قائمة الكتّاب | الشيخ محمد بن عبدالوهاب





عن الكاتب : الشيخ محمد بن عبدالوهاب

هو شيخ الإسلام ومصباح الظلام ومفيد الأنام الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن بريد بن محمد بن مشرف بن عمر بن معضاد بن ريس بن زاخر بن محمد بن علوي بن وهيب بن قاسم بن موسى بن مسعود بن عقبة بن سينع بن نهشل بن شداد بن زهير بن شهاب بن ربيعة بن أبي سود بن مالك بن حنظله بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن اد بن طانجه بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، وإلى هنا يقف ثقات الرواة ، وإلا فبعض أهل النسب بلغ بهذا النسب آدم عليه السلام بمائة وثمانين جداً ولكن لم يثبت .

وهذا النسب : إلى عقبة منقول بالتواتر ومن خطوط علماء الوهبة المعتبرين المجمع على علمهم وثقتهم واطلاعهم من أمثال الشيخ سليمان بن على والشيخ أحمد بن محمد بن بسام والشيخ أحمد بن محمد البجادي والشيخ أحمد بن محمد بن حسن القصير والشيخ عبد المحسن بن شارخ المشفري والشيخ محمد بن أحمد القاضي . ومن عقبة إلي الياس منقول عن ثقاة النسابين والمؤرخين من أمثال العالم النسابة ابن الكلبي صاحب الجمهرة في الأنساب وياقوت الحموي الكاتب ومن الياس يلتقي هذا النسب بالنسب النبوي الشريف .

ونود شرح هذا النسب وتوضيح أصوله وفروعه ولكنه يخرج بنا عن الموضوع . فالشيخ ينسب فيقال المشرفي فنسبته إلى جده ـ مشرف ـ فأسرته آل مشرف ، ويقال ـ الوهيبي ـ نسبته إلى جد أعله هو ـ وهيب ـ جد الوهبة الذين هم بطن كبير من بني حنظلة في بني تميم وينسب فيقال ـ التميمي ـ نسبته إلى أبي القبيلة الشهيرة عامة وهو ـ تميم ـ أما والدة الشيخ محمد ـ رحمه الله ـ فهي بنت محمد بن عزاز المشرفي الوهيبي التميمي فهي من عشيرته الأدنين .

أسرة الشيخ :

هو من بيت علم كبير قد توارثوه أباً عن جد وباطلاعك على هذا الكتاب ستجد طائفة كبيرة كلهم من علماء ـ آل مشرف ـ مع أننا لم ننسب بعضهم إلى مشرف وإن كان منهم لاعتبار جد أقرب منه وإليك أسماء القريبين منه :

1- والده الشيخ عبد الوهاب عالم كبير تولى قضاء العيينة وحريملاء .

2- جده الشيخ سليمان بن على هو رئيس علماء نجد وأوسعهم علماً وأنبههم ذكراً ، فهو مرجع علماء نجد
عامة ولى قضاء العيينة .

3- الشيخ إبراهيم بن سليمان بن على عالم كاتب مشهور وهو عم الشيخ محمد .

4- الشيخ أحمد بن سليمان بن علي بن أهل العلم وهذا عمه الثاني .

5- الشيخ سليمان بن عبد الوهاب وهو أخو الشيخ

6- أبناء الشيخ محمد خمسة كلهم من العلماء الكبار .

7- خال الشيخ محمد هو الفقيه الشيخ سيف بن محمد بن عزاز .

8- أبناء أخيه سليمان وأحفاده كلهم علماء .

بلد الشيخ وتنقله :

تقدم أن الشيخ من ـ الوهبة ـ وهذا البطن من تميم مقرهم في بلدة أشيقر ـ إحدى بلدان الوشم ـ فكانت أسرته آل مشرف مقيمين فهيا مع جماعتهم حتى ولد جده العلامة الشيخ سليمان بن علي ونشأ فيها وأخذ العلم عن علمائها، وأخذ عنه بعضهم وكان صاحب عقارات في ـ أشيقر ـ ومن عقاراته بستان ونخل يسمى ـ الدخينية ـ وآخر يسمى ـ المسورية ـ تركها واستولى عليها بعد أناس في أشيقر يقال لهم ـ آل خريف ـ فلما ظهر أمر الشيخ محمد بن عبد الوهاب جاء أحد المستولين عليها وهو ـ عبد العزيز بن خريف فقال للشيخ ـ رحمه الله ـ يا شيخ بأيدينا ـ سبل لكم وأبيك تمضيها لي ـ فقال له الشيخ محمد ـ رحمه الله ـ ( ما استر خصتنا أول ولا نحن بجايينك فيها تالي ) . فقال عبد العزيز بن خريف المذكور لحفيده خلف بن خريف (أعلم أن الدخينية والمسورية لسليمان بن علي فأنت كلها ما دام ما جاك لها أحد ) .

والقصد أن الشيخ سليمان كان مقيماً في أشيقر حيث ولد وتعلم حتى طلبه أهل ـ روضة سدير ـ قاضياً لهم فانتقل إليهم . فصار بينه وبين أيعيانها خلاف فغضب الشيخ وانتقل إلى العيينة وصار قاضياً فيها واستوطنها وقدم عليه فيها الشيخ أحمد بن محمد بن بسام ، فتزوج الشيخ سليمان بنته ـ فاطمة ـ فولدت له عبد الوهاب والد الشيخ محمد وابنه الثاني إبراهيم ابن سليمان . وتوفى الشيخ سليمان في العيينة . وولد فيها ونشأ وتعلم ابنه عبد الوهاب ثم صار قاضياً فيها وتزوج فيها الشيخ عبد الوهاب وزوجته بنت محمد بن عزاز المشرفي فولدت له الشيخ محمد ـ رحمه الله تعالى ـ عام 1115 هـ في العيينة ونشأ فيها وشرع في طلب العلم على والده حتى أدرك قسطاً وافراً من العلم . ثم استأذن والده في الحج فسافر إلى مكة وأدى فريضة الحج وقصد المدينة وأقام فيها نحو شهرين ثم عام إلى العيينة فتزود واستمر في طلب العلم على والده وعلى غيره من علماء العيينة .

حالة نجد الاعتقادية في ذلك الزمن :

نحب أن نمضي في سيرة الشيخ حتى النهاية ولكن هنا يحسن توضيح أحوال نجد العملية والاعتقادية فإن هذه الفترة من حياة الشيخ هي نقطة التحول من حال إلى حال أخرى فنقول : يوجد في بلدان نجد فقهاء وعلماء في ذلك الزمن وقبله بقرون متطاولة إلا أن جل اهتمامهم بالفقه والمسائل الفرعية فهم مقتصرون على بحث مسائل الفقه وتحريرها وتحقيقها وحفظ متونها واستيعاب شروحها وحواشيها . أما العلوم الشرعية الأخرى فنصيبهم فيها قليل ، فليس هناك عناية بالتوحيد وتحقيقه ولا بالتفسير ولا بالحديث وشروحه بل حتى العلوم العربية لا يهتمون بها إلا بما يقيم اللسان . وهم لذلك لا ينكرون على العامة ما هم واقعون فيه من تعظيم القبور والغلو في الصالحين والنذر لغير الله والحلف بغير الله والاعتقاد في بعض المسميات . ويرى هؤلاء العلماء جواز التوسل بذوات الصالحين كما يجيزون شد الرحال إلى القبور ، فعند علماء نجد وعند عامتهم ما عند علماء الأمصار وما عند عامتهم من هذه الأمور البدعية الشركية .

