الحاخامات اليهود بين النت والمحمول

ثقافة عامة

لم يجد كثير من مرتادي المواقع الإباحية في إسرائيل ما يبحثون عنه في بعض تلك المواقع، بل أصابتهم الدهشة حينما وجدوا بدلا منها صورة أحد الحاخامات اليهود.

وحقيقة الأمر أن متعصبين يهود قد شنوا حملة شعواء ضدّ المواقع الإباحية في إسرائيل، لوضع حدّ “للرداءة المقيتة”ـ على حد تعبيرهم.

ونقل موقع سي ان ان على الإنترنت عن صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في عددها الصادر أمس قولها إنّ هؤلاء توعّدوا بتصعيد هذه الحرب الشعواء على هذه المواقع. وكانت هذه الحملة قد بدأت مع اختراق المتدينين لعدد من المواقع ومحو محتوياتها واستبدالها بصورة أحد الحاخامات.

وفوجئ مرتادو هذه المواقع بوجود صورة الحاخام مناحيم مندل شنرسون بدلا من الفتيات العاريات. وبدلا من الكتابات التي ألفوها، وجد متصفحو تلك المواقع رسالة من الجماعة، تقول “نحن جماعة دات- نت (دين- نت) أخفينا هذا الموقع وحذفنا كلّ رداءة.” وتعتقد هذه الجماعة، التي تعرف عادة باسم “تيار لوبافيتش”، أنّ حاخامهم سيعود يوما وأنه ينبغي تهيئة الظروف الملائمة لعودته.

محمول حلال
وكان التعصب والتشدد الديني اليهودي قد شق طريقه إلى التقنيات الحديثة حيث تدرس شركة اتصالات إسرائيلية التوسع في خدمات أجهزة الهواتف المحمولة من طراز “كوشر”، أي حلال، تحمل أختام الموافقة من الحاخامات إلى خارج إسرائيل.

وقال أبراشا بورستين الرئيس التنفيذي لشركة “ميرز للاتصالات” - شركة شقيقة لموتورولا الأمريكية - التي وقفت وراء إطلاق “كوشر موبايل” العام الماضي: “هناك اهتمام حقيقي بالهواتف التقليدية المحافظة.”

وجُرد الهاتف الـ”كوشر” من جميع المزايا الإضافية التي تتمتع بها الهواتف المحمولة في وقتنا الراهن من تلقي الرسائل النصية والتجول في الشبكة العنكبوتية واستخدام الفيديو والكاميرا، ليصبح مجرد هاتف تقليدي، لا يميزه سوى أنه محمول.

وستحرم الشركات التي تقدم الخدمات الجنسية عبر الهاتف أو تلك المتخصصة في المواعدة من تقديم خدماتها إلى عملاء “كوشر موبايل”، فيما سيعكف فريق من الحاخامات على تحديث لائحة تضم أكثر من 10 آلاف من أسماء تلك الشركات لضمان عدم تسللها إلى خطوط المستخدمين “المتعصبين.”

ويشير “كوشر موبايل” إلى واحدة من أنجح خطط التزاوج بين التقنيات الحديثة والتقاليد العريقة لطائفة الأرثوذكس المتشددة في إسرائيل، التي يستهزئ حاخاماتها من وسائل الترفية المرئية والمقروءة، باستثناء الهواتف المحمولة التي ينظر إليها كضرورة لا غنى عنها في أكثر الدول.

ولم تكتف “ميرز للاتصالات” بتقديم خدماتها إلى متشددي إسرائيل حيث تجري مفاوضات لتوسيع شبكة خدماتها لتمتد إلى الطائفة اليهودية في الولايات المتحدة ودول أخرى في نهاية العام الجاري.

وجاءت ولادة الهاتف المحمول “الحلال” عقب تشكيل حاخامات للجنة في أواخر عام 2004 لدراسة الفجوة بين الحاجة إلى المحمول والالتزام بالخط الديني المتشدد وذلك لاعتقاد بعضهم أن الجيل الثالث من الهواتف المتحركة “يهب مستخدمه حرية غير صحية.”

أقول:
هذا مايفعله اليهود لخدمة دينهم، والحفاظ على هوية المتمسكين منهم بعقيدتهم، وتسخير التقنية الحديثة للتوافق مع المعتقد وهو ما يمكن أن نسميه “تنقية التقنية” ... فياليت المسلمين يفعلونها على الوجه الصحيح فهم أولى بذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(يديعوت أحرونوت، cnn)