المد الإعلامي وتأثيره على الطفل

ثقافة عامة

صدر حديثا للدكتور ربيعة بن صباح الكواري بقسم الإعلام بجامعة قطر كتاب عن المد الإعلامي وتأثيره على الطفل.

ويتناول الكتاب تأثير المد الاعلامي في شخصية الطفل وأهمية التليفزيون بشكل خاص في شغل وقت فراغ الطفل ودور المجلس الاعلي لشؤون الأسرة في قطر في مواجهة المد الإعلامي وتطرق للدور الذي تلعبه قناة الجزيرة للأطفال.

وتناول الكتاب في الفصل الثاني منه أهم التحديات التي تواجه الأطفال ودور التليفزيون في التوعية بها مثل الهوية الثقافية والثقافة الإستهلاكية والعنف والإدمان علي الفضائيات والتنبيه لأخطار الإنترنت وتأثيره على الأطفال والصورة الذهنية للمرأة العربية في وسائل الإعلام بجانب ميل الطفل للثقافة الشفهية.
وتناول المؤلف في الكتاب وسائل الإتصال بأنواعها المطبوعة والمسموعة والمرئية والإلكترونية التي تلعب دوراً مهماً في التأثير على الطفل بحيث استطاعت تلك الوسائل اختراق عقول أطفالنا والتأثير فيهم سلباً او ايجاباً.

و أكد المؤلف : أن وسائل الإعلام تسعي لتحقيق أهداف منها :
الارشاد والتوجيه و بيان المواقف والاتجاهات و التثقيف و تنمية العلاقات الاجتماعية و القيام بدور حيوي وفعال في مجال الاعلان والدعاية و التسلية والترفيه و القيام بدور نشط في مجال التربية والتعليم.

التليفزيون و سلوك الطفل:
يقول المؤلف: إن اثر التليفزيون في الاطفال أشد وأسرع من تأثيره علي الكبار لذا نري الاطفال يجتمعون حوله تاركين مقاعدهم عند مادة مثيرة ويجلسون علي الارض قريباً منه متجاوبين مع حوادثه متقمصين الشخصيات التي يعرضها مقلدين لكثير من الحركات التي يشاهدونها.
و بين المؤلف أن هناك بعض الدراسات التي أجريت حول نوعية العلاقة بين مشاهدة الأطفال للتليفزيون ومستوياتهم في القراءة و قد أظهرت إحدي هذه الدراسات أن متوسط عدد ساعات المشاهدة لجهاز التلفزيون أسبوعيا هو 34 ساعة.

هل التليفزيون يشغل وقت فراغ الطفل؟هذا السؤال طرح في أكثر من مناسبة ونوقش عبر وسائل الإتصال المختلفة ويكاد يتفق الجميع علي أن المد الإعلامي بشكل عام والفضائي بشكل خاص يشغل وقت فراغ أطفالنا ويساهم في تحقيق رغباتهم في ملء هذا الوقت طوال أيام السنة.
وهو يؤثر فيهم تأثيراً مباشراً نظراً لارتباط الطفل بثقافة الصوت والصورة والإدمان علي هذا النشاط بشكل لا يتوقف أثناء نموه وتقبله لكافة الثقافات في هذا السن، وهذا بالطبع قلل من أهمية مشاهدة الطفل للفيديو وهو ما كان سائداً بكثرة في مجتمعاتنا العربية في ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي.

وإذا حاولنا حصر ما يشاهده الأطفال من موضوعات عبر شاشات التليفزيون فإننا نلخصها في الموضوعات التالية:
- رياضة و رسوم متحركة و برامج الحيوانات و إعلان و برامج النجوم والأغاني وألعاب و منوعات و برامج الفوازير والمسابقات و برامج السيرك و أفلام تليفزيونية و برامج دينية و مسلسلات تليفزيونية و برامج الرقص والاستعراضات و تليفزيون الواقع .

إن أغلب ما تتسم به البرامج الموجهة للطفل هو محاولة قضاء وقت الفراغ لدي الأطفال دون تخطيط ودراسة كافية لكيفية الربط بين قضاء وقت الفراغ وتحقيق الإستفادة المرجوة فتأتي هذه البرامج غير مخططة وغير هادفة ولا يوجد تنسيق بين كافة الجهات والأجهزة والمؤسسات المسؤولة عن رعاية الطفل مثل الأسرة والمدرسة والقائمين علي برامج التليفزيون.