سفر الشيخ :

سافر الشيخ محمد من نجد ـ وهي في هذه الحال وأهلها على هذا الاعتقاد ـ سافر إلى مكة المكرمة للحج وللتزود من العلم ، فلما أكمل حجه شرع في طلب العلم في مكة المكرمة ، فأخذ يتردد على علمائها ويباحثهم حتى استفاد منهم وفي هذه الفترة وجد في مكة المكرمة العلامة الكبير والمحدث الشهير الشيخ عبد الله بن سالم البصري صاحب كتاب ـ الامدام في علو الإسناد ـ وليس لدي ما يثبت قراءة الشيخ محمد عليه . وإنما الزمن واحد . ثم توجه الشيخ محمد إلى المدينة النبوية فوجد فيها عالمين سلفيين أحدهما الشيخ المحدث محمد حياة السندي فقرأ عليه وأخذ عنه رأي الشيخ محمد حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وقفا عند الحجرة النبوية والعامة يعملون عندها ويقولون ما لا يليق من البدع والشك فسأله شيخه محمد حياة عن رأيه في أولئك فقال الشيخ : (هؤلاء قوم ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً) . واستفاد من هذا العالم وأجازه .

أما العالم الآخر فهو الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف بن عبد الله الشمري السديري النجدي ثم المدني فهو من أهل المجمعة عاصمة سدير ثم استوطن المدينة المنورة وهو والد الشيخ إبراهيم بن سيف صاحب العذب الفائض لشرح ألفية الفرائط , فقد أخذ عنه مسلسل الحنابلة بالأولية وذلك في أول لقاء علمي بينهما حيث التسلسل يقع في هذه الجملة ( وهو أول حديث سمعته منه ) . ثم شرع في القرأة عليه والاستفادة منه وكثيراً ما يأتيه الشيخ في بيته الواقع في مزرعته في خارج المدينة وفي إحدى الزيارات قال الشيخ عبد الله لتلميذه الشيخ محمد ألا تحب أن أريك سلاحاً أعددته لبلدي المجمعة فقال الشيخ نعم ، قال الشيخ فأدخلني منزلاً عنده فيه كتب كثيرة فقال هذا هو السلاح الذي أعددته لها . إلا أن الشيخ عبد الله بن سيف لم يقدر له العودة إلى المجمعة بل بقى في المدينة واستوطنها وذريته من بعده وصارت ذريته تعرف بالمدينة ببيت الفرضي نسبة إلى ابنه الشيخ إبراهيم صاحب العذب الفائض . كما أنهم تولوا بعد ذلك وظيفة الآذان في الحرم النبوي الشريف وتداولوا هذه الوظيفة إلى نهاية القرن الثالث عشر ولا أعلم عنهم الآن هل لا يزال لهم بقية أو انقرضوا .

والقصد أن الشيخ محمد ـ رحمه الله تعالى ـ تزود من علماء الحرمين الشريفين ثم رحل الشيخ إلى البصرة للاستزادة من العلم فقرأ على علماء البصرة . وكان من العلماء الذين لازمهم الشيخ محمد المجموعي البصري وقراءته في مدرسة البصرة فوجد الشيخ في هذه الرحلة العلمية إلى الحرمين الشريفين وإلى البصرة من العلم ما لم يجده في نجد التي دروس علمائها لا تتجاوز فقه مذهب الإمام أحمد فقد قرأ في التفسير والحديث وشروحه وعلوم العربية وغيرها حتى أدرك في ذلك مكة . قال الشيخ عبد القادر بن بدران الإمام الكبير محمد بن عبد الوهاب رحل إلى البصرة والحجاز لطلب العلم فأخذ عن الشيخ علي أفندي الداغستاني وعن المحدث الشيخ إسماعيل العجلوني وغيرهما من العلماء وأجازه علماء العصر بكتب الحديث وغيرها على اصطلاح أهل الحديث من المتأخرين .

ثم أن الشيخ في مدة إقامته في البصرة أخذ ينكر على العلماء والعامة أعمالهم البدعية والشركية وينهاهم عنها ويجادلهم فيها وأستحسن شيخه المجموعي هذا منه ودخلت العقدية الصحيحة قلبه ، وحدث الشيخ عثمان ابن منصور الذي ذهب إلى البصرة والزبير أن أولاد هذا العالم المجموعي أحسن أبناء بلادهم عقيدة وصلاحاً بفضل الله تعالى ثم ببركة اجتماع والدهم بالشيخ محمد ـ رجمه الله ـ وفي هذه الفترة قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن أنه صنف كتابه ـ كتاب التوحيد ـ بالبصرة لنفع هذه العامة الضالة .

وأما عامة الناس وخاصتهم فلم يبلوا منه وآذوه أشد الأذى وأخرجوه وقت الهاجرة فخرج من البصرة ميمماً الزبير ماشياً وحده فأدركه العطش الشديد وأشرف على الهلاك ، فوافاه صاحب حمار مكاري يقال له ـ أبو حميدان ـ من أهل الزبير وهو مشرف على الهلاك فسقاه وحمله على حماره حتى وصل الزبير فأراد مواصلة السفر إلى الشام لتمام مقصده من العلم فضاعت نفقته التي معه فانثنى عزمه عن المسير إليه فقصد الاحساء ونزل على العالم المشهور الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف الاحسائي الشافعي فأكرمه وأحسن وفادته واجتمع بعلماء الاحساء ، وممن اجتمع به الشيخ عبد الله بن فيروز والد العالم الاحسائي الشهير محمد بن فيروز فسر به الشيخ محمد قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في معرض حديثه عن رحلة الشيخ محمد وسفره (ثم إن شيخنا رحمه الله رحل إلى الإحساء وفيها فحول العلماء منهم عبد الله بن فيروز أبو محمد الكفيف ووجد عنده من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ما سر به وأثنى على عبد الله هذا بمعرفته لعقيدة الإمام أحمد) . كما أنه بينهما صلة قرابة نسب وصهر ، فأما النسب فكلاهما من الوهبة ، أما الصهر فان عبد الله بن فيروز هو ابن عمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وفي مدة هذه الرحلة صار بين والد الشيخ وبين رئيسها محمد بن حمد بن عبد الله بن معمر خلاف فعزل الشيخ عبد الوهاب عن القضاء ، فارتحل الشيخ عبد الوهاب بأهله إلى بلدة حريملاء عاصمة بلدان الشعيب ، فسكنها وولى القضاء فيها .

