في المساء الهادئ، والشتاء البار د، وعلى يمين الصالة التي تتزين باللون الوردي ،يجلس
ذاك الشاب البرئ على الأريكة، بجانب المدفأة، يحتسى فنجاناً من القهوة السادة،
والدمعة تهبط على الخد ترسم آلاماً تعبر عن جراح طال أمدها .
اليدان تعتصران من الذكريات الأليمة، والجبهة يرتسم عليها الغضب .
أدخل على أخي بخطا هادئة، أخاف أن أزعجه، أقف مذهولاً من نظراته المظلومة، ودمعته
البريئة، وحيرته العظيمة، كلماتي تريد الخروج متسائلة عن سبب هذا الحال .
إلا أن أنفاسي تضطرب وتزداد سرعتها، يداي بجانبي تكاد أن تتمزق من شدة الإعتصار قدماي
ثابتتان تكاد أن تخرق الأرض .
أخى نظر يمنه، وأنا نظرت يسره، والدموع تعبر عن المعاناة، الصمت الرهيب لا يفارق المكان .
اقتربت ثم اقتربت وقف أخى وصلت إليه التقت نظراتنا، نزلت دموعنا ، ضمة حضننا ، كادت أن
تخلط عظام صدورنا ببعضها من شدة آلام زمانه وقوة إحساسى به .
من شوقه للحنان وإصرارى ورغبتي لإعطائه الحنان وضمة الحضن التي تثلج صدره .
إنتزعت حضني من حضنه، إلتقى نظري بنظره، نطق لساني .
أخي ............. الغالي
هذا حالك يؤلمني ..... يتعبني .... هات يدك بيدي ..... أعلم .
أن ربك لا ينسى من لجأ إليه .
إن ربك يستحى أن يرد عباده .
كن صابراً إن الله كريم رحيم .
أنا معك وبجانبك بكل شئ وفى كل شئ يرضى الله العظيم .
أجلس ما أجمل ابتسامتك التي ترتسم على وجهك الآن وربى إنها تريح قلبي وتثلج صدري ولك
منى كل محبة ووفاء يا أخي الحبيب .