الإنترنت يسحب البساط من تحت أقدام الصحف

ثقافة عامة

يوماً بعد يوم، تحقق الصحافة الإلكترونية أو الإعلام الإلكتروني أو صحافة الإنترنت خطوات كبيرة تسبق فيها التلفزيون والإعلام المكتوب، بل وتجمع كافة أشكال الإعلام وألوانه في مساحة واحدة صوتا وصورة وكتابة.

فقد أصبحت الصحافة الإلكترونية والإعلام الإلكتروني واقعاً يفرض نفسه على الساحة الإعلامية، وقد أثر هذا الوجود الإلكتروني تأثيرا ملحوظا على أداء وشعبية وكميات توزيع الصحف التقليدية وهو ما ظهر في الولايات المتحدة كعينة يمكن من خلالها معرفة أثر الصحافة الإلكترونية على الصحف الأخرى عموما.
فقد أظهرت بيانات صدرت حديثا تراجع قراء الصحف في الولايات المتحدة بنسبة 2.5 % في الستة أشهر الأخيرة المنتهية في مارس الماضي ، وهو ما يعكس صراع هذه الصناعة لاستعادة زبائنها وسط منافسة حادة من الشبكة العنكبوتية ووسائل إعلام أخرى.

ونقلت نقابة الصحف الأمريكية، التي تقوم بتحليل هذه البيانات، أن مبيعات الصحف تراجعت 3.1 في المائة وفقا لـ 610 صحف، فيما استندت نسبة التراجع البالغة 2.5 في المائة كمتوسط في الصحف اليومية المباعة على بيانات 770 صحيفة.

وكانت نقابة الصحف الأمريكية قد صرحت بأن مبيعات الصحف تشهد منذ سنوات تراجعا ملحوظا مع لجوء العديد من القراء، وبخاصة الشباب، إلى وسائل إعلام أخرى منها محطات الكابل والإنترنت لمتابعة الأخبار ومعلومات أخرى. كذلك فإن تشديد القوانين على التسويق عبر الهاتف أجبر عدة صحف للجوء لوسائل أخرى لجذب قراء جدد.

مبيعات أقل وقراء أكثر
إلا أنه ورغم تراجع نسبة مبيعات الصحف، فإن عدد قراءها عبر الإنترنت تشهد تزايدا. وكشفت نقابة الصحف الأمريكية أن مواقع الصحف الإلكترونية زاد متوسط قراءها 8 في المائة في الربع الأول من هذا العام.

وبشكل عام، أظهرت مبيعات الصحف تراجعا في مبيعاتها، فيما قال مصدر في نقابة الصحف الأمريكية إن صحيفة من بين أربع صحف أظهرت ارتفاعا في مبيعاتها أيام الأسبوع، فيما زادت صحيفة واحدة من بين خمس مبيعاتها أيام الآحاد، في الفترة التي أجريت فيها الدراسة.

ومن أبرز الصحف التي استمرت متماسكة، صحيفة “يو اس توداي”، حيث زادت مبيعاتها 0.9 في المائة مع مبيع 2272815 نسخة، وبذلك ظلت محافظة على مكانتها بين أبرز الصحف الأمريكية مبيعا.

وتأتي بعدها صحفية “وول ستريت جورنال” مع مبيع 2049786، بتراجع نسبته واحد في المائة، لتأتي صحيفة “ذي نيويورك تايمز” في المركز الثالث مع ارتفاع مبيعاتها بنسبة 0.5 في المائة ومبيع 1142462 نسخة.

وكشفت صحف عدة أخرى تراجعا في مبيعاتها، أبرزها صحيفة “سان فرانسيسكو كرونيكل”، حيث تراجعت مبيعاتها أيام الأسبوع 15.6 في المائة إلى 398246 نسخة.

ومن الصحف البارزة الأخرى التي تراجعت مبيعاتها، صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” بتراجع قدره 5.4 في المائة عند 851832 نسخة، و”ذي واشنطن بوست” بتراجع قدره 3.7 في المائة عند 724.242 نسخة، و”نيويورك دايلي نيوز” بتراجع قدره 3.7 في المائة عند 708477 نسخة، كذلك تراجعت صحيفة “نيويورك بوست” بنسبة 0.7 في المائة، عند 673376 نسخة.

ومن بين الصحف الكبرى الأخرى، تراجعت مبيعات “ذي بوسطن غلوب” بنسبة 8.5 في المائة عند 397288 نسخة، كذلك انخفضت مبيعات “ذي أتلانتا جورنال كونستيتيوشن” بنسبة 6.7 في المائة إلى 365011 نسخة.

وإلى جانب صحيفة “يو أس توداي” التي حققت زيادة متواضعة في مبيعاتها، صحيفة “شيكاغو تريبيون” بارتفاع قدره 0.9 في المائة إلى 579079 نسخة .

ومن خلال مقال للأستاذ طارق ديلواني يمكن القول بأن هذا التقدم الهائل وذلك الإنجاز الكبير في عالم الواقع الإنترنتي الافتراضي وسحب القارئ إليه لم يأت إلا بعد أن أخذ الرأي الإلكتروني حيزه من الحرية، التي اتخذت بدورها أشكالا متعددة، ربما يكون بعضها فوضويا، وبعضها متطرفا، وربما كان كثير منها منضبطا ـ حسب رأي الكاتب ـ الذي يؤكد في النهاية صحة النظرة القائلة بأن “صحافة الإنترنت أكثر حرية من الصحافة الورقية”، وهي فرضية حققت نفسها على أرض الواقع الافتراضي.

ولكن التساؤل المهم: هل ستبقى الصحافة الإلكترونية والإنترنتية تتمتع بتلك الحرية أم أن هناك أيد ستتدخل لفرض سيطرتها على هذه البوابة الإعلامية الهائلة ومن ثم يعود للصحف التقليدية رونقها وبهاؤها وتستعيد تقدمها الذي فقدته؟!