عاد الشيخ محمد من رحلته العلمية إلى نجد فقصد حريملاء لعلمه أن والده فيها ، عاد الشيخ من هذه الرحلة وقد علم ن أحوال الناس ومعتقداتهم ما أسخطه ، كما جالس العلماء في هذه الأمصار وعرف ما عندهم من ضروب الاستقامة والانحراف فزادته هذه الرحلة بصيرة وخبرة وعلماً وإدراكاً للأمور ، ولما حل الشيخ عند والده في حريملاء استأنف القرأة على والده وصار له أوقات خاصة يطالع فيها كتب التفسير والحديث والأصول وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم فوجد في كتب هذين الإمامين من العلوم الصحيحة والأقوال المبنية على الكتاب والسنة والتحقيق والأحكام المطابقة للعقل والنقل ما زاده بصيرة وفهماً وتحقيقاً . وصادف هذا الاطلاع من الشيخ ذهناً حاداً وفكراً نيراً وفهماً صحيحاً وتحرراً من التقليد وبعداً عن الجمود وطلباً للحق في مراجعه الصحيحة ومنابعه الأولى .

كل هذه المؤهلات وتلك المواهب جعلت منه عالماً متبصراً وإماماً متحرراً ووجد عامة الناس يهيمون ويتعبدون بلا علم وعلماءهم يرددون كتب الفروع مقيدين بمسائلها متمسكين بحرفيتها فأراد لهم الإصلاح فنادى بدعوته في بلدة حريملاء وندد بتلك العادات والعبادات التي ليس على بصيرة وأراد الرجوع بالناس إلى تصحيح العقدية وخلوص العبادة ونقاوة الدين وصفاء التوحيد فصادف معارضة قوية ومشادة متينة وأذية كبيرة غلا أن هذا لم يثنه عن عزمه ولم يصده عن مقصده ولم يفت في عضده شأن الدعاة المصلحين وما يلقون في سبيل دعوتهم من الاضطهاد ، وقد بدأ الشيخ بدعوته في حياة والده فكان والده لا يريد منه الشدة على الناس إلا أن الشيخ مصمم على ما أراد ولكنه لم يجهر بدعوته إلى بعد وفاة والده فجلس للتدريس والإفادة وتقرير العقيدة الصحيحة فتبعه بعض أهل هذه البلدة ـ حريملاء ـ ثم اشتهر أمره وذاع صيته وشاع خبره فوفد عليه أناس كثيرون من البلدان المجاورة وشرعوا في القراءة عليه التفسير والحديث والتوحيد والسيرة والفقه فكثر أتباعه فصار ينكر ما يراه مخالفاً للشريعة ومن ذلك أن موالياً لرؤساء حريملاء كانوا يفسدون ويفسقون فأراد منعهم من الفساد والتعدي والأذية فهم هؤلاء الأوباش بالفتك به وقتله سراً وتسوروا عليه جدار بيته فعلم بهم الناس وصاحوا بهم فهربوا .

فأراد الشيخ البعد عن هؤلاء الأشرار كما أن هذه القرية لا تكفي لتكون مجالاً لدعوته ونشرها فلابد من بلاد واسعة ومكان رحب فكانت مدينة ـ العيينة ـ هي أكبر بلدان نجد وأكثرها سكاناً فقصدها وأميرها يومئذ عثمان بن حمد بن عبد الله بن محمد بن معمر ، فاستقبله الأمير بالحفاوة والإكرام وقبول الدعوة والمناصرة والمؤازرة على دعوته وألزم الخاصة والعامة بامتثال أمره وقبول قوله فصار للشيخ زيادة نشاط في القول وصار له نشاط فعلي ، فقطع الأشجار المعظمة وكسر الأحجار المقصودة وهدم القباب المشيدة على القبور ومنها القبة المقامة على القبر المنسوب لزيد بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ فاشتهر أمره وطارت أخباره وذاع صيته فكثر أتباعه إلا أن المعارضين والمعاندين أكثر من غيرهم فأذاعوا عنه الأكاذيب وأشاعوا عنه البهتان ورموه بالزور ، ولا غرابه في ذلك فكل دعوة إصلاح تصاب بمثل هؤلاء الأعداء ويقف في سبيلها المعاندون والمغرضون والحساد والجاهلون إلا أن الدعوة في العيينة بلغت المسامع ووعتها القلوب .

انتقال الشيخ من العيينة إلى الدرعية :

بلغت دعوة الشيخ حاكم الإحساء ـ سليمان بن محمد بن عرير الحميدي الخالدي ـ وعظم عنده القصد منها والخوف من عواقبها على سلطانه كما بلغته مشوهة مزورة ، فكتب ابن عرير إلى الأمير عثمان بن معمر بإخراج الشيخ من بلده وان لم يفعل فسيغزونه ويقطع عنه مرتباته الشهرية . فعلم أن لا طاقة له بملك الاحساء ومعاداته فطلب من الشيخ مغادرة بلدته ، ولم يصل إلى الشيخ منه أذية ولم يأمر مرافقه إلى الدرعية بقتله كما جاء في بعض نسخ ـ عنوان المجد ـ فإن ابن بشر استدرك ذلك وصححه في النسخة الأخيرة التي اطلعت عليها عند أحفاد المؤرخ بالزبير ففيها تكذيب خبر إرادة قتل الشيخ محمد . والقصد أن الشيخ ارتحل من العيينة وولى وجهه إلى الدرعية وهي يؤمئذ قرية يتداول الحكم فيها ذرية الأمير ـ مانع بن ربيعة المريدي الحنفي ـ جد الأسرة السعودية ، وكان الحاكم عند قدوم الشيخ إليها الأمير ـ محمد بن سعود ـ فوصل الشيخ إلى الدرعية ونزل ضيفاً على أحمد تلاميذه وهو الشيخ ـ أحمد بن سويلم العريني ـ ووصوله الدرعية كان في عام -1158 هـ ـ فلما استقر فيها وعلم بمقدمه أمير الدرعية ـ محمد بن سعود ـ جاءه في دار أحمد بن سويلم ، فقابله بالحفاوة والتكريم وقال له أبشر أيها الشيخ بالمنعة والنصرة ، فأجابه الشيخ بقوله وأنا أبشرك بالأجر والعز والتمكين والغلبة وكلمة التوحيد من تمسك بها ونصرها أيده الله في الدنيا ومكنه وأجزل أجره في الآخرة ، ثم أخذ الشيخ يشرح للأمير حقيقة الإسلام ويبين له أصل التوحيد وأمر ما عليه أهل نجد من الجهل والبدع والشرك . فلما قرر الشيخ للأمير هذه الأمور المهمة وقنع بها الأمير قال لا شك أن ما دعوت إليه أيها الشيخ هو دين الله الصحيح وحقيقة العقيدة وأن ما عليه أهل نجد هو ضلال ولكن أخشى إن نحن أيدناك ونصرناك وجهادنا معك أن تتركنا إلى غيرنا . كما أن لنا على أهل الدرعية قانوناً نأخذه عليهم وقت حصاد الزرع وقطع الثمار وأخشى أن تحرمه علينا وتمنعنا منه ، فأجابه الشيخ عن الأولى بالمعاهدة على البقاء معه مهما امتدت به الأيام وتغيرت الأحوال وعن الثاني بأن الله تعالى سيعوضه عن هذا القانون بما يقضيه من الأموال الشرعية ، فتعاقدا وتعاهدا على ذلك ، ومن ذلك اليوم أصبحت الدعوة في طور جديد هو طور التنفيذ والجهاد وصارت الكتب ترسل من الشيخ محمد إلى أمراء نجد وعملائها بالدعوة إلى الله تعالى وإلى دينه الحق والجيوش تبعث من الدرعية إلى ما يليها من القرى والمدن والبوادي والشيخ من وراء هذا كله يجاهد بلسانه وقلمه وينظم الجيوش ويبعث البعوث مع الإمام محمد بن سعود فقامة الدعوة على قدم وساق واشتهرت وانتشرت وصار لها كيان ومركز قوى بالدعاة والقوة المادية .

