من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما

اسلاميات

وقول الله تعالى : {أفرأيتم الَّلات والعزى} الآيات. عن أبي واقد الليثي، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله أجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: - الله أكبر! إنها السنن، قلتم ـ والذي نفسي بيده ـ كما قالت بنو إسرائيل لموسى : - اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون- ، لتركبن سنن من كان قبلكم-. رواه الترمذي وصححه. فيه مسائل : الأولى : تفسير آية النجم. الثانية : معرفة صورة الأمر الذي طلبوا. الثالثة : كونهم لم يفعلوا. الرابعة : كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك، لظنهم أنه يحبه. الخامسة : أنهم إذا جهلوا هذا فغيرهم أولى بالجهل. السادسة : أن لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة ما ليس لغيرهم. السابعة : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعذرهم، بل رد عليهم بقوله: - الله أكبر إنها السنن، لتتبعن سنن من كان قبلكم- فغلظ الأمر بهذه الثلاث. الثامنة : الأمر الكبير، وهو المقصود: أنه أخبر أن طلبتهـم كطلبـة بني إسرائيل لما قالوا لموسى : - اجعل لنا إلهاً - . التاسعة : أن نفي هذا معنى -لا إله إلا الله-، مع دقته وخفائه على أولئك. العاشرة : أنه حلف على الفتيا، وهو لا يحلف إلا لمصلحة. الحادية عشرة : أن الشرك فيه أكبر وأصغر، لأنهم لم يرتدوا بهذا. الثانية عشرة : قولهم : - ونحن حدثاء عهد بكفر - فيه أن غيرهم لا يجهل ذلك. الثالثة عشرة : التكبير عند التعجب، خلافاً لمن كرهه. الرابعة عشرة : سد الذرائع. الخامسة عشرة : النهي عن التشبه بأهل الجاهلية. السادسة عشرة : الغضب عند التعليم. السابعة عشرة : القاعدة الكلية، لقوله - إنها السنن-. الثامنة عشرة : أن هذا عَلم من أعلام النبوة، لكونه وقع كما أخبر. التاسعة عشرة : أن كل ما ذم الله به اليهود والنصارى في القرآن أنه لنا. العشرون : أنه متقرر عندهم أن العبادات مبناها على الأمـر، فصـار فيه التنبيه على مسائل القبر. أما -من ربك-؟ فواضح، وأما -من نبيك-؟ فمن إخباره بأنباء الغيب، وأما -ما دينك-؟ فمن قولهم: - اجعل لنا إلهاً - إلخ. الحادية والعشرون : أن سنة أهل الكتاب مذمومة كسنة المشركين. الثانية والعشرون : أن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يُؤمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادة لقولهم : - ونحن حدثاء عهد بكفر - .