قائمة الكتّاب | حسان بن ثابت الأنصاري





عن الكاتب : حسان بن ثابت الأنصاري

هو حسان بن ثابت من بني النجار ثمّ من الخزرج ، ينتهي نسبه إلى قحطان ، فهو إذا يمني ، أمّه الفُريعة بنت خالد بن قيس ، من الخزرج كذلك ، كان يُكنى أبا الوليد ، وأبا عبد الرحمن ، وأبا الحسام .
وُلد حسّان في يثرب ، ولم يذكر أحد من رواه أخباره سنة مولده ، ونشأ فيها ، فهو إذا من أهل المدر أي سكّان المدن والقرى ، وعلى نشأته الحضرية كان متأثّراً بالحياة البدوية ، يظهر ذلك في شعره خصوصاً ما قاله في جاهليّته .
اتصل بالغساسنة ملوك الشام ، فكان يفد عليهم في عواصمهم وكجلق والجولان وبُصرى وغيرها ، فيمدح أمراءهم ولا سيّما عمرو الرابع ، والنّعمان السادس ، وحِجر بن النعمان ، وجبلة بن الأيهم ، ويسترفدهم ، فيفيضون عليه نعمهم ، وقد حفظ جميلهم حتى آخر حياته .
ولما ظهر الإسلام ، وهاجر النبي إلى يثرب ، أسلمت الأوس والخزرج وأسلم حسّان ، فكان من الأنصار ، على أنّه كان مشهوراً بجبنه ، فلم يناصر الدّين الجديد بسيفه ، ولم يكن يذهب مع المسلمين إلى القتال ، وإنما كان يتخلّف مع النساء في المنازل ، بيد أنّه إذا كان لم ينصر الدين الجديد بسيفه ، فقد نصره بلسانه ، سلاحه الوحيد الذي شهره على أعداء النبي ، فصار بذلك شاعر الرسول يمدحه ويردّ على من يهجوه من شعراء قريش ، وكان النبي يقول له : ( اهجهم وروح القدس معك ) وكان أبو بكر يدلّه على معايب القوم ومثالبهم ، وعلى من ينبغي هجوها من النساء .
وشعر حسّان في الجاهلية أجود من شعره في الإسلام ، قال الأصمعي : ” شعر حسان في الجاهلية أجود الشعر ، فقطع متنه الإسلام ” وقد قيل لحسّان ” لان شعرك ، أو هرم في الأسلام يا أبا الحُسام ” فأجاب ” يا ابن أخي إن الإسلام يحجز عن الكذب ، ويمنع الكذب ، وإن الشّعر يزيّنه ” يريد بذلك ما يدخل الشّعر من المغالاة وتجاوز الحقيقة .
على أنه مهما قيل في شعره الإسلامي ، فهو في نضاله عن النبي يصور عصره أصدق تصوير بما فيه من مناضلة بين الإسلام والشرك ، ويعطينا صورة واحدة عن تهاجي الأنصار والقرشيين ، وعما في هذا الهجاء من فحش وإقذاع ، وهو نوع جديد دخل ، بشعر حسّان ، الآداب العربية ، نجد فيها الشعر السياسي الصحيح المستند إلى عقيدة ، فكأنه في تحمسه للدين الجديد يمهد الطريق للشعر الديني في الإسلام .
قال أبو عبيدة : ” فضل حسان الشعراء بثلاث : كان شاعر الأنصار في الجاهلية ، وشاعر النبي في النبوة ، وشاعر اليمن كلها في الإسلام “
وقال الحطئية : ” أبلغوا الأنصار أن شاعرهم أشهر العرب حيث يقول :
يُغشون حتى ما تهرّ كلابهم - لا يسألون عن السّواد المقبلِ “
وشهد له النابغة لما سمعه في الجاهلية ، فقال له : ” إنك لشاعر “
كل هذا وغيره من الأقوال فيه يدل على أنه كان شاعراً فحلاً ، متصرّفاً في فنون الشعر كلها ، وقد عُرفت ديباجته بنقاوتها وجزالتها وسهولة ألفاظها ، وقد أجمع الرواة على أنه ” أشعر أهل المدر” .
كفّ بصره في آخر أيامه ، ومات في المدينة في خلافة معاوية ، وكان من المعمّرين ، قيل إنه عايش مئة وعشرين سنة ، ستين سنة منها في الجاهلية وستين في الإسلام .

مساهمات ذات علاقة