وهذه الدعوة الإسلامية الإصلاحية وجدت معارضة ومقاومة شأنها شأن غيرها من الدعوات واشتدت عليها المعارضة والعنف من أمراء نجد وعلمائها وأعيانها واتباعهم من العامة . فتبودلت القصائد بين شعراء هؤلاء وشعراء هؤلاء كما تبودلت الرسائل العلمية والمصنفات بين الطائفتين من علماء الدعوة وأخصامهم . ومن وراء ذلك كله الجيوش بين آل سعود المؤيدين للدعوة وأمراء بلدان نجد المعارضين المعاندين تسند هؤلاء وهؤلاء قوة، فصار في نجد حركة كبيرة عظيمة شغلت البلدان النجدية وما جاورها من بلاد العرب هذا والدعوة في طورها الأول من حيث الظهور والانتشار والفتوح .

ومن رسالة للشيخ عبد الرحمن بن حسن بعد قدومه من مصر يتحدث فيها عن رحلة الشيخ محمد :

“فلما شرح الله صدره واستنار قلبه بنور الكتاب والسنة وتدبر الآيات ومطالعة كتب التفسير وأقوال السلف والأحاديث الصحيحة سافر إلى البصرة ثم إلى الإحصاء والحرمين لعله يجد من يساعده على ما عرف من دين الإسلام فلم يجد أحداً . كلهم قد استحسن العوائد وما كان عليه غالب الناس في هذه القرون المتأخرة إلى منتصف القرن الثاني عشر ولا يعرف أن أحداً دعا فيها إلى توحيد الله وأنكر الشرك المنافي له بل قد ظنوا جواز ذلك واستحبابه وبذلك عمت البلوى من عبادة الطواغيت والقبور والجن والأشجار والأحجار في جميع القرى والأمصار والبوادي وغيرهم وما زالوا كذلك إلى القرن الثاني عشر فرحم الله كثيراً من هذه الأمة بظهور شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ وكان قد عزم وهو بمكة أن يصل إلى الشام مع الحاج فعاقه عائق فقدم المدينة أقام فيها ثم أن العليم الحكيم رده إلى نجد رحمة لمن أراد أن يرحمه بمن يؤويه وينصره وقدم على أبيه وأهله ببلده حريملاء فدعاهم إلى التوحيد ونفي الشرك والبراءة منه ومن أهله وبين لهم الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة وكلام السلف ، فقبل منه من قبل وهم الأقلون ، وأما الملاء من الكبراء والظلمة الفسقة فكرهوا دعوته فخافهم على نفسه وأتى العيينة واظهر الدعوة بها وقبل منه كثير منها حتى رئيسهم عثمان بن حمد بن معمر ثم أن أهل الإحساء وهم خاصة العلماء أنكروا دعوته كتبوا شبهات تبين جهلهم وضلالهم وأغروا به شيخ بني خالد فكتب لابن عمر أن يقتل هذا الشيخ أو يطرده فما تحمل مخالفته فنفاه عن بلده إلى الدرعية فتلقاه محمد بن سعود بالقبول وبايعه على أن يمنعه مما يمنع منه أهله وولده وهذه أيضاً نعمة عظمية وكون الله أتاح له من ينصره ويؤويه ومن هو أقوى من ابن سعود لم يحصل منه ذلك وصبر الأمير محمد على عداوة الأقصى والأدنى من أهل نجد والملوك من كل جهة وبادأهم دهام بن داوس بالحرب فهجم على الدرعية على حين غفله من أهلها فحاربهم وقتل أولاد محمد فيصلاً وسعوداً ، فما زاد محمد إلا قوة وصلابة في دينه على ضعف منه وقلة في العدد والعدة وكثرة من عدوهم وذلك من نعمة الله علينا وعليكم ، فرحم الله هذا الشيخ الذي أقامه الله مقام رسله وأنبيائه في الدعوة إلى دينه ورحم الله من آواه ونصره فلله الحمد والمنة على ذلك . وفيما جرى من ابن سعود شبيه بما جرى من الأنصار في بيعة العقبة . ثم أن بني خالد وأهل نجد وأهل العراق والأشراف والبوادي وغيرهم تجردوا لعداوة هذا الشيخ ومن كان آواه ونصره وأقبلوا على حربهم بعتادهم وجنودهم فابطل الله كيد من عاداهم وكل من رام من هؤلاء الملوك وأعوانهم أن يطفئ هذا النور أطفأ الله نوره وجعله رماداً وصار كثير من أموالهم فيئاً للمسلمين .

وهذه عبرة عظيمة ومنه جسيمة ثم أن الله بفضله وإحسانه أظهر هذا الدين في نجد وأذل من عاداه فعمت النعمة أهل نجد ومن والاهم شرقاً وغرباً وحفظ الله عليكم نعمة الإسلام التي رضيها لعباده ديناً فلم يقدر أحد أن يقهرها بقوته وقدرته فاشكروا نعمة ربكم ”

من رسالة كتبها الشيخ عبد الرحمن بن حسن إلى نواحي ومقاطعات نجد بعد عودته من البلاد المصرية

قال الشيخ عبد القادر بن بدران علامة الشام في حق الشيخ :

” العالم الأثري والإمام الكبير محمد بن عبد الوهاب رحل إلى البصرة والحجاز لطلب العلم فأخذ عن الشيخ على أفندي الداغستاني وعن الشيخ المحدث إسماعيل العجلوني وغيرهما من العلماء وأجاهزه محدثوا العصر بكتب الحديث وغيرها من إصطلاح أهل الحديث من المتأخرين ولما إمتلأ وطابه من الآثار وعلم السنة وبرع في مذهب أحمد أخذ ينصر الحق ويحارب البدع ويقاوم ما أدخله الجاهلون في هذا الدين الحنيف والشريعة السماحاء وأعانه قوم أخلصوا العبادة لله وحده على طريقته التي هي إقامة التوحيد الخالص والدعوة إليه وإخلاص الوحدانية والعبادة كلها بسائر أنواعها لخالق الخلق وحده فهب إلى معارضته قوم ألفوا الجمود على ما كان عليه الآباء وتذرعوا بالكسل عن طلب الحق وهم لا يزالون إلى اليوم يضربون على ذلك الوتر وجنود الحق تكافحهم لتردهم إلى صوابهم .

ولم يزل مثابراً على الدعوة إلى دين الله تعالى حتى توفاه الله تعالى ” من كلام بدران .

وإلى القاريء بعض المعارضين للدعوة من علماء نجد في زمن الشيخ :

1- محمد بن عبد الرحمن بن عفالق الإحسائي .

2- محمد بن عبد الله بن فيروز النجدي أصلاً ثم الإحسائي مولداً ومنشأ.

