة أربع ليال فلما عصت بنو إسرائيل أطاره الله تعالى بجناحين فنادى مناد إن قبلتم التوارة كشفته عنكم و لا ألقيته عليكم فأخذوا التوراة معذرين فرده الله تعالى إلى موضعه فذلك قوله تعالى { و إذ نتفنا الجبل فوقهم كأنه ظلة و ظنوا أنه واقع بهم } الأعراف 171 ، و أما الشجرة التي تنبت من غير ماء فشجرة اليقطين التي أنبتها الله تعالى على يونس عليه السلام ، و أما الشيء الذي يتنفس بلا روح فالصبح قال الله تعالى { و الصبح إذا تنفس } التكوير 18 ، و أما اليوم فعمل و أمس فمثل و غد فأجل و بعد غد فأمل ، و أما البرق فمخاريق بأيدي الملائكة تضرب بها السحاب ، و أما الرعد فاسم الملك الذي يسوق السحاب و صوته زجره ، و أما المحو الذي في القمر فقول الله تعالى { و جعلنا الليل و النهار آيتين فمحونا آية الليل و جعلنا آية النهار مبصرة } الإسراء 12 و لولا ذلك المحو لم يعرف الليل من النهار و لا النهار من الليل . ——————————————————— أسئلة مستعصية و إجابات شافية ( المستطرف في كل فن مستظرف / تأليف: شهاب الدين الأبشيهي - تحقيق: د. أحمد شيتوى / الناشر: دار الغد الجديد - المنصورة / طبعة 2003 / باب: في البيان و البلاغة و الفصاحة و ذكر الفصحاء من الرجل و النساء - صفحة 61 ) مـدونـة الـكـاتـب http://FB.maktoobblog.com