والدي الطيب .... طال البعاد ، وأشواق اللقا تملكت القلب ، شغلت العقل ، منذ أن لوحت بيدك السلام ، و ارتدت نظراتك إلى عينيك وهى تحمل ميلاد آلام البعاد التي أعلنت منذ أن أغمضت جفنك والدي حزناً على غيابك عنا . وها هي الليالي تمر، والعيون ساهرة تتأمل ذكري جمال نور وجهك في قلب السماء كأنه قمراً بدرياً .. قلمي حذر في خطه على صفحات الحزن ، التي أستلفت حزنها من طول الفراق ، حذر يخاف أن يكون حبره الحزين زيادة في معاناتي ، في كثرة دموعي ، في إجماع أحزاني الجياشة ، يخاف أن أبقي في الحزن مدي الحياة .. والدي الطيب .... قلما يغيب بل لا يغيب صوتك الحنون عن مسمعي الذي يتلذذ بجمال نبرات صوتك ، وضحكتك الوردية التي تزين فكري ، وحضني يكاد أن يتسع ما بين المشرق والمغرب لكي يضمها ويرتوي من عطش طال ومازال لا يفارقني ، يهد قواي ، يذهب فرحتي ، تغيب ابتساماتي أيام و أيام . والدي الطيب .... كم بقي لأيام البعاد ، من يجتث آلام الفراق التي نمت وترعرعت في أعماق قلبي وخلدت في أركان عالمي . كفي وربي كفي ، إني لا أجد طعم الحياة ، ذهبت روعة الليالي القمرية بل إني أبحث عنها ليالي وسنين ، أيام وشهور ، فمن ذا الذي يعيد لي لحظة الحنان والسرور . راحل في طرقات المعاناة ، أزاحم الذئاب لأعلو في مكان بين الطيبين . وها هو المكان الذي أحلم به طريق النجاة والفوز المبين بإذن الله . إنه طريق الله وسنة الرسول الأمين . إنه الله وعند الله كل شئ ، الحنان والأنس ، الحب وعودة والدي الطيب . إنه الله بيده الأمر كله .