3- راشد بن خنين العائذي الخرجي بلداً المالكي مذهباًَ من علماء الخرج

4- سليمان بن عبد الوهاب أخو الشيخ محمد ـ رحمه الله ـ .

5- عبد الله بن داود الزبيري وله رد سماه ـ الصواعق والرعود ـ .

6- سليمان بن محمد بن سحيم العنزي نسباً من بلد المجمعة .

7- ناصر بن سليمان بن سحيم النجدي أصلاً ثم الزبيري وهو ابن الذي قبله .

8- عبد الله بن أحمد بن سحيم العنزي نسباً .

9- صالح بن عبد الله الصائغ من أهل مدينة عنيزة له قصيدة يرد بها على الصنعاني الذي مدح الشيخ محمد بن عبد الوهاب .

10- محمد بن أحمد الوهيبي التميمي نسباً من أهل حريملاء ذهب إلى صنعاء فشوه دعوة الشيخ محمد ـ رحمه الله ـ مما جعل الأمير الصنعاني ينقض مدحه بالشيخ بقصيدة أخرى على وزنها ورويها

11- عبد الله المويس من أهل بلدة حريملاء من قضاة بلدة حرمة .

أما الأمراء الذين وقفوا في وجه الدعوة بجيوشهم فمنهم :

1- دهام بن دواس الحنفي أمير الرياض .

2- زيد بن زامل العائذي أمير بلدان الخرج

3- سليمان بن محمد بن عرير الحميدي الخالدي أمير الإحساء والقطيف وما جاورها .

4- عثمان بن حمد بن عبد الله بن معمر أمير العيينة الذي ناصره أول الأمر ثم تخلى عنه ، فبعد أن
انتقل الشيخ إلى الدرعية واتفق مع الأمير ـ محمد بن سعود ـ صار عثمان بن معمر يشت عليهما الغارات من العيينة ويرسل كوكبات الخيل عليها الفرسان وكان الأمير محمد بن سعود من الضعف وعدم القوة والعدة بحال لا يستطيع معها مقابلة حملات عثمان بن معمر . ولذا كانت بنت محمد بن سعود تقول من قصيدة لها شعبية :

ما شاقني كود سرية لابن معمر****تطل على الزلال كل عشية

يا يبه شف للخيل خيل مثله****وإلا فزل عن شيخة الدرعية

والزلال مكان قريب من سور الدرعية . ولم يثبت الحال إلا مدة وجيزة حتى أعز الله تعالى الإمامين ونصرهما وأيدهما وصارت بلادهما هي عاصمة الجزيرة العربية ، وصار أبناء ذلك الأمير هم أئمة المسلمين وأبناء الشيخ محمد هم أئمة العلم .

أما الذين أيدوا هذه الدعوة في العصر فهم :

1- الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ الذي ألف الكتب ودبج الرسائل وكاتب علماء الجزيرة العربية كافة ويطول بناعدهم فإن في كل بلد عالم أو علماء وكلهم راسلهم .

2- الشيخ العلامة عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب .

3- الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب .

4- الشيخ حمد بن ناصر بن معمر طلب الشريف غالب من الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود أن يبعث إليه عالماً لمناظرة علماء مكة فبعثه الإمام عبد العزيز والشيخ محمد فذهب إليهم وناظرهم وظهر عليهم وكتب رسائل في الذود عن الدعوة السلفية .

5- الشيخ عبد العزيز الحصين الناصري قاضي بلدان الوشم ، أعاد الشريف غالب الطلب لمجيء عالم من نجد لمناظرة علماء الحرم الشريف فبعثه الإمام عبد العزيز بن محمد إليهم وزوده الشيخ محمد بن عبد الوهاب برسلاة إلىعلماء مكة يوضح لهم فيها طريق دعوته ، ونفى عنها الأكاذيب والأراجيف .

6- الشيخ محمد بن علي بن غريب كان هو الذي يتولى الرد والإجابة على شبهات علماء الأمصار التي توجه ضد الدعوة .

7- الشيخ أحمد بن على بن دعيج الكثيري نسباً من أهل مرات له قصائد وبعض الردود على مخالفي الدعوة .

8- الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين .

والقصد أن الشيخ محمد ـ رحمه الله ـ جاهد بلسانه وقلمه وكان يشارك الإمام ـ محمد بن سعود ـ في تنظيم الجيوش وبعث السرايا كما يشاركه في شئون الحكم وأحوال الدولة حتى توفي الإمام محمد بن سعود عام 1179 هـ وجاءت ولاية الإمام عبد العزيز بن محمد فاستمر الشيخ محمد علىأعماله فلما كثرت أعمال الحكم وترامت أطراف المملكة واتسعت دائرة البلاد عقد الإمام عبد العزيز بن محمد والشيخ محمد ولاية عهد الملك للأمير سعود بن عبد العزيز وصار مع هذا هو قائد الجيوش وأصبح الإمام عبد العزيز بن محمد هو الوالي الإداري العام واعتزل الشيخ محمد أعمال شئون الملك الإدارية والعسكرية واكتفى بالقيام بالإعمال الدينية والإشراف عليها في جميع بلدان المملكة . وبهذا توزعت المهام تبعاً لكثرتها وأهميتها وصارت الدرعية ـ عاصمة ـ للجزيرة العربية ومثابة ومهاجراً للبلدان المجاورة وانتقلت عن دورها الأول كبلدة صغيرة من بلدان نجد إلىطور كبير لم تشهده الجزيرة العربية منذ قرون بعيدة من اتساع العمران وازدحام السكان ووفرة المال .. وصار بها نهضة دينية وعلمية حيث توافد عليها علماء أقطار الجزيرة وطلابها وراجت فيها سوق العلم والكتب وعقدت في جوامعها ومساجدها حلقات الدروس . وصار فيها جيش منظم كامل العدة وافر السلاح ودانت لها غالب الجزيرة العربية وألقت إليها يد الطاعة . فما توفى الشيخ محمد ـ رحمه الله تعالى ـ حتى أقر الله عينه بنجاح دعوته ورأى ثمرة جهاده بفضل الله تعالى وتوفيقه واعانته ثم بمساعدة هؤلاء الأئمة الحاكمين من آل سعود الذين أيدوه ونصروه وصاروا الساعد الأيمن في تمكين هذه الدعوة وتثبيتها ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز .

وإلى جانب جهاد الشيخ محمد ـ رحمه الله تعالى ـ بالقول والرسائل التي يرسلها إلى العلماء والأمراء وإلى جانب اشتغاله بشئون الحكم وعقد حلقات الدروس والإشراف على مهام الأمور فإنه أيضاً لم يغفل جانب التأليف فألف مؤلفات نافعة وكتباً مفيدة عليها المعول في الدرس والحفظ والفهم حتى اليوم وله طريقة ـ في التأليف ـ فريدة نافعة ذلك أنه يميل إلى الخلاصات المفيدة من المراجع والكتب فيأخذ منها ثمرتها زهرتها ويترك ما لا تدعو الحاجة إليه من المسائل ، وهذا فيه توفير عظيم لوقت القاريء والمطالع وتقريب المسائل الهامة للناشيء والمستفيد واعطاء للعالم الكبير العلم ، من أسهل طرقه وأقربها وأوثقها ، فمن سلسلة هذه المؤلفات :

1- كتاب التوحيد ـ وهذا كتاب من أنفس الكتب ولم يصنف على منواله .

