سورة الحشر 59/114

القرآن

سبب التسمية :
‎ ‎‏ ‏سُميت ‏بهذا ‏الاسم ‏لأن ‏الله ‏الذي ‏حشر ‏اليهود ‏وجمعهم ‏خارج ‏المدينة ‏هو ‏الذي ‏يحشر ‏الناس ‏ويجمعهم ‏يوم ‏القيامة ‏للحساب ‏‏، ‏وتسمى ‏أيضا ‏‏” ‏بني ‏النضير‎”‎‏ ‏‎ .‎‏
التعريف بالسورة :
1) سورة مدنية .
2) من المفصل .
3) آياتها 24 .
4) ترتيبها التاسعة والخمسون .
5) نزلت بعد البينة .
6) من المسبحات ” بدأت بفعل ماضي ” سَبَّحَ ” وهو أحد أساليب الثناء والتسبيح ذُكِرَ لفظ الجلالة في الآية الأولى واسم الله العزيز الحكيم ،اسم السورة احد اسماء يوم القيامة .
7) الجزء ( 28 ) ، الحزب ( 55 ) ، الربع ( 2،3 ) .
محور مواضيع السورة :
تعني السورة بجانب التشريع شأن سائر السور المدنية والمحور الرئيسي الذي تدور عليه السورة الكريمة هو الحديث عن ” غزوة بني النضير ” وهم اليهود الذين نقضوا العهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم فأجلاهم عن المدينة المنورة ولهذا كان ابن عباس يسمى هذه السورة ” سورة بني النضير ” وهي هذه السورة الحديث عن المنافقين الذين تحالفوا مع اليهود وبإيجاز هى سورة ” الغزوات والجهاد والفئ والغنائم .
سبب نزول السورة :
1) قال المفسرون نزلت هذه الآية في بني النضير ، وذلك أن النبي لما قدم المدينة صالحه بنو النضير على أن لا يقاتلوه ، و لا يقاتلوا معه ، وقبل ذلك منهم فلما غزا رسول الله بدرا وظهر على المشركين قالت : بنو النضير ، والله إنه النبي الذي وجدنا نعته في التوراة لا ترد له راية ، فلما غزا أحدا ، وهزم المسلمون نقضوا العهد ، وأظهروا العداوة لرسول الله والمؤمنين ، فحاصرهم رسول الله ثم صالحهم على الجلاء من المدينة .
2) عن ابن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي أن كفار قريش كتبوا بعد وقعة بدر إلى اليهود أنكم أهل الحلقة والحصون ، وأنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم وبين الخلاخل شيء ، فلما بلغ كتابهم اليهود أجمعت بنو النضير الغدر ، وأرسلوا إلى النبي أن أخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك ، وليخرج معنا ثلاثون حبرا ، حتى نلتقى بمكان نصف بيننا وبينك ؛ ليسمعوا منك فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك كلنا ، فخرج النبي في ثلاثين من أصحابه ، وخرج إليه ثلاثون حبرا من اليهود ، حتى إذا برزوا في براز من الأرض قال بعض اليهود لبعض كيف تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه كلهم يحب أن يموت قبله ؟ فأرسلوا كيف نتفق ونحن ستون رجلا اخرج في ثلاثة من أصحابك وتخرج إليك ثلاثة من علمائنا أن آمنوا بك آمنا بك كلنا وصدقناك ، فخرج النبي في ثلاثة من أصحابه ، وخرج ثلاثة من اليهود واشتملوا على الخناجر ، وأرادوا الفتك برسول الله فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى أخيها ـ وهو مسلم من الأنصار ـ فأخبرته خبر ما أراد بنو النضير من الغدر برسول الله وأقبل أخوها سريعا حتى أدرك النبي فساره بخبرهم فرجع النبي فلما كان من الغد عدا عليهم بالكتائب ، فحاصرهم ، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء ، على أن لهم ما أقلت إبل إلا الحلقة وهى السلاح ، وكانوا يخربون بيوتهم فيأخذون ما وافقهم من خشبها فأنزل الله تعالى ( لله ما في السموات وما في الأرض حتى بلغ والله على كل شيء قدير ) .
3) وذلك أن رسول الله لما نزل ببني النضير وتحصنوا في حصونهم أمر بقطع نخيلهم وإحراقها ، فجزع أعداء الله عند ذلك وقالوا زعمت يا محمد أنك تريد الصلاح أفمن الصلاح عقر الشجر المثمر ، وقطع النخيل ، وهل وجدت فيما زعمت أنه أنزل عليك الفساد في الأرض ؟ فشق ذلك على النبي فوجد المسلمون في أنفسهم من قولهم وخشوا أن يكون ذلك فسادا واختلفوا في ذلك ، فقال بعضهم : لا تقطعوا فإنه مما أفاء الله علينا . وقال بعضهم : بل اقطعوا فأنزل الله تبارك وتعالى ( ما قطعتم من لينة ) الآية تصديقا لمن نهى عن قطعه ، وتحليلا لمن قطعه ، وأخبر أن قطعه وتركه بإذن الله تعالى .
4) عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله حرق نخل النضير ، وقطع وهى البويرة ، فأنزل الله تعالى ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين رواه البخاري ومسلم عن قتيبة .
5) عن نافع ابن عمر أن رسول الله قطع نخل بني النضير ، وحرق وهى البويرة ، ولها يقول حسان وهان على سراة بني لؤى حريق بالبويرة مستطير . وفيها نزلت الآية ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها . رواه مسلم .
6) عن ابن عباس قال : جاء يهودي إلى النبي قال : أنا أقوم فأصلي . قال : قدر الله لك ذلك أن تصلى . قال : أنا أقعد . قال : قدر الله لك أن تقعد . قال أنا أقوم إلى هذه الشجرة فأقطعها . قال قدر الله لك أن تقطعها . قال : فجاء جبريل فقال يا محمد لقنت حجتك كما لقنها إبراهيم على قومه ، وأنزل الله تعالى ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين ) يعنى اليهود .
7) أمر الله رسوله بالسير إلى قريظة والنضير ، وليس للمؤمنين يومئذ كثير خيل ولا ركاب ، فجعل رسول الله يحكم فيه ما أراد ، ولم يكن يومئذ خيل ولا ركاب يوجف بها ، قال : والإيجاف أن يوضعوا السير ، وهى لرسول الله فكان من ذلك خيبر وفدك وقرى عربية ، وأمر الله رسوله أن يعد لينبع فأتاها رسول الله فاحتواها كلها فقال أناس : هلا قسمها . فأنزل الله هذه الآية .