الحياة والحوار

ثقافة عامة

منظومة الحياة تمثل العلم والمعرفة والقيم والأخلاق والمهارات والأذواق، ومنظومة الحوار تتلخص في معرفة أنماط المحاورين ومعرفة أنواع الاتصال الإنساني ومعرفة الثقافة العامة والتخصصية بالإضافة إلى عدم الغضب واحترام الآخر والتسامح وعدم الاستهزاء أو السخرية .

ويعتبر الاتصال البشري مجال متعدد المحاور ولذا يواجه صعوبات لا حصر لها في الوصول إلى تعريف شامل لمصطلح الاتصال لتنوع هذه الظاهرة، وامتدادها لمجالات متعددة ويعرف الاتصال على انه عملية تبادل الأفكار والآراء والمعلومات عن طريق الحديث أو الكتابة أو الإشارات، ويعرفه اسكندر بأنه: العملية أو الطريقة التي يتم عن طريقها انتقال فكرة أو معنى أو مفهوم أو إحساس أو اتجاه أو مهارة أو خبرة من طرف إلى آخر حتى تصبح مشتركة بينهما.

ويذكر «شلبي» أن الاتصال ما هو إلا عملية إرسال واستقبال المعلومات بهدف إحداث تغيير إيجابي، وهي عملية أساسية ومهمة في الممارسة الفعالة للعملية الإدارية التي بدونها لا يمكن لتنظيم ما أن تقوم له قائمة.

ويعرفه لوندبرج بأنه نوع من التفاعل الذي يتم عن طريق الرموز. وقد تكون الرموز حركية أو تشكيلية أو مصورة أو منطوقة أو أية رموز أخرى تعمل كمثير لسلوك لا يثيره الرمز ذاته ما لم تتوافر ظروف خاصة لدى الشخص المستجيب له.

الاتصال هو المجال المتسع لتبادل الحقائق والآراء بين البشر «ردفيلد».

ويعرفه «عبدالغفار» بأنه نقل رسالة بين فردين أو أكثر باستخدام رمز أو مجموعة رموز مفهومة للمجموعة باستخدام قنوات اتصالية لتحقيق أهداف متعددة وبشكل يضمن التفاعل والتأثير.

ويعرفه «الطنوبي» بأنه ظاهرة اجتماعية تتم غالبا بين طرفين لتحقيق هدف أو أكثر لأي منهما أو لكليهما ويتم ذلك من خلال نقل معلومات أو حقائق أو آراء بصورة شخصية أو غير شخصية وفي اتجاهات متضادة بما يحقق تفاهم متبادل بينهما ويتم ذلك من خلال عملية اتصالية.

والاتصال عبارة عن عملية اجتماعية تهدف إلى تقوية الصلات الاجتماعية في المجتمع عن طريق تبادل المعلومات والأفكار والمشاعر التي تؤدي إلى التفاهم والتعاطف والتحابب أو التباغض. وان الاتصال: نقل وتوصيل أو تبادل الأفكار والمعلومات «بالكلام أو بالكتابة أو بالإشارات». وليس بالضرورة أن يؤدي الاتصال إلى اتفاق، ويتم الاتصال بين المتوافقين والمختلفين، وقد يكون الاتصال باتجاه واحد فقط، كما ويتم الاتصال بين شخصين على الأقل «حتى في حالة الحديث الذاتي - الإنسان ونفسه».

«أهم ما يميز الحوار»

ليس بالضرورة الانتهاء إلى رأي أحد المتحاورين. وتحكمه أخلاقيات عالية. وليس له بديل يكافئه (البدائل: العنف - الشجار - التطرف - التعصب...). ويؤدي إلى الإبداع. بالإضافة إلى أنه طريق إلى التعلم. ويقود إلى التحليل والاستنتاج. وإن من خلال الحوار تذوب الفوارق بمختلف أشكالها.

واستخدام أنماط الشخصية له أهميته في الحوار من أجل التعرف على الفروق والاختلافات في الأنماط الاتصالية للأفراد والتعرف على نقاط القوة التي يوفرها الاختلاف في الأنماط الاجتماعية في المواقف المختلفة ومعرفة وفهم احتياجات كل نمط اجتماعي وتوقعاته من الآخرين حين يتعاملون معه بالإضافة إلى اكتساب القدرة على التكيف مع الأنماط الاجتماعية المختلفة بالإضافة إلى توفير بيئة عمل تتميز بالإنتاج وتحقيق الأهداف، وأهم ما يميز ذلك هو النجاح والتميز في بناء العلاقات مع الآخرين.

مهارة المرونة والتكيف

هناك أربع مهارات:

1- المهارة العملية والتي تركز على «حوار جاد» وضعف في الإنصات وضعف في المهارات الإنسانية.

2- المهارة التحليلية: فهي تبنى على الحوار الجاد والتفصيلي والإنصات للموضوع وضعف في المهارات الإنسانية.

3-المهارة التعبيرية تركز على حوار طويل وخروج عن الموضوع وضعف في الإنصات وكثرة الكلام في الموضوع وخارجه والاهتمام بالمهارات الإنسانية.

4- المهارة الودية: فهي تهتم بمهارات الإنصات وبالمهارات الإنسانية فقط.

القيم والمشاعر

العلاقة بين القيم والمشاعر مهمة، والالتزام بالقيمة يولد لدى الشخص الملتزم مشاعر الرضا والفخر والاعتزاز بالنفس والسعادة ويولد لدى الآخرين مشاعر الإعجاب والتقدير والرضا والفخر مما تؤدي إلى المزيد من الالتزام بالقيم، مؤكدا أن القيم ضابط للمشاعر حيث أمرت الشريعة بمشاعر الحب والمودة.

من فنون الحوار:

-الدقة في التعبير وتحديد معاني المصطلحات المستخدمة. والدقة في القول أو الإشارة أو الحركة. وحسن العرض والبلاغة فيه وليس المبالغة. وترتيب الأفكار. والرد على النقطة المثارة (عدم الحيدة). بالإضافة إلى عدم الاستعجال (التأني) وقديما قالوا في التأني السلامة، وفي العجلة الندامة. التعبير والأدوات المستخدمة. والتجرد ونبذ الغضب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لنصارى نجران: «وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين». على الرغم من أنه على يقين تام وكامل بصحة معتقداته.

ـــــــــ

د. أيوب خالد الأيوب، بتصرف.