2- مختصر السيرة النبوية .

3- مختصر زاد المعاد .

4- مختصر الانصاف والشرح الكبير .

5- أصول الإيمان وفضائل الإسلام .

6- أحاديث الفتن .

7- مسائل الجاهلية .

8- الكبائر .

9- أصول الإيمان .

10- كتب أدب المشي إلى الصلاة .

11- كشف الشبهات .

وله غيرها من الكتب النافعة .

وقد تخرج عليه علماء أكابر حملوا عنه العقيدة الصحيحة والتضحية والجهاد في سبيل دعوته . كما أخذوا عنه العزم والتصميم وقوة الإرادة في سبيل الله تعالى ونصر دينه . ونحن هنا نشير إلى المشاهير ممن أخذوا عنه وتلقوا العلم على يديه . وإلا فإن علماء هذه الجزيرة وغيرها من علماء السلف يرجعون بعلمهم إلى توفيق الله تعالى ثم إلى آثار دعوته ومؤلفاته .

تلاميذه :
أبناؤه الأربعة الشيخ عبد الله والشيخ حسين والشيخ على والشيخ إبراهيم وحفيده الشيخ عبد الرحمن بن حسن والشيخ حمد بن ناصر بن معمر والشيخ عبد العزيز الحصين والشيخ عبد الرحمن بن نامي والشيخ عبد الرحمن بن خميس والشيخ عبد العزيز أبا حسين والشيخ حسن بن عيدان والشيخ عبد العزيز بن سويلم والشيخ حمد بن راشد العريني والشيخ محمد بن سلطان العوسجي والشيخ سعيد بن حجي والشيخ محمد بن سويلم والشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز المحسن أبا حسين والشيخ حسين بن غنام ، وغيرهم كثير لا تحضرني أسماؤهم .

قبل أن نختم حياة الشيخ محمد ـ رحمه الله ـ نحب أن نقول كلمة عنه ، ذلك أن هذا الإمام ليس عالماً فقط بل يعد من رجال الدين ومن علماء الشريعة وإنما هو رجل وهبه الله سبحانه وتعالى عقلاً كبيراً وفكراً صائباً ونظراً بعيداً وشخصية قوية مؤثرة كما منحه الله تعالى إخلاصاً في عمله وثباتاً عليه وتحملاً فيه فصار بهذه المواهب الفطرية والمنح الإلهية معداً ومهيئاً لأن يكون من رجال الإصلاح ومن قادة الفكر فكانت هذه العوامل الكبيرة هي السبب في معرفة الباطل الذي عليه أهل زمنه فنفر مما هم عليه وهي السبب في أن يذهب إلى مصادر الإسلام فيجد فيها الدواء لهذه الأمراض وما هي الطريق الناجعة التي يسلكها لذلك ثم يعرف السبب الذي يقنع به الأمراء والزعماء لينقادوا لدعوته ويكونوا عوناً له على مهمته ثم يسير قافلة الجهاد القولي والفعلي بهذه الحنكة والتدبير لتبلغ الدعوة غايتها فلا يموت وإلا وقد تحقق ما رسمه في ذهنه وتمناه بقلبه وقصده بتدبيره .

وهكذا أراد الله بحكمته أن تبلغ تلك الدعوة مداها فهو إذا قدر الأمور العظام خلق لها الرجال الأكفاء الكرام .
والشيخ محمد بن عبد الوهاب كتب عنه وعن دعوته كثير من العلماء والمفكرين والأدباء ، فالذين عرفوه حق المعرفة وفهموا دعوته قد تحقق لديهم أنه من رجال الإصلاح وأنه من رجال الدعوات الناجحة وأن دعوته كانت السبب الأول والشعلة المنيرة التي أضاءت الطريق للحركات الإصلاحية التي قامت في مصر والعراق وتونس والشام والهند وغيرها والتي نادى بها رجال من رجال الإصلاح ، وأن هؤلاء المصلحين يعدون بحق ممن تأثروا به وبدعوته ونهجوا نهجه واقتفوا أثره . على أن بعض من كتب عنه من غربيين وشرقيين قد اساءوا فهم دعوته فأوردوها على غير حقيقتها والسبب في ذلك كله تأثرهم بما كتبه أخصام الشيخ وأعداء دعوته الذين تحدثوا عنها بعداء وحقد وبغض فشوهوها وحرفوها حسبما أملته عليهم أهواؤهم .

وفاته :

تصور معي أن رجلاً فذاً زعيماً أسلامياًَ نشأ في بيئة جاهلة جافية متاقطعة متباعدة فبث فيها دعوة الخير والصلاح حتى جمع عليها القلوب وألف عليها الأمة ولمّ على هداها الشمل ثم قام بإصلاحها علمياً وسياسياً واقتصادياً حتى أصبحت تلك الأمم المتفرقة والقبائل المتاقطعة والبلدان المتباعدة حكومة واحدة يسودها العدل وتحكمها الشريعة ويعيش فيها باعث هذه الحركة من جدثها وقائد تلك الدعوة وناظم عملها حتى كثر أتباعه وعظم شأنه وظهر أثر نعمة دعوته وبدت ثمارها وزكت نتائجها وعرف فضله وأثره فيها . وتألق نجمه وعلت مرتبته وبعد ذكره فإذا بلغ من الزعامة أقصاها ومن المحبة والمودة منتهاها ومن الاعتراف بالجميل أقصى غاياته يغرب نجمه وتأفل شمسه ، فيرحل على مرأى ومسمع من هذا الحشد الكبير المتعلق به .


رزق الشيخ محمد بن عبد والوهاب ستة أبناء هم على وعبد الله وحسين وحسن وعبد العزيز وإبراهيم ، والذي أعقب منهم أربعة هم حسن وحسين وعلي وعبد الله ، فآل الشيخ الآن هم ذرية هؤلاء الأبناء الأربعة . فرحمه الله تعالى ورحم أولاده وأحفاده والمسلمين أجمعين ، فمهما طال الكلام عن الشيخ فلن يوفيه حقه لأن الله سبحانه وتعالى رحم البلاد وانقذها بسبب دعوته السلفية الصالحة والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .

الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب

الشيخ العلامة حسين بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب . ونسبه ترجمهة والده ـ رحمهما الله تعالى.

ولد في مدينة الدرعية ونشأ فيها وكان كفيف البصر واعي البصيرة ، فقرأ على والده وعلى غيره من علماء الدرعية حتى أدرك وصار له معرفة تامة في أصول العلم وفروعه إلى أن صار من العلماء فعقد حلقة كبيرة في القاء الدروس على الطلاب في أنواع العلوم وانتفع بعلمه خلق كثير ممن صاروا من كبار العلماء ، فمن تلاميذه أبناؤه الشيخ على والشيخ عبد الرحمن والشيخ أحمد الوهيبي والشيخ سعيد الحجي والشيخ سليمان بن عبد الله والشيخ عبد الرحمن بن حسن والشيخ عبد العزيز بن حمد بن ناصر بن معرم وخلق كثير من أهل العلم .

