نظريات السيطرة في علم الجريمة

الصحة والغذاء والطب

نظريات السيطرة في علم الجريمة
CONTROL THEORIES IN CRIMINOLOGY

تأخذ نظريات السيطرة الاتجاه المعاكس من النظريات الأخرى في علم الجريمة. فبدلا من البحث عن الدوافع التي تدفع الناس الى ارتكاب الجريمة، يسأل أصحاب هذا الاتجاه لماذا لا يرتكب معظم الناس الجرائم. انهم يركزون على العوامل المحطمة أو الضائعة في داخل شخصيات المجرمين personalities of criminals. وإذ ثبت اعتقادهم بأن عوامل التحطيم تلك لها صلة بالمجتمع بشكل أو بآخر، فانه يمكن أن تدعى نظريتهم بنظرية سيطرة “المجتمع”، “social” control theory التي تأسست أصلاً على فكرة دوركيم Durkheim حول طبيعة الانسان التي قوامها الميول الفطرية غير المحدودة. ومعظم نظريات السيطرة مزيج من الأفكار المتعلقة بالطب النفسي psychiatric وعلم النفس psychological وعلم الاجتماع sociological . واكثر شخص معروف في نظرية السيطرة هو Travis Hirschi. وقد وضع Reiss نظرية السيطرة أول مرة عام 1951 الذي بين أن الجنوح هو نتيجة لفشل السيطرة الشخصية والاجتماعية. وتتأتى مشاكل السيطرة الشخصية من عدم قدرة الحدث على مواجهة حاجاته (بالمعنى السيكتري). وقد قاس Reiss مشاكل السيطرة الشخصية بالدرجة التي تقرها المدرسة رسميا والتي تحدد مشاكل السلوك للحدث. ودعمت هذه النظرية بالعديد من الدراسات في العوامل التي تعزل الفرد عن الجنوح أو تجعله يتجه نحوه كما في أعمال ريكلس Reckless ودينتز Dinitz في الستينيات التي جعلت النظرية معروفة بنظرية الحصر أو منع الانتشار containment theory. والنظرية المبكرة الأخرى في مجموعة نظريات السيطرة هي التي قدم توبي Toby عام 1957 من خلالها مفهوم “مدعمات الإذعان” stakes in conformity وبين فيها كم يخسر الإنسان عندما يخرج عن القانون، وأن بعض الشباب يكونون مغامرين اكثر من غيرهم لانهم لا يعيرون اهتماما للمخاطر.

في عام 1958 نشر Nye دراسة جعل فيها العائلة المصدر الأهم للسيطرة الاجتماعية. ووجد أن الجانحين من المحتمل اكثر أن يأتوا من أسر إما يتمتع أفرادها بالحرية المطلقة أو عدمها. وقد اصبح الارتباط الأسري مهماً في تاريخ نظرية السيطرة لأنها مناسبة لتفسير كلا الشكلين من السيطرة الشخصية والاجتماعية. وأعد Nye استبيانات لسؤال الجانحين يسأل من خلالها الجانحين انفسهم حول السلوكيات التي ينشغلون بها.

أما نظرية السيطرة المعاصرة فقد قدمها 1964 Matza مع framework وسميت أفكاره بنظرية الانحراف Drift Theory، وفكرتها أنّ المراهقين ينحرفون نحو الجريمة أو بعيدا عنها على أساس وسبب مناسب. وإن معظم المشاغبين ممن هم “دون السن القانوني” الذي يعدهم مجرمين في حال ارتكابهم جريمة، هم مؤهلون لإطاعة قوانين الحياة. وإذا تورطوا أحيانا في عمل اجرامي فيعود ذلك الى أنهم محايدون neutralizing غير رافضين المعايير الاجتماعية. ويتسبب الجنوح أيضا عن المعنى الشامل للظلم injustice لديهم، ومعنى عدم المسؤولية، وكلاهما يُعزّز بمفاهيم الجانح التي يملكها مسبقا عن المعايير التقليدية الشرعية للعدالة justice. ومن أكثر المنظرين الذين انسجم عملهم تماما مع نظرية السيطرة( Hirschi 1969) وبحثه أسباب الجنوح Causes of Delinquency بحث متكامل استخدم فيه معلومات عن طريق التقارير الذاتية، فضلا عن الأفكار المهيمنة بخصوص السيطرة الاجتماعية لعدة سنوات. وفيما يأتي جدول مستخلص مما أسماه Hirschi بالقيد الاجتماعي “social bond” يعتقد أنه يقي الناس من التورط في الأعمال الإجرامية.