العنف
يشكل العنف في البرامج التليفزيونية أحد التحديات التي تواجه أطفالنا اليوم، فهذه البرامج تؤثر تأثيراً كبيراً من خلال أفلام الرعب والخيال العلمي التي تقدم للأطفال بشكل واسع، ولعل السبب الذي يجعلهم يقبلون عليها أنهم لا يجدون منها شيئاً من وحي حياتهم أو من تجاربهم الشخصية فكل شيء فيها ممكن ولكنها لا ترتبط بالواقع أبداً.
ويري الدكتور إبراهيم إمام احتمال أن جميع الأطفال قد يتعلمون نماذج سلوكية معادية للمجتمع من وسائل الإعلام.

الإثارة الجنسية
ولعل ما يقدم للطفل عبر شاشات التليفزيون ويثير فيه تغير القيم والأخلاق في اطار الثقافة السائدة هي تلك المشاهد الجنسية عبر الأفلام السينمائية والمشاهد المخلة بالأخلاق والقيم في تليفزيون الواقع والتي تشكل مصدراً لقلق الأسرة.
ولتفادي هذه المشكلة يقترح المؤلف ما سماه بـ (المشاهدة النشطة) والتي تعني إعلاميا المشاهدة المشتركة بين الأسرة وأطفالها بما فيها من إرشاد وتوجيه.

الدعاية
ويعني المؤلف بمفهوم الدعاية تلك الإعلانات الدعائية المختلفة التي تبث عبر وسائل الإتصال.
وتشكل الدعاية منعطفاً مهماً في حياة الطفل عبر ما ينشر في وسائل الإتصال المختلفة.. وهي تؤثر تأثيراً كبيراً في الطفل لأنه ينتظرها بفارغ الصبر، يدندن معها ويردد شعاراتها، فكل شيء يضخم في الدعاية، وهي بذلك تنال إعجاب الطفل.

فالطفل يعجب بالدعاية لأنها تلائم سنه وعمره بما فيها من تشويق وهو في نفس الوقت ليس بحاجة للانتباه المركز، وتكرار الدعاية كل يوم تصبح بالنسبة له كأنها لعبة جميلة يتسلي بها فيحاول إعادة الحدث والمشهد قبل وقوعه. وهنا يكمن الخطر في التقليد الأعمي للجانب السلبي منها أو تقمص الطفل لها.

المحطات الفضائية والشبكة العنكبوتية
وتحت هذا العنوان تكلم المؤلف قائلاً : لقد خانت الفضائيات العربية رسالتها من خلال الإستجابة لقوانين السوق بسبب اعتمادها علي العرض والطلب، وعدم التركيز علي القضايا الجادة والهادفة للطفل، ولعل الطفل في بلادنا العربية هو أكبر المتضررين بسبب تردي مستوي الفضائيات.
إن كلمة الإدمان عندما نستخدمها للتليفزيون فإننا نقصد بها الإنغماس بإفراط تجاه أحد أوجه النشاط الممتعة، والصواب أن الأطفال يدخلون ضمن فئة الإدمان الأشد خطورة والمدمرة في أغلب الأحيان.

أما الإنترنت فهو عالم واسع وليس له حدود، وفوائد كبيرة في حياتنا العملية والإجتماعية والتربوية، ولكنه قد يسبب بعض المخاطر التي لا يحمد عقباها مثل الإدمان علي صفحات المحادثات غير الهادفة (الدردشة)، أو الصفحات المخلة بالأدب، وهنا يأتي دور الأسرة في الرقابة والملاحظة والإهتمام بتوعية أبنائنا وتوجيههم لكي لا يقعوا ضحية للإنترنت ، كما تقع علي الأسرة مسؤولية مشاركتهم في الإبحار في عالم الانترنت.

أيضاً تناول المؤلف أبرز التدحيات التي تواجه الأطفال في الوقت الحاضر ودور التليفزيون في التوعية من خلال بحث وصفي لما كتب حول هذا الموضع والإطلاع علي ذلك من خلال المسح المكتبي بالإضافة إلي إجراء بعض المقابلات مع القائمين بالاتصال في مجال برامج الأطفال.
ثم كانت خاتمة الكتاب عبارة عن ملخص جيد لأهم الدراسات التي تناولت هذا الموضوع خاصة في دول الخليج ، وتوصيات ومقترحات تربوية وثقافية مفيدة في المشاهدة والمتابعة.