وكان هو الإمام الخطيب في صلاة الجمعة في جامع الدرعية الكبير الواقع في محلة الطريف ويصلي بالناس الفروض الخمسة في مسجد البحيري .
وكان جهوري الصوت وله مجالس عامرة بالفقهاء والمحدثين كثير الافادة غزير الفضائل ، ذو شهامة وعبادة ووقار . وولي قضاء الدرعية في زمن الإمامين عبد العزيز بن محمد وسعود بن عبد العزيز فحمدت سيرته وعدله وسئل عن أسئلة عديدة فأجاب عليها بأجوبة سديدة تدل على طول باعه وسعة اطلاعه . وكان قرب بيته مدرسة لطلبة العلم من الغرباء ، ونفقتهم من بيت المال ولكنهم يأخذون عليه العلم فتخرج على يديه منهم أناس كثيرون . وكان متوقد الذكاء شديد الاحساس والشعور فقد كان يتجول في شوارع الدرعية بلا قائد . ويعرف بمجرد اللمس البلح هل هو أصفر اللون أو أحمره . ونقلوا من أمثلة هذه الإدراكات أشياء عجيبة .

وفاته :
أصيبت بلد الدرعية بوباء عام 1224 هـ ومات منها كثير فكان المترجم له أحد المتوفين في شهر ربيع الآخر من هذا العام فبكته العيون وأسف عليه عارفوا فضله وعلمه .

وخلف خمسة أبناء هم:

الشيخ على والشيخ عبد الرحمن والشيخ حمد والشيخ عبد الملك وحسن ، ولهم أحفاد يعرفون بآل حسين نسبة إليه جعل الله فيهم البركة ـ ورحمه الله رحمة واسعة ـ .

الشيخ على بن حسين آل الشيخ

الشيخ على بن حسين بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ

ولد في مدينة الدرعية عاصمة الجزيرة العربية وربي في أحضان العلم والفضل والدين والتقى فنشأ على هذه الخصال الكريمة والصفات الجليلة ورغب في العلم كأسلافه فقرأ على علماء الدرعية وأشهر مشائخه والده وعماه الشيخ عبد الله بن محمد والشيخ على ابن محمد كما قرأ على الشيخ حمد بن ناصر بن معمر ، قال ابن بشر عنه : (فأما علي فهو الشيخ الفاضل وحاوي الفضائل والعلامة في الأصول والفروع الجامع بين المعقول والمشروع كشاف المشكلات مفتاح خزائن أسرار الآيات قاضي الدرعية بوجود أعمامه وخليفتهم فيها إذا غابوا زمن سعود وابنه عبد الله وكان له المعرفة التامة في الحديث والفقه والتفسير وغير ذلك .

وقد عينه الإمام سعود بن عبد العزيز في قضاء الدرعية وأخوه الإمام عبد الله بن سعود على قضائه فجاءت نكبة الدرعية فلما استولى عليها إبراهيم باشا وشرع في تعذيب العلماء والأعيان من أهلها كان المترجم له أحد الفارين من سطوته وقبضته فهرب إلى عمان وقطر في ساحل الخليج العربي . وله فتاوى وردود محرره جيدة . فلما ولى الإمام تركي وأعاد للدعوة السلفية جدتها عاد إلى نجد وأقام بمدينة الرياض فعينه الإمام تركي قاضياً في حوطة بني تميم جنوبي نجد ثم نقله إلى قضاء الرياض وبقي فيها حتى توفي عام 1257 هـ

سيرة سماحة الشيخ
محمد بن إبراهيم آل الشيخ
مفتي الديار السعودية
رحمه الله تعالى

اسمه وولادته :

هو الإمام العلامة والبحر الفهامة سماحة الشيخ: محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محـمد ابن عبد الوهاب التميمي.

ولد رحمه الله تعالى يوم عاشوراء من عام 1311هـ ،حدثني الشيخ عبد الله بن إبراهيم رحمه الله تعالى -أخو الشيخ الأكبر- قال: كانت أمه صائمة عاشوراء يوم ولدته اهـ.

أبـوه هـو الشيـخ القـاضي إبراهيم ابن عبد اللطيف، وأمه هي (الجوهرة بنت عبد العزيز الهلالي) من (عرقة) من المزاريع من بني عمرو من تميم .

نشأته وفقده لبصره:

نشأ نشأة دينية علمية ، في بيت علم و دين ، فأدخل الكتّاب في صغره فحفظ القرآن مبكراً ، ثم بدأ الطلب على العلماء مبكراً قبل أن يبلغ السادسة عشر ، ثم أصيب رحمه الله تعالى بمرض في عينية وهو في هذه السن ولازمه سنة تقريباً حتى فقد بصره في حدود عام 1328هـ وهو في سن السابعة عشر -كما حدثني هو رحمه الله تعالى بذلك- .

وكان يعرف القراءة والكتابة قبل فقده لبصره ، و يوجد له بعض الأوراق بخطه قبل أن يفقد بصره ، وكان يعرف الكتابة حتى بعد فقده بصره وشاهدته رحمه الله تعالى يكتب بعض الكلمات على الأرض .

زواجه وأولاده:

حدثني الشيخ رحمه الله تعالى أنه تزوج ست مرات ، وأول زواجٍ له كان في سنة 1335هـ تقريباً وهو في الرابعة والعشرين من عمره ، ومات وفي عصمته ثلاث زوجات:

1-أم عبد العزيز بنت عبد الرحمن آل الشيخ ، وأنجب منها المشايخ : عبد العزيز وإبراهيم وأحمد.

2-أم عبد الله بنت عبد الرحمن بن ناصر وأنجب منها الشيخ عبد الله وشقيقته.

3- والثالثة من عائلة القفاري من بني تميم.

أوصافه:

كان رحمه الله تعالى متوسط الطول ، ملئ الجسم ،متوسط اللون ليس بالأبيض ولا بالأسمر بل بين ذلك ، خفيف شعر العارضين جداً ، يوجد شعر قليل على ذقنه ، إذا مشى يمشي بوقار وسكينة ، وكان رحمه الله تعالى كثير الصمت وإذا تكلم لا يتكلم إلا بما يفيد.

مشايخه وطلبه للعلم:

سبق أن ذكرت أنه أدخل الكتاب في صغره ، فحفظ القرآن مبكراً ، ثم بدأ بطلب العلم على مشايخ عصره قبل فقده لبصره ، وهو في سن المراهقة قبل أن يفقد بصره رحمه الله تعالى، وبعد أن فقد بصره استمر في طلبه العلم حتى نبغ مبكراً ، وتصدر للإفتاء والتدريس .

ومن المشايخ الذين درس عليهم :

1-الشيخ عبد الرحمن بن مفيريج : وقرأ عليه القرآن وهو صغير ، وكان الشيخ محمد رحمه الله يثني كثيراً على حفظ هذا الشيخ وسمعته يقول عنه : (إنه آية في حفظه لكتاب الله ، وفي ضبطه للإعراب ،و كان أثناء القراءة عليه يكتب فإذا أخطأ أحد في الحفظ أو القراءة يرد عليه، وكان يرد الخطأ في الحفظ والخطأ في الإعراب، وكان يفتح على الأئمة إذا أخطئوا من أول الآية أو التي قبلها)اهـ.

