نورٌ يسري بين لحظات الليل رغم حلكة ظُلْمته،

ينسف ويهدم قلاع الشهوات، ينقضُّ على كل ما يشغل القلب؛

ليُصبِح خالصًا نقيًّا متعلقًا بخالقه، لا حبًّا إلا لمن أوجده من العدم،

لحظات فيها حلاوة الروح،

شرف المؤمن، إنه قيام الليل.

هيَّا لثورة تقشع غبار الدنيا عن أبواب القلب،

وتقطع خيوط الأحلام التي بلغت حدود الشمس،

وعن أمنيات لجمع مُلْك الدنيا حتى لو داست الأقدام كل ما يُرَى.

كم أنا وأنتَ وأنتِ في حاجةٍ لِمَا دلَّ عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم

حيث سعادةُ الدنيا والآخرة،

العيون تناظر صورة مزيَّفة من حطام الدنيا وزينتها الخادعة.

السؤال الجلل، وما يشغل العقل: متى نكون للرحمن على طريق النبي العدنان والصحابة الأخيار؟

أما آن لنا أن نقلع جذورَ الهوى، وننزع ما في الصدور مما يشغلنا عن مقصدنا - معرفة الله وهَدْي نبيّنا -

وتبليغ كل محروم غارق في بحورٍ ذات أمواج عاتية من شهوة عابرة،

وأغنية فاجرة، وشخصية خادعة، وسيجارة حارقة، ومسكر، لأبواب الشر والضياع يدعو.

يا الله، أنت تعلم الحال، الشعر يشيب، والعيون في بكاء، والصرخات في الصدر تجوب

أرجاء المعمورة بين الشرق والغرب على حال أمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم .