دائمًا يسترسل في الماضي الأليم..
لا يقوي علي نسيان الجراح,
أيام كان طفلاً صغيرًا, يلعب بالرمال الفيروزية علي شاطئ «يافا» الساحر!
أيام تحولت هذه السعادة الوردية إلي أحزان وأشجار من الأسي,
بعدما تحطم بيته البسيط, جراء القذف الصارُخي البغيض.. صوت الجرافات المزعج يخترق أذنيه الرقيقتين! «طنين طنين طنين.. طب!».. ضربات الصواريخ المفزعة.. تهز كيانه..

يحن إلي مسجد «عثمان» شرق يافا, لقد تعلم فيه دروس التجويد والفقه والسيرة.
ولكن في الحقيقة هذا الحنين يُصعق في كل مرة بتيار كهربي بشع, حينما يتذكر هذا المنظر الجلل» الذي ظهر فيه سقوط المسجد وتدميره بالجرافات..! يواصل الحنين بعدما ذهب تأثير الماس الكهربي المتردد» ومن ثم يواصل استرساله وسيره نحو مكان مسجد عثمان العتيق..
ها هو يمشي في طريقه إلي مكان المسجد.. يقترب ويقترب.. أصبح علي مرمي البصر.. وكلما اقترب يرتفع في وجدانه صوت شيخ المسجد.. نعم.. لقد تذكر دروس المسجد في القرآن والسيرة.. ترن في ذهنه ترديد حلقات القرآن:
- أقرأ يا محمود «والتين والزيتون»..
- أحسنت يا محمود!!
- حسبك يا محمود!
- يا ولد يا محمود!?
ومازال في سيره شاردًا, ويتابع صوت الشيخ الأجش, وهو يصف ببراعة براعة الصحابة الكرام في فتح حصون خيبر المنيعة:
- الله أكبر خربت خيبر!!
- لأعطين الراية غدًا لرجل يحبه الله..
- أين علي بن أبي طالب؟
- الله أكبر قُتل مرحب!!
ومحمود يتفاعل بكل كيانه مع الحكاية.. ولكن..!
تتوقف أحداث غزوة خيبر في وجدان محمود.. فقد وصل إلي مكان مسجد عثمان العظيم.. محمود ينظر إلي مكان المسجد.. يتأمل.. يتلفت.. أين المسجد؟؟
يدقق أكثر وأكثر لاسيما وقد وقف بالفعل في المكان الحقيقي.. آه.. يا ربي..! ما الذي بُني علي أنقاض المسجد..؟؟
بناء ضخم, مكتوب عليه كلمات باللغة العبرية.. هو لا تدقنها كأهلها.. لكنه تمكن من قراءتها وفهم معناها: بار أحرنوت للمتعة فقط !!

** المشرف العام على موقع نبي الرحمة .
yakut.blogspot.com