2-عمه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف : وبدأ في الدراسة عليه قبل أن يفقد بصره ، وكان الشيخ عبد الله رحمه الله يحب الشيخ محمداً ويقدره كثيراً رغم صغر سنه آنذاك، وقد سمعت الشيخ محمد رحمه الله تعالى يصفه ويقول : (كانت عيون الشيخ عبد الله رحمه الله حسنة ، وكنت إذا أتيت إليه يرحب بي ترحيباً كثيراً، ويقدمني في المجلس ، وكان هذا الفعل من الشيخ رحمه الله تعالى يخجلني)اهـ.

3-الشيخ سعد بن حمد بن عتيق : وكان الشيخ محمد يحبه ويقدره كثيراً ، وكان إذا ذكره قال : (شيخنا الشيخ الكبير والعالم الشهير).

4-الشيخ عبد الله بن راشد : سمعت الشيخ محمداً يقول: ( درست عليه علم الفرائض وكان آية فيها).

5-الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع: رأيته مراراً إذا جاء للشيخ محمد رحمه الله قام إليه واستقبله ورحب به وأجلسه مكانه ، فسألت عن السبب في تقدير الشيخ له ، فقيل لي إنه شيخ له ، ولأنه يكبره بالسن.

أعماله:

من أعماله التي تولاها :

1- عين قاضياً في (الغطغط) واستمر في هذا العمل ستة أشهر ، وتزوج الشيخ من أهلها أثناء إقامته هناك.

2- كان إماماً لمسجد الشيخ عبد الرحمن ابن حسن -المسمى الآن مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم- وقد حدثني الشيخ نفسه رحمه الله أن اسم المسجد هو (مسجد الشيخ عبد الرحمن بن حسن ) ، وكان خطيباً للجامع الكبير ، واستمر في الإمامة والخطابة إلى موته رحمه الله تعالى.

3-التعليم : وكان رحمه الله -قبل انشغاله بالأعمال الكثيرة في مصالح المسلمين- له حلقة تدريس في مسجده بعد الفجر ، وفي بيته في الضحى ، وفي مسجده أيضاً بعد العصر أحياناً.

4-وكذلك كان هو المفتي للبلاد ، وكان قبل فتح (إدارة الإفتاء) رسمياً هو الذي يفتي ، ثم افتتحت (إدارة الإفتاء ) رسمياً في شهر شعبان من عام 1374هـ تحت إشرافه.

5-ولما افتتحت رئاسة المعاهد والكليات أيضاً كان هو الرئيس ، وكان قد أناب عنه أخاه الشيخ عبد اللطيف.

6-ولما تأسست رئاسة القضاء عام 1376هـ عمد رسمياً برئاسة القضاء ، ووضعت لها ميزانية خاصة، وعين ابنه الشيخ عبد العزيز نائباً له فيها ، و الشيخ عبد الله بن خميس مديراً عاماً.

7-ولما افتتحت رئاسة البنات عام 1380هـ كان هو المشرف العام عليها ، فوضع الشيخ عبد العزيز ابن ناصر بن رشيد رئيساً عليها ، ثم عين بدلاً عنه الشيخ ناصر بن حمد الراشد.

8-ولما افتتحت رابطة العالم الإسلامي كان هو رئيس المجلس التأسيسي لها ، وكان الأمين للرابطة هو محمد سرور الصبان.

9-ولما افتتحت الجامعة الإسلامية عام 1380هـ كان هو المؤسس لها وعين نـائباً له الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.

طريقته في التعليم وتلاميذه:

1-كان إذا صلى الفجر استند على سارية مستقبلاً القبلة -في الصيف على الجدار الشرقي لمسجده، وفي الشتاء في خلوة المسجد- ، ويتحلق عليه الطلبة ، ثم يبدأون بالقراءة عليه من المتون حفظاً ، ثم يبدأ بالشرح ، لمدة ساعة أو أكثر ، ثم يفترقون ويأتي آخرون عند الشيخ في البيت للدرس وقت الضحى .

2-كان يطلب القراءة من بعض الطلبة الذين يمتازون بقوة الصوت أو حسنه -دون من في صوتهم ضعف- كالشيخ أحمد بن قاسم وأخوه الشيخ محمد والشيخ فهد بن حمين والشيخ عبد الرحمن بن فريان.

3-كان يلزم طلبته بحفظ المتون ، وكان حازماً في هذا الأمر ، ويقول : إن الذي لا يحفظ المتون ليس بطالب علم ، بل هو مستمع.

4-وكان يلزم طلبته بالحضور للدرس دائماً ولا يرضى بغياب أحد منهم .

5-كان طريقته في درس المطولات الاختصار في الشرح، فلا يشرح إلا مواضع قليلة تحتاج للشرح بخلاف المختصرات فإنه كان يطيل الشرح فيها.

6-وكان لا يريد الأسئلة التي تكون خارج الدرس أو التي يراها قليلة الفائدة .

7-كان في أول وقته يدرس طلبته جميع الدروس ، ثم لما بدأت مسئولياته تكثر صار يأتي غيره في بعض العلوم كالشيخ أبي حبيب والشيخ حماد الأنصاري والشيخ إسماعيل الأنصاري رحمهم الله.

8-كان له درس عام قبل صلاة العشاء في مسجده في التفسير وكان الذي يقرأ عليه في هذا الدرس هو الشيخ (عبد العزيز بن شلهوب).

9-وكان رحمه الله يحضر دروسه بعد العشاء الآخر، وكان الذي يأتيه لهذه المهمة هو الشيخ أحمد ابن عبد الرحمن بن قاسم ، فكان يأتيه بعد العشاء ويقرأ عليه دروس الغد ، وكان يطلب منه أن يأتيه بحاشية أبيه (الشيخ عبد الرحمن ) على الروض-قبل أن تطبع- ويطلب منه أن يقرأ فيه ، وكان يقرأ من حاشية العنقري أيضاً وكان يقول: إن العنقري طالت مدته في القضاء لذلك فحاشيته عن علم وفهم وممارسة.

10-وكان يختبر طلبته دائماً بنفسه في جميع العلوم التي يدرسهم إياها، ويصحح اختباراتهم أيضاً ، فلا يعين الطالب قاضياً أو مدرساً ونحو ذلك إلا بعد اجتيازه هذه الاختبارات.

تلاميذه:

ينقسم الذين درسوا على الشيخ إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: من درسوا عليه قديماً -ولم أدرك وقت دراستهم- وهؤلاء كثيرون ومنهم:

1-الشيخ عبدالله بن حميد رحمه الله.

2-الشيخ عبدالعزيز بن باز.

3-الشيخ سليمان بن عبيد رحمه الله.

4-الشيخ صالح بن غصون رحمه الله.

5-الشيخ محمد بن مهيزع رحمه الله.

6-الشيخ عبد الرحمن بن سعد رحمه الله وكان قاضياً في (الزلفي).

7-الشيخ عبد الرحمن بن هويمل رحمه الله .

8-الشيخ عبد ال