25 عاما على إنشاء مجلس التعاون

ثقافة عامة

المجلس وضع الأساس لتكتل إقليمي يشكل حضورا قويا على المستوى الدولي

يضم مجلس التعاون الخليجي الذي يحتفل بمرور خمسة وعشرين عاما على إنشائه ست دول عربية متشابهة في تركيبتها السكانية واقتصادياتها وأنظمتها السياسية ويجمعهما تاريخ مشترك. وأنشئ هذا المجلس الذي يضم السعودية اكبر دولها والكويت وقطر وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة والبحرين اصغر دولها مساحة، في 25 مايو عام 1981 بعد فكرة طرحتها الكويت بينما كانت المنطقة تشهد اضطرابات سياسية هائلة. فقد ولد المجلس بينما كانت الحرب العراقية الإيرانية مستعرة والثورة الإسلامية التي انتصرت قبل عامين في إيران. وتوصل قادة الدول الست في اجتماع عقد في أبو ظبي إلى صيغة تعاونية تضم الدول الست تهدف إلى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين دولهم في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها، وفق ما نص عليه النظام الأساسي للمجلس في مادته الرابعة، التي أكدت أيضا على تعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون بين مواطني دول المجلس. وجاءت المنطلقات واضحة في ديباجة النظام الأساسي التي شددت على ما يربط بين الدول الست من علاقات خاصة، وسمات مشتركة، وأنظمة متشابهة أساسها العقيدة الإسلامية، وإيمان بالمصير المشترك ووحدة الهدف، وان التعاون فيما بينها إنما يخدم الأهداف السامية للأمة العربية.

ولم يكن القرار وليد اللحظة، بل تجسيداً مؤسسياً لواقع تاريخي واجتماعي وثقافي، حيث تتميز دول مجلس التعاون بعمق الروابط الدينية والثقافية، والتمازج الأسري بين مواطنيها، وهي في مجملها عوامل تقارب وتوحد عززتها الرقعة الجغرافية المنبسطة عبر البيئة الصحراوية الساحلية التي تحتضن سكان هذه المنطقة، ويسرت الاتصال والتواصل بينهم وخلقت ترابطاً بين سكان هذه المنطقة وتجانساً في الهوية والقيم. وإذا كان المجلس لهذه الاعتبارات استمرارا وتطويرا وتنظيما لتفاعلات قديمة وقائمة، فانه من زاوية أخرى يمثل ردا عمليا على تحديات الأمن والتنمية، كما يمثل استجابة لتطلعات أبناء المنطقة في العقود الأخيرة لنوع من الوحدة العربية الإقليمية، بعد أن تعذر تحقيقها على المستوى العربي الشامل. ولقد حدد النظام الأساسي لمجلس التعاون أهداف المجلس في تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها، وتوثيق الروابط بين شعوبها، ووضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين الاقتصادية والمالية، والتجارية والجمارك والمواصلات، وفي الشؤون التعليمية والثقافية، والاجتماعية والصحية، والإعلامية والسـياحية، والتشـريعية، والإدارية، ودفع عجلـة التقـدم العلمـي والتقني في مجالات الصناعة والتعدين والزراعة والثروات المائية والحيوانية، وإنشاء مراكـز بحـوث علميـة وإقامة مشـاريع مشـتركة، وتشـجيع تعـاون القطاع الخاص. وقد مكن إصرار قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على مدى السنوات الماضية من مواجهة التحديات، وتحقيق حصيلة كبرى من الانجازات، في مختلف المجالات، تتوجها لقاءاتهم الأخوية الصادقة المنتظمة، ومشاوراتهم الدائمة التي تعمل على إرساء أسس العمل المشترك، والتنسيق الدائم في شتى المجالات، السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والأمنية والإعلامية والقانونية والصحية والتعليمية والبيئة وغيرها.وعلي مدى السنوات الماضية تبلورت لمسيرة التعاون الخليجي خبرة واسعة تستطيع أن تتعاطى مع المتغيرات وتحافظ على المسيرة الرائدة بمزيد من العمل المشترك والجاد في مواجهة الصعاب والمعوقات التي تعترضها حتى تحقق ما يصبو إليه قادة دول المجلس وما تطمح له شعوبه.

ــــــــ

الشرق القطرية 24/5/2006م بتصرف.