لحظات رهيبة، ظُلمة في قلب الأرض، وصندوق من التراب والأحجار أُغلِق بإحكام، يا تُرى، كيف السبيل وما بقي ولد ولا مال، السلطان غير موجود، والوَحْدة هي سيِّدة الحال؟! إن في القبر لأسئلةً معلومة، والسعيد من وفِّق للإجابة، ولا يوفَّق لها إلا ذو حظٍّ عظيم، وصاحب أعمال صالحة. إن من شلَّت أركانه ولا يَستطيع الإجابة تراه يَصرخ ويُنادي ولا مجيب؛ إذ هو بين التراب في كرب عظيم، وكان قبل ذلك يصدُّ عن السبيل. ويلي! كلما أتذكر لحظة وَحدتي في قبري أتمنى أن أكون ترابًا وأن أصير نسيًا منسيًّا. فالقبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران، فما لكَ يا من تواصل الليل بالنهار من أجل دنيا زائلة؟! لم يبقَ وقت يُذكر، أفِقْ قبل أن تتعانق الضلوع، فلا حسَّ ولا خبر، ويكون الندم حينها!! كيف الطريق ومن أين الخروج؛ حيث لا عمل، الوقت انتهى؟! أما مَن هو في نعيم، والنور يملأ قبره، والعمل الصالح جليسه؛ هذا في فوز مبين، فلك الاختيار يا من تحب لقاء الرحمن! سيِّدَنا، أحسن خاتمتنا، ولا تجعل القبر بدايةَ شقائنا! ربَّنا، اجعل لنا نورًا ولا تُخزِنا يوم تبعث عبادك! إلهنا، يا ألله، وفِّقنا لما تحب وترضى، واجمعنا مع نبيِّنا المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم.